بتول شداد: تعلّم الإنجليزية لا يكفي…هكذا تستخدمها بثقة!

1 تشرين الأول 2026 الساعة 20:48
بتول شداد: تعلّم الإنجليزية لا يكفي…هكذا تستخدمها بثقة!
A- A+

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التواصل والانفتاح على مختلف الثقافات، لم تعد اللغة الإنكليزية مجرّد لغة أجنبية نتعلّمها إلى جانب لغتنا الأم، بل أصبحت حاضرة في تفاصيل كثيرة من حياتنا، من الدراسة والعمل والسفر، وصولاً إلى التواصل اليومي ومتابعة المحتوى الرقمي. ومع تغيّر أساليب التعليم، بات تعلّم اللغة يتجاوز حفظ القواعد والمفردات، ليشمل القدرة على التحدّث بثقة، واختيار التعابير المناسبة، وفهم السياق ونبرة الكلام.

من هذا المنطلق، تعمل المدرّبة الدولية للغة الإنكليزية بتول شداد على تقديم أسلوب تعليمي يركّز على تمكين المتعلّم من استخدام اللغة عملياً، انطلاقاً من مستواه واحتياجاته، وصولاً إلى القدرة على التواصل والتحدّث بطلاقة أكبر.

وفي حوارنا معها، نتعرّف إلى أهمية الإنجليزية اليوم، والمدة التي يحتاجها المتعلّم للوصول إلى مستوى عملي، وأبرز الأخطاء التي يقع فيها، ودور الممارسة والاحتكاك باللغة في تطوير المهارات.

- في عالمٍ أصبحت فيه اللغة الإنكليزية حاضرة في الدراسة والعمل والسفر والتواصل اليومي، إلى أي مدى أصبحت إتقانها ضرورة لا مجرّد مهارة إضافية؟

يمكن القول إنّ اللغة الإنكليزية، في السابق، كانت تُعتبر إلى حدّ كبير مهارة إضافية، تماماً كما كانت اللغة الفرنسية تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين لغةً إضافية ومهمّة ولكنها ليست أساسية في كل المجالات. أمّا اليوم، فقد تغيّر الوضع بشكل كبير، وأصبحت الإنكليزية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية. فحتى عندما نسافر إلى بلد لا تكون الإنكليزية لغته الرسمية أو اللغة الأكثر استخداماً فيه، غالباً ما نحتاج إليها للتواصل، سواء في المطار أو الفندق أو المطاعم أو أثناء التعامل مع الآخرين. كما أصبحت ضرورية في العمل، وخصوصاً في المجالات الأكاديمية والمهنية. وألاحظ ذلك بشكل واضح من خلال الطلاب الذين يقصدونني؛ فكثير منهم يخبرونني مثلاً أنّ أصدقاءهم في الجامعة يتحدثون الإنكليزية، أو أنّ المحاضرات والمراجع وحتى شرح بعض المواد، ولا سيما في مختلف المجالات تكون باللغة الإنكليزية. لذلك لم تعد اللغة مجرّد إضافة إلى السيرة الذاتية، بل أصبحت لغة ضرورية من لغات الحياة، ووسيلة أساسية للتعلّم والعمل والتواصل والانفتاح على العالم.

- إذا جاءكِ شخصٌ يريد تعلّم اللغة الإنكليزية من الصفر، فكم من الوقت وعدد الجلسات يحتاج عادةً حتى يتمكّن من فهم الآخرين، والتحدّث بثقة، وتدبّر أموره في الحياة اليومية؟

ما يميّز الدورات التي أقدّمها هو الأسلوب التعليمي والمتابعة التي أعتمدها، لأنّ نحو 70% من طلابي يبدأون تعلّم اللغة من الصفر. لذلك أحرص على اتباع طريقة واضحة ومتدرجة تبدأ من المستوى الأول، حيث يتعلّم الطالب كيفية تركيب الجملة وطرح السؤال، ثم ينتقل تدريجياً إلى مهارات المحادثة والتواصل. وبالنسبة إلى المستويات، لا أحتاج إلى عدد كبير منها حتى يصل الشخص إلى مرحلة عملية في استخدام اللغة. فالمستوى الأول الذي أقدّمه يتكوّن من 20 جلسة، مع متابعة خاصة لكل شخص وفق حاجته ومستواه. وفي نهاية هذا المستوى، يُفترض أن يصبح الطالب قادراً على فهم الآخرين، وتدبير أموره الأساسية، وتركيب الجمل وطرح الأسئلة والتواصل في مواقف الحياة اليومية. أما إذا كان الشخص يريد الوصول إلى مستوى أعلى من الطلاقة والقدرة على التعبير بتوسّع وثقة أكبر، فيكون بحاجة إلى الانتقال إلى المستوى الثاني ومواصلة التدريب والممارسة.

- هل يكفي أن تكون الجملة صحيحة لغوياً، أم أنّ اختيار التعابير وطريقة صياغة الفكرة ونبرة الكلام تلعب دوراً أساسياً في إيصال الرسالة من دون أن تُفهم بطريقة خاطئة؟

أبداً، لا يكفي أن تكون الجملة صحيحة من الناحية اللغوية. فاختيار التعابير، وطريقة صياغة الفكرة، ونبرة الكلام، كلها عناصر أساسية في إيصال الرسالة بالشكل الصحيح. لذلك، في دوراتي، لا أركّز فقط على أن يقول الطالب جملة صحيحة لغوياً، بل أعطي أهمية كبيرة للثقة أثناء التحدّث ولطريقة استخدام اللغة. أراقب مثلاً نبرة صوته، وطريقة تعبيره، وما إذا كان يتحدث بثقة أو يبدو متردداً أو خائفاً.

كما أعمل على تعليمه اختيار التعبير المناسب بحسب الموقف والشخص الذي يتحدث إليه، لأنّ التعبير الذي يناسب موقفاً معيّناً قد لا يكون مناسباً في موقف آخر. فالهدف ليس فقط أن يتحدث الطالب بإنكليزية صحيحة، بل أن يعرف كيف يقول ما يريد، ومتى يقوله، وبأي طريقة.

- هل يكفي السفر والعيش في بيئة ناطقة بالإنكليزية أو مشاهدة الأفلام لاكتساب اللغة بسرعة، أم أنّ الوصول إلى مستوى متقدّم يتطلّب دراسة وممارسة منظّمة إلى جانب الاحتكاك اليومي؟

إن السفر والعيش في بيئة ناطقة باللغة الإنكليزية، إضافة إلى مشاهدة الأفلام والمحتوى الإنكليزي، من أهم العوامل التي تساعد الشخص على تطوير لغته، لأنّ الاحتكاك المستمر باللغة يجعله يسمعها ويستخدمها بشكل متكرر. لكن علينا أن نأخذ في الاعتبار أنّ كثيراً من الأشخاص يعيشون في لبنان أو في دول عربية، حيث البيئة المحيطة ليست ناطقة باللغة الإنكليزية بشكل أساسي. لذلك أحاول توفير هذه البيئة بطريقة مختلفة ضمن أسلوب التعليم الذي أعتمده. فمثلاً، أطلب من الطلاب مشاهدة أفلام أو محتوى مناسب لمستواهم، ثم التحدث معي عمّا شاهدوه، بحيث لا تكون المشاهدة مجرّد نشاط ترفيهي، بل تتحول إلى فرصة للاستماع والفهم والتعبير. كما أحرص على أن يتدرّب الطالب مع شخص من مستواه، بحيث يبقى الاثنان في حالة تواصل باللغة الإنكليزية، وليس فقط خلال الدرس، الأمر الذي يساعدهما على إدخال اللغة في تفاصيل يومهما. لأنّ تعلّم اللغة لا يجب أن يبقى محصوراً داخل الصف؛ كلما أصبح استخدام الإنكليزية جزءاً من الحياة اليومية، أصبح تطوّرها أسرع وأكثر ثباتاً.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration