نور بو طانوس تكسو «فينيسيا بيروت» بحلّة جديدة

3 تشرين الأول 2026 الساعة 14:59
نور بو طانوس تكسو «فينيسيا بيروت» بحلّة جديدة
A- A+

من أزرق المتوسط إلى الأرجوان الفينيقي… أناقة لبنانية شابة في قلب الضيافة الراقية

بيروت – لطالما شكّل فندق إنتركونتيننتال فينيسيا بيروت جزءًا من ذاكرة العاصمة، شاهدًا على زمنها الجميل ومحطّاتها الاجتماعية والسياحية والثقافية. واليوم، يستعد الفندق لإطلالة جديدة، هذه المرّة من خلال أزياء موظفيه التي تحمل توقيع المصممة اللبنانية الشابة نور م. بو طانوس (Nour M. Bou Tanous).

اختيار بو طانوس لتصميم الزي الجديد لم يكن بالنسبة إليها مجرّد مشروع أزياء، بل تحدّيًا يقوم على ترجمة هوية مكان إلى خطوط وألوان وأقمشة. فكيف يمكن لزيّ الموظف أن يكون عمليًا ومريحًا، وأن يحافظ في الوقت نفسه على الأناقة والفخامة اللتين ارتبطتا باسم فينيسيا؟

من هنا انطلقت المصممة من مفهوم واضح: «هوية تُرتدى».

فأشرفت على المشروع منذ الرسومات الأولى واختيار الخامات والألوان، مرورًا بالقصّات والتجارب والتعديلات، وصولًا إلى التنفيذ النهائي، واضعةً نصب عينيها أن يصبح الزي جزءًا من الصورة التي يستقبل بها الفندق ضيوفه.

أزرق البحر عند أقدام فينيسيا

في إطلالة موظفي الاستقبال، يحضر الأزرق البترولي بقوة، لكن بعيدًا عن كونه مجرد اختيار جمالي.

فأمام فينيسيا يمتد البحر الأبيض المتوسط، ذلك البحر الذي شكّل عبر التاريخ نافذة لبنان على العالم. ومن شواطئ هذه الأرض أبحر الأقدمون حاملين تجارتهم وحرفهم وثقافتهم، ومن المرافئ نفسها توزّع اللبنانيون لاحقًا في أصقاع الأرض.

أرادت نور أن يدخل شيء من هذا البحر إلى الفندق، لا كصورة معلّقة على جدار، بل كلون يتحرّك مع الأشخاص الذين يستقبلون ضيوفه.

أما الوشاح الحريري المرافق للزي، فيحمل بدوره قصة خاصة. تتماوج عليه درجات الأزرق في خطوط منحنية ودائرية تستعيد حركة أمواج المتوسط، قبل أن تتقاطع معها لمسات من الأرجوان، في استحضار لذاكرة الساحل الفينيقي.

الأرجوان… حين يصبح اللون ذاكرة

ليس حضور الأرجوان في التصميم مجرد إضافة لونية. فهذا اللون ارتبط تاريخيًا بالساحل الفينيقي وبالصباغ الثمين الذي كان يُستخرج من بعض أنواع أصداف الموريكس، وأصبح في العالم القديم رمزًا للترف والسلطة والمكانة الرفيعة.

وبين زرقة المتوسط وأرجوان التاريخ، بنت بو طانوس لوحة لونية تستعيد شيئًا من هوية لبنان، ولكن بلغة تصميمية معاصرة.

«لم أرد تصميم زي فقط»

وتختصر نور م. بو طانوس فلسفة المشروع بالقول:

«لم أرد أن أصمم مجرد زي جديد للموظفين، بل هوية تُرتدى. أردت أن تحمل القطع شيئًا من إرث فينيسيا وأناقة بيروت والبحر الذي يحتضن هذا المكان، وأن نترجم هذه العناصر بلغة معاصرة تليق بفندق له هذه المكانة.»

فالزي الرسمي، في مفهوم الضيافة الحديثة، لم يعد مجرد قطعة وظيفية. الموظف هو أحد أول وجوه الفندق التي يلتقي بها الضيف، وبالتالي يصبح مظهره جزءًا من الهوية البصرية للمكان، تمامًا كما هي هندسته وديكوراته وأسلوب الخدمة فيه.

ولهذا سعت بو طانوس إلى تحقيق توازن بين الخطوط الراقية والراحة وسهولة الحركة والدقة في التنفيذ، بحيث تخدم الأزياء طبيعة العمل من دون أن تفقد حضورها الجمالي.

من الهوت كوتور إلى عالم الفنادق

ويمثّل مشروع فينيسيا خطوة جديدة في مسيرة Nour Bou Tanous. فبعد تجارب في الهوت كوتور وأزياء الزفاف والـPrêt-à-Porter الفاخر، تدخل المصممة الشابة مجالًا يتقاطع فيه تصميم الأزياء مع عالم الضيافة، من خلال تطوير تصاميم Luxury Corporate Uniforms المخصّصة للفنادق والمؤسسات والوجهات الراقية.

إنها مقاربة لا تنطلق من زيّ جاهز يُفرض على المكان، بل من دراسة شخصية المؤسسة وتاريخها وألوانها وبيئتها، قبل تحويلها إلى هوية لباسية خاصة بها.

«فرخ البطّ عوّام»… ولكن لكل جيل حكايته

ولنور علاقة مبكرة بعالم الأزياء، فهي ابنة المصمم اللبناني Maged Bou Tanos، ونشأت في بيئة شكّل فيها القماش والرسم والتطريز والخياطة جزءًا من الحياة اليومية.

وعمل والدها في تصميم الأزياء وإطلالات عدد من الفنانين والشخصيات، قبل أن يخصّص جانبًا مهمًا من مسيرته لفن اللباس الليتورجي، مقدّمًا تصاميم لمناسبات كنسية مختلفة.

قد يقول اللبناني بعفويته: «فرخ البطّ عوّام»، لكن نور تحاول اليوم أن تضيف إلى الإرث العائلي فصلها الخاص، وأن تؤسس لتوقيع مستقل يحمل رؤيتها وجيلها.

من البحر… إلى بيروت

وتأتي حلّة فينيسيا الجديدة في وقت يتطلع فيه لبنان إلى موسم أكثر استقرارًا وازدهارًا، وإلى عودة الحركة السياحية وأبناء الانتشار اللبناني وزوار العاصمة.

ولعل أجمل ما في الحكاية أن البحر الذي استُلهمت منه هذه الأزياء هو نفسه البحر الذي حمل اللبنانيين إلى العالم، والذي يستقبل اليوم العائدين إلى بيروت.

هكذا تلتقي في التصميم ذاكرة فينيسيا، زرقة المتوسط، الأرجوان الفينيقي ورؤية مصممة لبنانية شابة.

ليست المسألة مجرد زيّ جديد لموظفي فندق، بل محاولة لأن ترتدي بيروت شيئًا من حكايتها.



وفي قلب العاصمة، تبدأ حكاية أناقة جديدة… بتوقيع نور بو طانوس.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration