من المستفيد من أزمة رونالدو مع منتخب البرتغال؟

من المستفيد من أزمة رونالدو مع منتخب البرتغال؟
A- A+

عاصفة مدوية ضربت معسكر منتخب البرتغال بعد قرار الأسطورة كريستيانو رونالدو المفاجئ بمغادرة الفريق إثر خلاف حاد مع المدير الفني جورجي جيسوس.

هذا الانفجار لم يكن مجرد أزمة عابرة بين نجم ومدربه، بل نقطة تحول كبرى أعادت رسم خريطة القوى داخل الفريق وخارجه، ورغم مرارة الموقف لدى عشاق "الدون"، فإن رياح هذه الأزمة جرت بما اشتهت سفن أطراف أخرى وجدت في هذا الصدام طوق نجاة وبوابة لتحقيق مكاسب تاريخية.

المستفيد الأبرز دون شك هو رافاييل لياو، جناح غلطة سراي، الذي ظل لسنوات أسيرًا لمقارنات لا تنتهي وتهميش فني فرضته مركزية رونالدو داخل التشكيل. لياو لم يرث فقط القميص رقم 7 الأسطوري بكل ثقله وتاريخه، بل ورث المساحات الشاغرة على الجناح، وبات المحور الهجومي الأول للمنتخب، متحررًا من قيود التمرير الإجباري للقائد السابق وصناعة اللعب لحسابه الخاص. على صعيد القيادة الفنية والتكتيكية، يتنفس برونو فيرنانديز الصعداء أخيرًا، فقائد مانشستر يونايتد عانى طويلًا من التراجع إلى الظل الدولي، محاصرًا في أدوار تفرض عليه تقاسم الكرات الثابتة وركلات الجزاء، بل وحتى التضحية بمناطق تحركه المفضلة. اليوم، ومع غياب رونالدو، يُحكم برونو قبضته على خط الوسط بحرية مطلقة وصلاحيات قيادية غير منقوصة داخل المستطيل الأخضر.

الطرف الثالث الذي ابتسمت له الأزمة هو غونزالو راموس، المهاجم الصريح الذي دفع فاتورة باهظة في السنوات الأخيرة، وظل حبيسًا لمقاعد البدلاء بغض النظر عن مستواه التهديفي أو توهجه، فقط لأن رونالدو لا بدّ أن يشارك طوال تسعين دقيقة. خروج الأسطورة رونالدو يعني انتهاء الحظر المفروض على مركز رأس الحربة الصريح، ومنح راموس الفرصة لإثبات جدارته دون خوف من استبدال مبكر.

المدرب جورجي جيسوس يخرج هو الآخر كأحد أكبر الرابحين، فالرجل المعروف بشخصيته الصارمة ورفضه القاطع لأيّ سلطة تعلو فوق سلطة المدرب، استطاع تثبيت أركان مشروعه التكتيكي. جيسوس كسب الرهان سريعًا بتحقيق الانتصارات المتتالية وتصدّر مجموعته في دوري الأمم، ليثبت للجميع أن الفريق لا يتوقف على اسم بعينه، وأن الانضباط الجماعي يسبق دائمًا مجاملة الأساطير.

خارج حدود البرتغال وملاعبها، يبرز معسكر عشاق ليونيل ميسي كأحد أكبر المستفيدين من المشهد السريالي.

بالنسبة لجمهور النجم الأرجنتيني، فإن اشتعال الأزمة ومغادرة رونالدو للمعسكر غاضبًا وملاحقة الانتقادات له يمثل ختامًا باهتًا يفتقر إلى الرقي لمسيرة منافسهم التاريخي، ويمنحهم الحجة الأقوى في المقارنة الأزلية حول ختام المشوار الدولي للأساطير.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration