ثلاثية للرياضي و20 عاماً من الانتظار للحكمة.. نهائي "وصل" اختصر تحوّلات السلة اللبنانية

ثلاثية للرياضي و20 عاماً من الانتظار للحكمة.. نهائي "وصل" اختصر تحوّلات السلة اللبنانية
A- A+

ثلاثية للرياضي و20 عاماً من الانتظار للحكمة.. نهائي "وصل" اختصر تحوّلات السلة اللبنانية
رزان فيصل

للمرة الثالثة توالياً، تنتهي رحلة دوري السوبر لغرب آسيا (FIBA WASL) عند الاسم نفسه.

الرياضي بيروت بطلاً.

حسم الفريق الأصفر النهائي اللبناني أمام الحكمة بنتيجة 75-67، مساء الأحد على أرض مجمع نهاد نوفل في زوق مكايل، ليحافظ على اللقب ويكمل ثلاثية متتالية في البطولة الإقليمية.

ثماني نقاط فقط فصلت الفريقين عند صافرة النهاية، لكنها لا تختصر وحدها ما حدث. فالرياضي عرف كيف ينقل المباراة إلى جانبه في التوقيت الأهم، مستفيداً من خبرته في إدارة الدقائق الحاسمة، في وقت لم يتمكن فيه الحكمة من استعادة المبادرة بعدما اتسع الفارق في الجزء الأخير من اللقاء.

وبذلك، انتهى نهائي جمع مجدداً اثنين من أبرز أقطاب السلة اللبنانية بنتيجتين مختلفتين في معناهما: لقب ثالث توالياً للرياضي، وانتظار قاري يمتد لعام آخر بالنسبة إلى الحكمة.

في الدقائق الأخيرة.. ظهرت خبرة البطل

لم تُحسم المباراة في هجمة واحدة، بل في سلسلة قصيرة نجح خلالها الرياضي في تحويل الضغط إلى أفضلية واضحة.

مع دخول اللقاء دقائقه الخمس الأخيرة، كان الحكمة لا يزال يبحث عن فرصة لقلب المشهد، في ظل غياب قائد الفريق يوسف خياط بداعي الاصابة. عندها، جاءت ثلاثية هايك غيوكجيان، ثم أتبعها كريم زينون بثلاثية ثانية.

في وقت قصير، عاد الفارق إلى عشر نقاط، 67-57، قبل 4:58 دقائق من النهاية.

كان أمام الحكمة وقت للعودة، لكن المشكلة لم تعد في الوقت فقط. الرياضي استعاد السيطرة على إيقاع المباراة، ولم يمنح منافسه المساحة التي يحتاج إليها لبناء سلسلة مضادة.

زاك لوفتون ودونوفان ويليامز حافظا على الضغط الهجومي، قبل أن يعود زينون ليسجل من المسافة المتوسطة ويجعل النتيجة 75-64 قبل 1:02 دقيقة.

عملياً، كانت تلك السلة نهاية المنافسة على اللقب.

أما لوفتون، فأنهى النهائي كأفضل مسجلي الرياضي بـ25 نقطة، وأضاف 10 متابعات، ليخرج من المباراة بـ"دابل دابل" في الليلة التي احتاج فيها فريقه إلى حضوره الهجومي.

وبعد أقل من دقيقة، كانت الكأس قد حُسمت: 75-67

لقب ثالث على التوالي، وإنجاز يضع نجاح الرياضي في "وصل" في إطار يتجاوز بطولة منفردة. فالفوز مرة يمكن أن يصنع موسماً ناجحاً، أما الاحتفاظ باللقب لثلاث نسخ متتالية، فيعكس استمرارية في المنافسة على المستوى الإقليمي.

على الطرف الآخر.. ثلاثة ألقاب وغياب امتد 20 عامًا

إذا كان الرياضي قد دخل النهائي بحثاً عن تثبيت حضوره، فقد دخل الحكمة وفي خلفية مشاركته رقم مختلف تماماً: 20 عاماً.

آخر ظهور رسمي للحكمة في البطولة الآسيوية الأولى للأندية يعود إلى 2006، عندما شارك في FIBA Asia Champions Cup في الكويت، وأنهى البطولة في المركز السابع.

كانت تلك المشاركة نهاية فصل طويل للحكمة على الساحة الآسيوية.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد النادي إلى البطولة القارية الأولى للأندية.

خلال هذه الفترة، لم تتغير تشكيلة الحكمة وأجياله فقط؛ تغيرت المسابقة نفسها.

في عام 2024، أعيد تقديم البطولة بهيكلية وهوية جديدتين تحت اسم Basketball Champions League Asia (BCL Asia)، باعتبارها الامتداد الحديث لبطولة الأندية الآسيوية التي حملت سابقاً اسم FIBA Asia Champions Cup

ومنذ انطلاق الصيغة الجديدة، لم يشارك الحكمة فيها. وهو تفصيل يكتسب أهميته عندما يوضع إلى جانب تاريخ النادي في المسابقة. لأن الحكمة لم يكن مجرد مشارك في آسيا.

ولكن وقبل هذا الغياب الطويل، كان للحكمة موقع مختلف تماماً على الخريطة القارية. والبداية الأبرز كانت من لبنان.

في أيار 1999، استضاف ملعب غزير بطولة الأندية الآسيوية، في محطة أساسية في تاريخ كرة السلة اللبنانية. بلغ الحكمة النهائي أمام ليونينغ الصيني، وخرج منه باللقب.

لم يكن ذلك آخر حضور للنادي في القمة. عاد الحكمة ليحرز البطولة مجدداً في 2000، ثم للمرة الثالثة في 2004. ثلاثة ألقاب آسيوية قبل آخر مشاركة في 2006.

لهذا، فإن الحديث عن غياب الحكمة اليوم لا يتعلق بفريق يحاول اكتشاف البطولة القارية، بل بنادٍ كان في مرحلة سابقة واحداً من أبرز أبطالها.

وبعد عشرين عاماً، لا يزال ينتظر مشاركته الأولى في BCL Asia بصيغتها الحديثة.

بعد عامين.. تغيّرت التفاصيل وبقيت النتيجة

المفارقة أن الرياضي كان حاضراً أيضاً في واحدة من أبرز الفرص الحديثة التي اقترب فيها الحكمة من العبور نحو آسيا.

في Final 8 عام 2024، وصل الفريقان إلى النهائي.

كانت المواجهة أكثر تقارباً يومها، واحتاجت إلى وقت إضافي، لكن الرياضي حسمها في النهاية 100-90، قبل أن ينتقل إلى BCL Asia 2024.

الحكمة بقي خارج البطولة.

بعد عامين، أعاد "وصل" الفريقين إلى نهائي جديد. هذه المرة لم يكن هناك وقت إضافي.

الرياضي صنع الفارق في الدقائق الأخيرة، وفاز 75-67.

النتيجتان مختلفتان، لكنهما تكشفان مسارين واضحين خلال السنوات الأخيرة: الرياضي حافظ على موقعه في الواجهة الإقليمية والقارية، فيما لا يزال الحكمة يبحث عن استعادة موقع كان يشغله في آسيا قبل عقدين.

بين تاريخ الحكمة وحاضر الرياضي

وهنا ربما تكمن القيمة الأبعد لنهائي امس، الأحد.

في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، كان الحكمة أحد الأسماء التي دفعت كرة السلة اللبنانية إلى الواجهة الآسيوية. ثلاثة ألقاب بين 1999 و2004 صنعت مرحلة لا يمكن فصلها عن تاريخ اللعبة في لبنان.

اليوم، يحمل الرياضي جانباً كبيراً من استمرارية هذا الحضور خارجياً. وفوزه على الحكمة لا يلغي تاريخ منافسه، كما أن ألقاب الحكمة القديمة لا تغير واقع السنوات الأخيرة.

لكن وضع المرحلتين إلى جانب بعضهما يرسم صورة واضحة لتحولات كرة السلة اللبنانية.

الحكمة صنع جزءاً أساسياً من التاريخ اللبناني في آسيا.

والرياضي يكتب في السنوات الأخيرة فصلاً مختلفاً من هذا الحضور.

في زوق مكايل، لم يحتج الفريق الأصفر إلى العودة إلى التاريخ لإثبات ذلك.

احتاج فقط إلى أربعين دقيقة.

ثلاثيتان متتاليتان في التوقيت المناسب، 25 نقطة و10 متابعات من زاك لوفتون، وسيطرة على الدقائق التي تحدد عادة هوية البطل.

ثم جاءت النتيجة التي ستبقى في سجل البطولة: الرياضي 75 - الحكمة 67.

وللمرة الثالثة توالياً، بطل غرب آسيا يرتدي الأصفر.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration