43 ثانية قراءة
43 ثانية قراءةأشار رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يواخيم ناجل، الى إن التضخم في منطقة اليورو لا يزال مرتفعًا، وإن المخاطر تميل إلى الصعود، لكن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لم ينتقل حتى الآن بصورة واضحة إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات الأخرى.
وأضاف ناجل، في كلمة ألقاها بمدينة سورينتو الإيطالية، الاثنين، أن التضخم في منطقة اليورو يبلغ حاليًّا 3.8%، أي ما يقرب من ضعف مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، محذرًا من أن الضغوط السعرية قد تظل قوية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي تصريحاته في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ما يُعرف بـ"آثار الجولة الثانية"، عندما تنتقل صدمة ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وتكاليف الشركات، ثم إلى أسعار السلع والخدمات، بما يجعل التضخم أكثر رسوخًا ويصعّب مهمة البنك المركزي في إعادته إلى مستهدفه.
وقال ناجل إنه "لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة" على انتقال التضخم إلى آليات تحديد الأسعار والأجور، مضيفًا أن توقعات التضخم طويلة الأجل المستندة إلى الأسواق وتقديرات الخبراء لا تزال متوافقة مع مستهدف منطقة اليورو البالغ 2%.
ورغم ذلك، لم يعتبر ناجل أن مخاطر التضخم قد انتهت، مشيرًا إلى أن ضغوط الأسعار من المتوقع أن تظل قوية حتى عند استبعاد مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة.
وحذّر رئيس البنك المركزي الألماني من أن أسعار الغاز تواجه مخاطر خاصة، في ظل انخفاض مستويات التخزين واحتمال اضطرار أوروبا إلى شراء كميات أكبر بكثير خلال فصل الشتاء.
ويعني ذلك أن أسواق الطاقة قد تظل مصدرًا مهمًّا للضغوط التضخمية في منطقة اليورو، خصوصًا إذا تزامن ارتفاع الطلب الموسمي مع محدودية الإمدادات.
كما أشار ناجل إلى أن تضرر طاقات التكرير يدفع أسعار المنتجات النفطية المكررة إلى الارتفاع بصورة كبيرة، فيما يمكن أن تؤدي عوامل أخرى، مثل الجفاف وحرائق الغابات ونقص الأسمدة، إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.
وتزيد هذه المخاطر صعوبة مهمّة البنك المركزي الأوروبي، إذ لا تقتصر تحديات التضخم على ارتفاع أسعار الطاقة، بل تمتد إلى احتمالات انتقالها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، حتى إذا ظلّت آثار الجولة الثانية محدودة حتى الآن.
وتنعكس المخاوف بشأن التضخم على توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأوروبية، إذ تتوقع أسواق المال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع، البالغ حاليًّا 2.5%، مرتين أو ثلاث مرات إضافية خلال العام المقبل، بعد زيادتين خلال الصيف الماضي.
لكن ناجل لم يؤيد صراحة هذه التوقعات، مشددًا بدلًا من ذلك على ضرورة أن يظل البنك المركزي الأوروبي مرنًا، وأن تستند قراراته إلى البيانات الاقتصادية الواردة.
ووفق بيانات "إل إس إي جي"، تسعّر الأسواق حاليًّا احتمالًا يبلغ 20% لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر، مقابل احتمال يصل إلى 80% لزيادة الفائدة في كانون الأول.
ويعكس ذلك تحولًا في تركيز المستثمرين من السؤال حول ما إذا كان التضخم سيعود إلى مستهدف البنك المركزي الأوروبي، إلى مدى سرعة انتقال صدمات الطاقة إلى الاقتصاد الأوسع، وما إذا كانت تلك الضغوط ستستدعي تشديدًا إضافيًّا للسياسة النقدية.
وفي حديثه عن ارتفاع عوائد السندات، قال ناجل إن صعودها يزيد جاذبية السندات نسبيًّا لدى مديري الأصول الاحتياطية.
لكن رئيس البنك المركزي الألماني أشار، في الوقت نفسه، إلى أن مبررات تنويع الاحتياطيات عبر الذهب لا تزال قائمة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر الائتمان المرتبطة بمستويات الدين المرتفعة.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية بالنسبة إلى أسواق الذهب، إذ يأتي المعدن النفيس في وقت تواجه فيه الأسواق مزيجًا من عوامل متعارضة؛ فارتفاع عوائد السندات وزيادة توقعات رفع الفائدة قد يضغطان على الذهب، بينما يمكن أن يدعم استمرار المخاطر الجيوسياسية ومخاوف الديون الطلب عليه باعتباره أصلًا للتحوّط والتنويع.
وتشير تصريحات ناجل في مجملها إلى أن البنك المركزي الأوروبي يواجه مرحلة دقيقة؛ فالتضخم أعلى بكثير من مستهدفه، ومخاطر الطاقة والغذاء لا تزال قائمة، لكن انتقال هذه الصدمة إلى الأجور والأسعار الأساسية لم يتحوّل بعد إلى اتجاه واضح.
ولذلك، يظل مسار الفائدة الأوروبية مرتبطًا بدرجة كبيرة بما ستظهره البيانات المقبلة بشأن استمرار الضغوط التضخمية واتساع نطاقها داخل الاقتصاد.
28 ثانية قراءة
32 ثانية قراءة
22 ثانية قراءة
11 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
