إعداد: مارسل محمد
منذ توليه منصب البابا، وهو يحاول إعادة النظر في بعض المعتقدات التي ترسخت في الكنيسة الكاثوليكية، والتي تتناقض مع طبيعة المحبة الالهية. وبحسب المواقع الإلكترونية التي تناقلت خبر آخر تصريح للبابا فرانسوا، معتبرةً إياه صادماً عندما قال:" من خلال التواضع والبحث الروحي والتأمل والصلاة، اكتسبنا فهماً جديداً لبعض العقائد".
ومن الواضح أنّ الكاردينال الأرجنتيني خورخي ماريا برغوليو، الذي أصبح البابا فرانسوا يسير في اتجاه تصحيح مسار الكنيسة حيث يرى بعض المتتبعين للشأن المسيحي إنه يقوم بثورة إصلاحية على غرار ثورة مارتن لوثر الإصلاحية الدينية وبعده كالفن وغيرهم.
لقد انتخب الكاردينال الأرجنتيني مساء الأربعاء 13 شباط 2013، بابا جديداً واختار اسم البابا فرنسيس الأول، ودعا في أول كملة له إلى "السير على طريق الأخوة والمحبة". الأمر الذي يدل من بداية مسيرته البابوية على الآراء والأفكار التي أراد نشرها لدعوة المسيحيين خصوصاً وكل البشر إلى محبة بعضهم البعض، وتقبّل الآخر رغم الاختلافات بينهم.
ويعتبر هذا البابا اول حبر اعظم ينتخب من اميركا اللاتينية واول بابا يسوعي يتولى السدة البابوية. ودعا في كلمته الأولى إلى الصلاة من أجل خليفه بنديكتوس السادس عشر. وطلب من المؤمنين "التبشير بالانجيل" بالإضافة إلى الوقوف دقيقة صمت، وقال "صلّوا من أجلي وامنحوني بركتكم، ولنصّل معاً للرب لكي يبارك، وللسيدة العذراء لكي تحفظ".
وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإلكترونية، فقد ذكر البابا فرنسيس أنّ "الكنيسة لم تعد تعتقد في الجحيم حيث يعاني الناس، هذا المذهب يتعارض مع الحب اللّامتناهي للإله. الله ليس قاضيا ولكنه صديق ومحب للإنسانية. الله لا يسعى إلى الإدانة، وإنما فقط إلى الاحتضان. ونحن ننظر إلى الجحيم (جهنم) كتقنية أدبية، كما في قصة آدم وحواء. الجحيم(جهنم) مجرد كناية عن الروح المعزولة، والتي ستتحد في نهاية المطاف، على غرار جميع النفوس، في محبة الله.."
وقد انتشر صيت هذا الخطاب الصادم عبر العالم، وأضاف البابا: أنّ جميع الأديان صحيحة وعلى حق، لأنها كذلك في قلوب كل الذين يؤمنون بها. هل هناك وجود لأنواع اخرى للحقيقة ؟ يضيف البابا قبل ان يجيب ان "الكنيسة في الماضي، كانت قاسية تجاه الحقائق التي تعتبرها خاطئة من الناحية الأخلاقية أو تدخل في باب الخطيئة. اما اليوم نحن لم تعد قضاة. نحن بمثابة الأب المحب، لا يمكن ان ندين أطفالنا. ان كنيستنا كبيرة بما يكفي لتسع ذوي الميول الجنسية الغيرية والمثليين جنسيا، وللمؤيدين للحياة ومؤيدي الإجهاض ! للمحافظين والليبراليين والشيوعيين الذين هم موضع ترحيب والذين انضموا الينا. نحن جميعا نحب ونعبد نفس الإله.."
وتابع البابا ان الكاثوليكية "عرفت تطورات مهمة وهي اليوم ديانة حداثية وعقلانية. حان الوقت للتخلي عن التعصب. يجب الاعتراف بان الحقيقة الدينية تتغير وتتطور. الحقيقة ليست مطلقة او منقوشة فوق حجر. حتى الملحدين بعترفون بالإله. ومن خلال أعمال الحب والمحبة يقر الملحد بالله ومن تم بتخليص روحه، ليصبح بذلك مشاركا نشطا في فداء البشرية."
الإله، كما أوردت وسائل الإعلام عن لسان البابا "في طور تغيير وتطور مستمر كما هو الشأن بالنسبة إلينا نحن. لأن الرب يسكن فينا وفي قلوبنا. عندما ننشر الحب والجمال في العالم فإننا نلمس إلهنا ونعترف به. الانجيل كتاب مقدس جميل، لكنه ككل الاعمال العظيمة القديمة هناك بعض الاجزاء منه عفى عليها الزمن وتحتاج إلى تحيين، وهناك بعض المقاطع التي تدعو حتى إلى التعصب ونصب المحاكم.. آن الاوان لمراجعة هذه الآيات واعتبارها كزيادات لاحقة التي تتناقض مع رسالة الحب والحقيقة التي سطعت من خلال الكتابة.."
وفقا لفهمنا الجديد، يختم البابا بحسب مصادر صحفية، "سوف نبدأ في ترسيم نساء "كرادلة" وأساقفة وكهنة. وآمل في المستقبل أن تكون لدينا في يوم من الايام امرأة "بابا". فلتشرع الابواب أمام النساء كما هي مفتوحة أمام الرجال!."
وبعد الهجوم العارم الذي تلقاه موقع "تليكسبريس" إثر نشر التصريح المفاجئ للبابا فرانسوا : لا وجود لجهنم وآدم وحواء مجرد أساطير، نشر الموقع التوضيح التالي: "عندما قررنا نشر تصريحات البابا فرانسوا، بخصوص جهنم وقصة آدم وحواء، لم نكن نتوقع ان يكون للخبر ذاك الزخم، وتلك الاثار التي تعدت حدود المغرب لتمتد إلى المشرق وبلدان الغرب المسيحي، حيث توصلنا بوابل من المكالمات حول حقيقة ما قاله عظمة البابا وحول مصادرنا في ذلك.. كما ان البعض الآخر لامنا على ما قمنا به، حيث اعتبروا ذلك يدخل في إطار المس بالثوابت الدينية عند أهل الكتب السماوية، ومن تم تهديد عقيدتهم.. وللحقيقة نقول ان ما قمنا به يدخل في إطار تنوير القارئ بخصوص ما يجري حوله من احداث ووقائع تمس حاضر ومستقبل البشرية، وما مراجعات البابا بخصوص بعض العقائد التي اصبحت في حكم الثوابت عند المسيحيين، والتي رأى فيها انها متجاوزة وتمس بالمحبة الالهية، إلا إحدى تجليات هذه الاحداث التي سيكون لها ما بعدها في المستقبل القريب.."
وأضاف الموقع: "مراجعات البابا التي اوردناها في مواقعنا الثلاثة مأخوذة من مقال بموقع " GLOBAL RELAY NETWORK "، وقد قمنا بترجمة تقريبية لما جاء في المقال مع إضافة فقرة حول اثر هذه التصريحات ووقعها على معتنقي الديانات السماوية. لكل هذه الاسباب نقول للذين اتصلوا بنا، وخاصة اولئك الذين رأوا في الخبر مناسبة للهجوم علينا ونعتنا بالكفار والملحدين، اننا لا نريد من وراء الخبر إلا تنوير القارئ ولا نبحث بالتالي لا على زعزعة عقيدة، سواء كانت لمؤمن بديانة من الديانات السماوية او غيرها، او زحزحة قارة من القارات من مكانها، لأن ذلك لا يدخل في اختصاصاتنا.."
واعتبر الموقع أن: "ما قاله البابا ليس جديدا، إنما الجديد والمفاجئ هو ان يأتي على لسان اكبر شخصية تتربع على كرسي البابوية، وهو ما دفعنا لنشر التصريحات والقيام بترجمتها قبل ان تقبل عليها بعض المواقع "الببغاوية" لنشرها حرفيا، دون الاشارة إلى المصدر، والأدهى ان موقع فبراير كوم اعاد نشر مقالنا المترجم ونسبه إلى احد الكتبة العاملين به "بلا حشمة ولا حيا" كما يقول المغاربة."
وفي انتظار البيان الرسمي للفاتيكان، لا تزال المواقع الإلكترونية العالمية، تنشر هذا التصريح منهم من يعتبره كاذباً، لا يمكن أن يصدر عن لسان مركز ديني، ومنهم من يراه نهضة مشجعة للكنيسة الأرثوذكسية نحو السلام والمحبة بين البشر.
وبالرغم من احتمال أن يكون التصريح غير واقعي ولم يصدر عن البابا، إلا أنّ البابا فرنسيس لطالما دعا العالم إلى السلام وتقبّل الآخر، الأمر الذي يجعل منه رجل دين يوحّد البشر بعيداً عن اختلافاتهم، ويُظهر محبة الله على الأرض.

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»