عند اندلاع الازمة السورية اطلق الرئيس السوري بشار الاسد العديد من القرارات الاصلاحية ومن ضمنها اصدار قانون الاحزاب الجديد الذي منح بموجبه الترخيص لانشاء احزاب سياسية وانهاء عهد الحزب الآحادي الحاكم .
اقرار قانون الاحزاب الجديد كان له انعكسات على الوضعية القانونية للحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية حيث بادر رئيس المكتب السياسي في الحزب عصام المحايري الى اعداد الاوراق الرسمية وتقديم طلب الترخيص الى وزارة الداخلية السورية وفق القانون السوري الجديد حيث اعلن المحايري نفسه امينا عاما للحزب وتشكيل مجلس اعلى ومجلس عمد ومنفذيات ومديريات في كل المحافظات السورية.
لم يرق الامر لرئيس الحزب في المركز - بيروت اسعد حردان الذي اعتبر ان ما قام به المحايري هو خروج دستوري وبالاحرى انشقاق عن الحزب نظرا للقرار الذي اتخذه المحايري دون العودة الى رئيس الحزب اسعد حردان خاصة وان الهيكلية الحزبية التي شكلها المحايري لم تتضمن اي عضو من لبنان او من الكيانات السورية(لبنان - الاردن - العراق - فلسطين).
في سوريا اليوم حزبان سوريان شرعيان يعملان وفق القانون السوري الجديد هما الحزب السوري القومي الاجتماعي - الامانة العامة وامينه العام عصام المحايري ورئيس المجلس الاعلى فيه احد قيادي الحزب التاريخيين زهير قتلان ورئيس مكتبه السياسي النائب والوزير جوزيف سويد.
والحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة وزير المصالحة الوطنية علي حيدر الذي لم يجر اي تعديل على دستور الحزب ولا على اي هيكليته التنظيمية المعروفة وقد نال الترخيص الرسمي .
اما الحزب السوري القومي الاجتماعي - المركز برئاسة اسعد حردان فعمد الى تعيين الدكتور الشاعر نذير العظمة نائبا للرئيس لشؤون الشام ورئيسا للمكتب السياسي في الشام في محاولة التماهي مع القانون السوري وباشر العظمة بدوره الى تشكيل منفذيات ومديريات في المحافظات السورية لكن بقي الاطار التنظيمي لمركز الحزب برئاسة اسعد حردان خارج الاطار القانوني والشرعي حيث تشكلت المنفذيات والمديريات من تحت الطاولة وبغض نظر من وزارة الداخلية السورية فيما منحت الشرعية وحرية العمل السياسي والتنظيمي والاعلامي للامانة العامة للحزب بقيادة «الامين العام» عصام المحايري وهي صفة مستجدة في اللغة الحزبية غير منصوص عنها في دستور الحزب الذي وضعه مؤسسه سعاده.
ويحظى المحايري باحترام الرئيس الاسد الذي ينظر الى تاريخ المحايري الحزبي بتقدير كبير.
الاعتراف بشرعية الامانة العامة للحزب ناتج عن تطابق دستوره مع بنود قانون الاحزاب الجديد وهذه الشرعية اطلقت يد المحايري في تشكيل منفذيات ومديريات في كل المحافظات وبالتالي استقطاب معظم القيادات القومية التاريخية في سوريا لا سيما في العاصمة دمشق وفي حلب وطرطوس واللاذقية والحسكة وحماة كما نجح المحايري في استقطاب الشباب الجامعي حيث تشكلت منفذيات في الجامعات .
ولعل تاريخ المحايري الحزبي وعراقته شكلت احد اهم عوامل الثقة لدى القوميين على الساحة السورية لا سيما في وسط الشباب حيث لاقى الحزب اقبالا مهما من الجامعيين ودخول عنصر الشباب من الجيل الجديد واعتناقه العقيدة السورية القومية الاجتماعية.
وتعتبر اوساط الامانة العامة انهم ليسوا جناحا جديدا يضاف الى اجنحة الحزب بل هم حزب دستوري وفق دستور الحزب ومستقل كل الاستقلالية عن مركز الحزب في لبنان بمعنى انهم حزب يعمل للنهضة السورية القومية الاجتماعية وفق مفاهيم سعاده وله وسيلته الاعلامية جريدة النهضة.
ولوحظ النشاط البارز للمنفذيات التابعة للامانة العامة ومنها : منفذ عام حلب محمد محي الدين سلطان ومنفذ عام طرطوس حيان غانم ومنفذ عام حماة نورس ميرزا وقد مارسوا اعمالهم الحزبية والتنظيمية بشكل فاعل .
اما الحزب برئاسة الوزير علي حيدر فواصل نشاطه التنظيمي وله وجوده الفاعل في حماة ومصياف وسلمية ودمشق واللاذقية ودرعا وطرطوس كما له حضور في جامعات دمشق .
ويعتبر رئيس الحزب الدكتور علي حيدر من المقربين الى الرئيس السوري بشار الاسد نظرا للصداقة القائمة بينهما منذ زمن بعيد ويحظى بالتالي باحترام الرئيس الاسد الذي محضه ثقة عالية خاصة في انجاز مصالحات وطنية نجحت في عدد من المحافظات وحقنت دماء السوريين.
اما مركز الحزب برئاسة اسعد حردان فقد اعتبر اعتراضه على تشكيل الامانة العامة مجرد اعتراض داخلي لم تتدخل فيه القيادة السورية سوى انها تعاطت مع الامانة العامة كونها الممثل الشرعي للحزب السوري القومي الاجتماعي بمعنى التعاطي معه كحزب من احزاب الجمهورية العربية السورية وابقت على خطوط التواصل مع اسعد حردان كرئيس للحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان الحليف للقيادة السورية مع تطبيق القوانين السورية تجسد في الكتاب الذي وجهه وزير الداخلية السوري الى الامين العام عصام المحايري وحظر فيه تلقي اي تعليمات واوامر من خارج قيادة الحزب في سوريا، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار المخالفات».
وبناء على ما تلقاه المحايري وجه رسالة الى رئيس المركز اسعد حردان اعتبر فيه ان كل تدخل من القيادة في لبنان مع محازبين في سوريا هو «خرق للقانون ويرتب آثارا قانونية تلحق الضرر بالحزب وبسلامة النشاط الحزبي.
اثر تلقي المحايري كتاب وزير الداخلية ارسل تعميما الى المنفذين العامين جاء فيه:
حضرة المنفذ العام المحترم،
تحية سورية قومية اجتماعية،
ورد الى الامانة العامة كتاب السيد وزير الداخلية رئيس لجنة شؤون الاحزاب في الجمهورية العربية السورية متضمنا ان الادارة الحزبية في لبنان شرعت في الآونة الاخيرة في توجيه التعليمات واصدار القرارات الى القوميين الاجتماعيين في الجمهورية العربية السورية، مما يشكل خرقا لاحكام قانون الاحزاب الواجب التقيد به وتطبيق احكامه والذي تم بموجبه الترخيص للحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية السورية.
وحيث ان تلك التعليمات والتعاميم والقرارات المنوه بها تخالف القواعد القانونية التي تم منح الحزب الترخيص استنادا اليها، مما يجعل هذه المخالفات خرقا للقانون وترتب اثارا قانونية تلحق الضرر بالحزب وسلامة النشاط الحزبي.
نعمم عليكم صورة كتاب السيد وزير الداخلية رئيس لجنة شؤون الاحزاب، لذا يطلب اليكم عدم تلقي اي تعاميم او قرارات من اية جهة سوى الامانة العامة للحزب والهيئات المخولة بموجب النظام الداخلي
وكان المحايري تلقى من لجنة شؤون الاحزاب الكتاب الآتي:
«يقوم بعض مسؤولي الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بتلقي الاوامر وتنفيذ التعليمات المتخذة من قبل قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان، في ما يتعلق بانتخابات مجلس الشعب وغيرها، ومنها الطلب الى اعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي في سوريا تزويد عمدة الداخلية في لبنان كتابا يلتزم فيه العضو المرشح لعضوية مجلس الشعب في سوريا تنفيذ قرار المؤسسات الحزبية في لبنان.
ولما كانت المادة الخامسة الفقرة «ز» من قانون الاحزاب، واللائحة التنفيذية تلزم الاحزاب ألا يكون الحزب فرعا او تابعا لحزب او تنظيم سياسي غير سوري، لذا يطلب اليكم التقيد بما ورد في قانون الاحزاب ولائحته التنفيذية لجهة التبعية وتلقي الاوامر والتعليمات من خارج قيادة الحزب في سوريا، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه المخالفات، تحت طائلة اتخاذ الاجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الاحزاب».
والجدير بالذكر ان الجبهة التقدمية الوطنية تضم في قيادتها عصام المحايري كممثل للامانة العامة ورئيس المكتب السياسي - المركز - رئاسة اسعد حردان نذير العظمة اما الدكتور علي حيدر فلم يتقدم بطلب الانضمام الى الجبهة بالرغم من نشاطه الحزبي الفاعل والمنتشر في المحافظات.