اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت مسودة بيان أن الاتحاد الأوروبي لمح إلى أنه سيدرس إرسال عناصر أمنية إلى ليبيا للمساعدة في تحقيق الاستقرار، إذا ما طلبت ذلك الحكومة الليبية الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة.

ومن بين أسباب هذه الخطوة، المخاوف من تدفق موجة جديدة من المهاجرين على إيطاليا من ليبيا، ما لم يتم استعادة القانون والنظام قريباً في البلاد.

ويحضر وزراء الخارجية والدفاع في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مأدبة عشاء خاصة يوم الاثنين في لوكسمبورج، حيث من المتوقع أن يوافقوا على دراسة إرسال بعثات تدريب للشرطة وحرس الحدود إلى ليبيا، وفي البداية إلى طرابلس حيث تحاول الحكومة الجديدة ترسيخ سلطتها.

ومن المتوقع أن يقول الوزراء، بحسب المسودة التي أعدها دبلوماسيون، ولا تزال قيد البحث، "إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم الدعم لقطاع الأمن استجابة لطلبات محتملة من حكومة الوفاق الوطني"، التي تدعمها الأمم المتحدة.

وجاء في المسودة "يمكن أن تدعم مهمةٌ مدنية الجهودَ الليبية من خلال تقديم النصح، وبناء القدرات في مجالات الشرطة والعدالة الجنائية"، وذلك في إشارة إلى مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

وكتبت إيطاليا التي تطالب بتنسيق التحرك فيما يخص الهجرة، إلى قادة مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية لتوضح الطبيعة العاجلة للموقف.

واقترحت حكومة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي "وجوداً مستمراً لقوة أوروبية لتنفيذ القانون في الحزام الصحراوي"، وتوسيع المهمات البحرية لمنع التهريب وتدريب خفر السواحل الليبي.

وسيكون التواجد الأمني للاتحاد الأوروبي في ليبيا أكبر خطوة أوروبية في البلد المنتج للنفط، منذ الحملة التي شنّها حلف شمال الأطلسي، وأدت إلى إسقاط معمر القذافي في 2011. ولن تشمل المهمة نشر جنود.

توازن دقيق

قال دبلوماسيون إنه ستجري مناقشة مفصّلة مع الحكومة الليبية، التي توسطت الأمم المتحدة في تشكيلها، لتعريف نوع المساعدة التي ترغبها من الاتحاد الأوروبي، مشيرين إلى رغبة الاتحاد في تحاشي انطباع بأنه يدخل البلد دون دعوة.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، على دراية بالخطط، "إنه توازن دقيق. نحتاج للإعداد لمساعدة ليبيا لكن لا ينبغي أن نتسرّع".

ولم يتسن الوصول لمسؤولين ليبيين بحكومة الوحدة للتعليق على المسودة، لكنهم قالوا في السابق إن أي تعاون أمني دولي ينبغي أن تقوده ليبيا، ولم يتقدموا حتى الآن بأي طلب للمساعدة.

ولا يزال توجيه الدعوة لمدربين عسكريين أجانب مسألة حساسة بالنسبة للحكومة الجديدة، التي يتهمها معارضوها بأنها مفروضة من قبل الغرب وتفتقر للشرعية.

من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الليبي فائز السراج كلمة موجهة لوزراء أوروبيين، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مساء الاثنين.

وقد تقدم المحادثات بشأن قوة أمنية للاتحاد الأوروبي زخماً لمباحثات بين المخططين العسكريين الإيطاليين والفرنسيين والبريطانيين والأميركيين، بشأن إمكانية إرسال قوات إلى ليبيا لمساعدتها في حماية المنشآت الحيوية والمباني الحكومية والموانئ والمطارات.

وتهتم الولايات المتحدة بتولي أوروبا وليس واشنطن دور القيادة في منطقة تقع على الأعتاب الجنوبية للقارة.

وأبلغت مهمة منفصلة تشمل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، وهي معروفة بمهمة المساعدة الدولية لليبيا، دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها القيام بدور عسكري من شأنه استقرار ليبيا. وقد تنشئ أمانة عامة لها مقرها روما.

ويجري أيضاً بحث كيفية انتقال المهمة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والمعروفة باسم "صوفيا"، والتي تعمل في المياه الدولية قرب ليبيا، إلى المياه الإقليمية الليبية لتدمير القوارب التي يستخدمها مهربو البشر واعتقال المهربين، واستباق ارتفاع متوقع في أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحراً من ليبيا.

وعلى الرغم من أن تلك المهمة البحرية تعمل منذ منتصف 2015، وأنقذت أكثر من 8000 شخص، فلا يمكنها الدخول للمياه الإقليمية الليبية، دون طلب من الحكومة الليبية وقرار من مجلس الأمن الدولي.

اقتتال داخلي

المشكلة هي العثور على هيئة حكم فاعلة في ليبيا يمكن التعامل معها. وتعاني ليبيا من الفوضى منذ سنوات بوجود حكومتين متنافستين في طرابلس وفي الشرق، والكثير من الكتائب المسلحة التي تسيطر على عدة مناطق.

ولم تثبت الحكومة الجديدة، المدعومة من الأمم المتحدة، أقدامها بعد في طرابلس، وبالتالي فأمامها المزيد من الوقت قبل ترسيخ سلطتها على كامل البلاد.

وواجهت جهود سابقة للتدريب صعوبات في 2012 و2013، عندما بدأت إيطاليا وتركيا تدريب الشرطة، وخططتا مع بريطانيا والولايات المتحدة لبناء قوة من 8000 جندي. وتعرّضت تلك البرامج لمعوقات من الفصائل المسلحة المتحاربة والخلافات السياسية بين الليبيين.

وقال رينتسي للصحفيين في روما إن الحكومة الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، ستساعد في تقليل القوارب المليئة بالمهاجرين التي تصارع الموت للوصول إلى أوروبا من أفريقيا.

وتابع قائلاً "من المهم للغاية وجود حكومة في ليبيا.. نحن نعمل الآن مع جهة تنفيذية لا تتمتع بكامل سلطاتها.. لكنها موجودة". وأضاف "في ضوء حقيقة وجود حكومة ليبية، سنحاول دفع الاتحاد الأوروبي للاستثمار في أفريقيا من أجل وقف رحلات الموت (للمهاجرين)، ليتسنى خفض أعدادهم بصورة كبيرة".

واقترح رينتسي أن يتقاسم الاتحاد الأوروبي تكلفة إعادة المهاجرين وفرزهم وباقي الدعم اللوجيستي المطلوب للدول التي تقع على طرق الهجرة. واقترح أيضاً أن تصدر الدول الأعضاء أدوات تمويل جديدة للدول الأفريقية والدول الأخرى الواقعة على طرق الهجرة.

وأضاف أن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، الذي أثار جدلاً، والذي يكافئ فيه الاتحاد الأوروبي أنقرة على استعادة اللاجئين الذين يعبرون من أراضيها "لا يجب أن يظل حالة منفردة".

وسيناقش وزراء الاتحاد الأوروبي أيضاً احتمال تعزيز التعاون بين قوة بحرية تابعة للاتحاد، مع وحدة مماثلة تابعة لحلف شمال الأطلسي في بحر إيجه، بهدف مساعدة قوات حرس الحدود اليونانية والتركية على وقف التدفق القياسي للمهاجرين إلى دول الاتحاد من اليونان وتركيا.

 

رويترز

الأكثر قراءة

البطاركة يناقشون اليوم الملف الرئاسي في بكركي بحثاً عن مَخرج ملائم ينهي الشغور الحراك الجنبلاطي من الصرح الى عين التينة : لن نبقى في دوامة الورقة البيضاء... بدء العمل برفع سعر الصرف من 1507 الى 15000 ليرة... وأساتذة الخاص يُصعّدون