اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران و«إسرائيل»، تتزايد القراءات التي تحاول تفسير مسار الأحداث واحتمالات التصعيد في المنطقة، في ظل المعلومات التي وصلت الى بيروت، عن ساعات حاسمة ومصيرية، بعد مشهد التصعيد الذي شهده الشرق الأوسط في ثلاث ساحات رئيسية ذات أهمية لواشنطن حتى الساعة: اليمن، السعودية، العراق.

ترقب لبناني

وسط هذا المناخ من القلق والترقب الميداني، تتواصل الإستعدادات لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات في روما، بين الرابع والسادس من آب المقبل، حيث تسعى واشنطن لتعزيز المسار التفاوضي، رغم التعقيدات السياسية والأمنية، وصولا الى ترتيبات طويلة الأمد تؤسس لاستقرار مستدام ينهي العداء بين الدولتين، على ما اكد رئيس الجمهورية من واشنطن، وفقا لاوساط سياسية، والذي لن يتحقق الا عبر المسار التفاوضي والدبلوماسي، تحت عامل الضغط العسكري القائم، من وجهة النظر الاميركية.

وبين تأكيد الدولة التزامها تنفيذ التفاهمات ضمن ضمانات متبادلة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، تتصاعد المواقف الداخلية حول «صيغة الإطار»، فيما يحضر عيد الجيش مناسبة لتجديد التأكيد على دور المؤسسة العسكرية في حماية السيادة واستكمال الانتشار في الجنوب، بالتوازي مع استمرار المسار الإصلاحي المالي وإنجاز قانون إصلاح المصارف.

«اتفاق الترويكا»

مصادر سياسية مطلعة على اجواء المقرات الرئاسية، كشفت عن قناعة مشتركة لدى «الترويكا» تعززت بعد لقاء بعبدا الثنائي بين عون وبري، بأن «إسرائيل» تعتمد سياسة المماطلة والتسويف في تنفيذ الانسحابات من الجنوب، ولا سيما من المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية، حيث أن تل ابيب لا تتعامل مع اتفاق الاطار باعتباره مدخلاً للانسحاب، بل تستخدمه لإدارة الوقت وإطالة أمد بقائها في الأراضي اللبنانية، مع غياب الضغط الأميركي الفاعل.

توافق توقعت المصادر، أن ينعكس في الخطاب الرئاسي تجاه واشنطن والجهات الراعية للاتفاق خلال المرحلة المقبلة، بدءا من اجتماعات روما، التي قد تنتهي في حال عدم تحقيق تقدم ملموس، الى تعليق بيروت لمشاركتها، مستدركة ان وجود شكاوى واعتراضات وملاحظات على آليات التنفيذ، لا يعني ابدا التخلي عن اتفاق الإطار، بل السعي إلى تحسين تطبيقه، خصوصاً في ظل غياب أي مسار بديل قابل للحياة والإستمرار.

مفاوضات روما

وفيما نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله ان «اتفاق الاطار طار»، وان جولة التفاوض السابعة هدفها اعادة احيائه، علم ان الوفد الوفد اللبناني المفاوض، سيكون هذه المرة أوسع تمثيلًا، مع انضمام ممثلين عن لجنتين تقنيتين، من خبراء معنيين بالمساحة والاقتصاد، لمناقشة ملفات ترسيم الحدود البرية وعملية اعادة الاعمار، إلى جانب أعضاء الفريقين السياسي والعسكري، في خطوة تعكس طبيعة الملفات المطروحة وحاجتها إلى خبرات متخصصة على المستويات الأمنية والفنية والقانونية.

وكان أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريح، أن «الاتفاق بين لبنان واسرائيل يعد أمرا غير مسبوق»، موضحا أنه «لا يزال هناك كثير من العمل بخصوص لبنان وإسرائيل للحفاظ على هذا السلام والبناء عليه، لكنه هدف قابل للتحقق».

تفجير الشقيف

وعلى وقع تفجير انفاق شقيف، والإرتدادات التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3,8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل، ردا على استهداف مزعوم لجرافة «دي9» غير مأهولة في منطقة علي الطاهر، اجمعت مصادر ميدانية، على نفي صحة الاستهداف من اساسه، عاد الجنوب إلى واجهة الحدث، فاتحا الباب أمام موجة جديدة من المواقف السياسية والتحركات الدبلوماسية، قبل خمسة ايام على الجولة السابعة في روما وعشية وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت اليوم، تزامنا مع زيارة الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي.

وبعيد استقباله للسفير الاميركي، في زيارة نادرة، الى اليرزة، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، زوطر الغربية للمرة الثالثة في اقل من عشرة أيام، برفقة وفد عسكري اميركي اجرى جولة ميدانية في المنطقة، مطلعا على الواقع الامني والتقدم الذي حققته الوحدات المنتشرة على الارض، قبل ان يشارك «القائد» في الذبيحة الالهية في كنيسة البلدة المدمرة، في وقت عقد فيه رئيس الحكومة، نواف سلام، اجتماعاً مركزياً خُصّص لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب.

متابعة للقاءات واشنطن

وفي متابعة لنتائج زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، كشفت المعطيات ان الاميركيين قدموا طلبًا واضحًا الى الجانب اللبناني يقضي بتعيين شخصية تتولى مهمة التنسيق المركزي بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وحدة القرار لتامين سرعة تنفيذ قرار الرئيس دونالد ترامب بالسماح لشركات الطيران الاميركي الهبوط في لبنان، حيث تم الاتفاق على ان يتولى وزير الاشغال العامة والنقل شخصيًا هذا الدور، على ان يشكل لجنة تنسيق متخصصة، تضم أشخاص إضافيين إليها تباعًا وفق طبيعة الملفات والحاجة العملياتية لكل مرحلة، في اطار الحفاظ على أعلى مستويات الجهوزية، ولا سيما في مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكل أولوية أمنية ولوجستية، إضافة إلى البناء على القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة فيه خلال المرحلة الماضية، والتي أسهمت في تعزيز الرقابة، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتأكيد قدرة الدولة على إدارة هذا المرفق الحيوي بكفاءة ومسؤولية.

اصلاح المصارف

وامس استقبل رئيس الجمهورية، حاكم مصرف لبنان، حيث جرى عرض للأوضاع النقدية والمالية، والتأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز التنسيق الوثيق بين مصرف لبنان والحكومة في ما يتعلق بالالتزامات المالية بما يضمن حسن انتظام المرافق العامة، التقدّم المحرز في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، ولا سيما مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف.

وكانت اوساط وزارية اكدت أن مشروع قانون إصلاح المصارف لا يشكل الصيغة النهائية للإصلاح المالي، لافتة إلى أن قانون استرداد الودائع لا يزال قيد البحث من قبل لجنة وزارية بالتعاون مع مصرف لبنان وصندوق النقد، الذي توقعت احالته إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي مباشرة، ليتم التصويت عليه، بعد ان اشبع درسا في لجنة المال والموازنة.

قانون العفو

على صعيد آخر، كشفت اوساط نيابية ان النواب السنة توصلوا الى انجاز مسودة موحدة، للبنود التي تم الاتفاق على تعديلها، من قانون العفو، وهي المواد التي جرى التفاهم على معظمها خلال اللقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام، على ان يُصار إلى عرضها، أولا، أمام رئيس مجلس النواب، يوم الاثنين، وثانيا، أمام مختلف القوى السياسية، مشيرة الى ان التعديلات طالت موضوع عقوبة الإعدام وإلغاؤها، إضافة إلى مسألة السنوات التي أمضاها بعض الموقوفين في السجن من دون محاكمة، والتي تتجاوز 12 عامًا، فضلًا عن موضوع الحق الشخصي وضرورة احترامه، من دون أن يشكل سببًا يحول دون الاستفادة من تخفيض العقوبات في إطار قانون العفو العام، جازمة لناحية الفصل القانونَي بين إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام، «لأنهما أساسًا غير مرتبطين ببعضهما البعض، فقانون العفو العام يعالج مرحلة سابقة، فيما يأتي قانون إلغاء عقوبة الإعدام في مرحلة لاحقة، وبالتالي لا يجوز الربط بينهما».

انفراج على صعيد المحروقات

معيشيا، وبعدما شهدت بعض الأسواق اللبنانية خلال الأيام الماضية حالة من القلق والبلبلة نتيجة تسجيل شحّ محدود في مادة البنزين لدى عدد من المحطات، وسط تساؤلات حول أسباب تأخر وصول بعض الشحنات وانعكاس ذلك على حركة التوزيع والأسعار، عاد الوضع الى طبيعته، اذ كشفت مصادر وزارة الطاقة، انه في اطار الاجراءات الاستثنائية المتخذة في ظل الازمة الاقليمية، عمدت الوزارة الى رفع عدد بواخر البنزين المستوردة الى ثلاث اسبوعيا، بعدما كانت اثنتان، كما انها تعمد الى توزيع عشرة ملايين ليتر يوميا على المحطات رغم حاجة السوق اليومية الى ثمانية ملايين، مؤكدة ان «اوضاع المنطقة المشربكة» تؤدي احيانا الى تاخير في عمليات الشحن، وهو امر طبيعي في هذه الظروف، وهو ما استدركته الوزارة عبر زيادة الكميات المستوردة.

موجة حر شديدة

على صعيد آخر، يعيش اللبنانيون تحت وطأة حرّ خانق ورطوبة مرتفعة جعلت الشعور بدرجات الحرارة يفوق الأرقام المسجّلة على أجهزة الرصد، في أول موجة حارة فعلية لهذا الصيف، نتيجة تاثر لبنان بتمدد المنخفض الهندي الموسمي، حيث ستتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، وهو أمر غير اعتيادي، وسط توقعات باستمرارها حتى يوم الإثنين، على أن تبدأ بالانحسار يوم الثلاثاء، لتعود الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية.

عكار تحترق

ورغم التحذيرات السابقة التي اطلقتها الجهات المعنية، يخوض عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني، بمؤازرة الاهالي، معركة شاقة، للسيطرة على الحرائق المشتعلة في أحراج جبل أكروم وبلدة مشحا، ومنع تمددها، صعوبات كبيرة بسبب وعورة التضاريس والرياح الشمالية الشرقية الجافة، التي ساهمت في تسارع انتشار النيران بشكل كبير.


الأكثر قراءة

يا أهل الكهف استيقظوا...!