«الاسلام دين يطلب منك الله ان يموت ابنك من اجله، المسيحية دين يبعث الله بابنه ليموت من اجلك».
الكلام لجو ايشكروفت حين كان وزيرا للعدل في عهد جورج بوش الاب، لا في عهد جورج بوش الابن. لا احد اعترض آنذاك على هذا الكلام. ما ردده الاميركيون آنذاك كان امتدادا للكتب المنزلة. غريب انهم ليسوا مثلنا يرفعون على اكتافهم الانظمة المنزلة ايضا...
الفرنسي كلود جوليان الذي وضع مجلدات حول اميركا كتب «من يقرأ المداولات التي جرت لدى صياغة الدستور يحسب ان هؤلاء كانوا يسعون الى صناعة جنس آخر من البشر». فجأة ظهر الكاوبوي على حصانه وراح يطلق النار حتى على الهواء...
فرانك سيناترا في احد افلام الغرب الاميركي، وقد ظهر القمر وهو يضيء الحصى، ويضيء المسافات، ويضيء العزلة، في تلك الصحارى، غنى لـ«الاله الجميل». بعد ذلك، سأل الارجنتيني خورخي بورخيس «لماذا جعل الاميركيون الله قبيحا هكذا».
ما كتبه مارتن لوثر، وهو الذي قال بتنظيف المسيحية من اللوثة الوثنية، عن النبي محمد تقشعر له الابدان. تلك الاوصاف التي لا يمكن تصورها. تأثر بالافكار التي ترى في الاسلام ذلك السيناريو اليهودي لتفكيك المسيح ولتفكيك المسيحية. في كتاب  سيغمند فرويد «موسى والتوحيد» شيء من هذا...
دونالد ترامب لم يهبط للتو من المريخ. هو خريج واحدة من اهم الجامعات في الولايات المتحدة، على خطى جده الذي كان يتولى ادارة بيوت للغانيات، وعلى خطى ابيه الذي احترف بيع العقارات ولو كانت في العالم الاخر، رأى في الثقافة التي تجمع بين ادبيات لاس فيغاس وادبيات وول ستريت الوجه المقدس للولايات المتحدة...
البيوريتانز (الطهرانيون) الذين فروا من انكلترا على متن السفينة «ماي فلاور» في القرن السابع عشر هم من احدثوا الانقلاب الايديولوجي في اميركا. جيسي جاكسون قال «لقد طردوا السيد المسيح من اميركا». هل احلوا محله يهوذا حقا؟ العهد القديم هو السيد، وهو يصنع الامبراطوريات. العهد الجديد انسان عاري القدمين، وحياته... طريق الجلجلة.
 السناتور وليم اولبرايت لم يكن يرى اللوبي اليهودي في المؤسسة الاميركية فقط، رأى اللوبي اليهودي في العقل الاميركي، هو اول من تحدث عن الادمغة اليهودية النظيفة. ماذا يقال بناعوم تشومسكي او بيرني ساندرز؟
صاخب ومهرج وتافه دونالد ترامب. لم يرفع شعارا يليق بأميركا. هذه ثقافات الكازينوات والازقة الخلفية. لم يقل اي اميركا يريد، واي عالم يريد. احدهم كتب «اذا دخل هذا الافاك الى البيت الابيض، انتظروا نهاية العالم».
كل الرؤساء في الولايات المتحدة. اغلبهم على الاقل، نظروا الى العالم على انه ضاحية الصفيح، حتى ان جيمس مونرو، صاحب المبدأ الشهير (1823)، لم يجد في القارة العجوز مصنع (ومستودع) الفلاسفة، والادباء، والشعراء، والعلماء. هي حلبة وتقاتل فيها الاحذية الثقيلة ( لا الادمغة الثقيلة) الاحذية الثقيلة.
ترامب وعد، بل توعد، باقفال الابواب في وجه المسلمين. ماذا عن السبعة ملايين مسلم الموجودين في الامبراطورية. اميركا عالم وليست دولة. كل امم الارض، وكل ايديولوجيات الارض هناك، ولكن ماذا فعلت منظمة الكلوكلوكس كلان بالزنوج. واين وُضع اليابانيون (الاميركيون) إبان الحرب العالمية الثانية؟
اميركا هي ايضا بلاد بنيامين فرنكلين، وجين فوندا وتوني موريسون وارنست همنغواي وفرنسيس فورد كوبولا. عالم، لا بأس ان يغضب اوكتافيو باث من هنري كيسنجر ويقول» هؤلاء الذين اعادوا تسويق الخطيئة الاصلية داخل زجاجات الكوكا كولا».
ثمة وجه مشع للولايات المتحدة حيال المسلمين. باراك حسين اوباما يظل باراك حسين اوباما. قال «انني مسلم من اب مسلم واسرة كينية، ولما كنت صبيا مضيت سنوات عدة في اندونيسيا، واستمعت الى الاذان ساعات الفجر، وعندما كبرت عملت في المجتمعات المحلية في شيكاغو حيث الكثير من المسلمين الذين يتحلون بروح الكرامة والسلام».
تحدث عن انجازات المسلمين في حقول الطب والشعر والموسيقى والرياضيات وعلم الفلك وفن الكتابة والطباعة، وذكّر بأن المغرب اول بلد اعترف بالولايات المتحدة. ويوم وقع الرئيس جون آدامز عام 1796 على معاهدة بين البلدين كتب آنذاك ان اميركا لا تكن اي عداء للمسلمين. ولدى انتخاب اول مسلم عضوا في الكونغرس، اقسم اليمين على القرآن الذي كان يحتفظ به توماس جيفرسون في مكتبه الخاص.
 بعد كل الفظاعات، وحيث دول وانظمة تموّل البرابرة او تستخدمهم لاغراض تكتيكية او استراتيجية، هل نتصور ان دونالد ترامب يقول الشيء الذي لا يقوله عشرات ملايين الاميركيين؟ ازمة اسلام، وازمة مسلمين...