منذ عهود تسلح الكمبرادور اللبناني وتحصن بكفاءة احتيالية عالية في التلون والتبدل تبعا للظروف والرياح الدولية والإقليمية العاتية في المنطقة التي تعيش على فالق زلزالي منذ القدم وبصورة خاصة بعد نكبة فلسطين.
منذ عشرينيات القرن الماضي كرس سياسيون لبنانيون في تقلباتهم الحربائية صورة الفينيقي الشاطر البهلوان الذي يتلوى على جنباته ويركع ويزحف وينبطح ويتمطى ويقبل الأيادي وحتى الأحذية عند اللزوم لتمرير منافعه الطفيلية عند العواصم الدولية والإقليمية الفاعلة.
 الكمبرادور اللبناني الحاكم الذي يتمركز تاريخيا ضمن شريحة الوساطة الرأسمالية التجارية والمصرفية المعتاشة على عمولات السمسرة هو طفيلي التكوين الاجتماعي وطفيلي التكوين الثقافي عقيدته الربح والمكسب السريع بعيدا عن أي قيمة اخرى وطنية او اخلاقية فلا يشبه غير المرابين الذين عرفتهم اوروبا في القرون الغابرة وصورهم شيكسبير في «تاجر البندقية» بل إن رأسماليتنا الرثة تمتاز وتتفوق في تخليها عن كثير من القيم الأخلاقية والإنسانية لحساب طاعة من تهبه الولاء.
روت شخصية لبنانية مخضرمة مشاهد عاينتها في البلاط السعودي خلال زيارة رسمية لها في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية تبدى فيها داخل القصور» لبنانيون كبار» كانوا يصطفون مع طوابير الخدم يستجيبون بالطاعة لأوامر الأمراء وهي مشاهد لا تشبه غير مجالس الفحش في حضرة القناصل التي شهدتها بيوت ودور وقصور لبنانية في زمن الانتداب وقبله في زمن الاحتلال العثماني ونذالة السمسار اللبناني الساقط اخلاقيا عند شهوة المال والنفوذ لا توصف ولطالما ترددت عنها روايات لا تحصى ولا تعد حدثت وقائعها في صالونات وغرف نوم الولاة والمفوضين والامراء والموفدين وكانت نسختها الحديثة هي مائدة عوكر خلال حرب تموز 2006 وما سبقها وما تلاها من رعاية لفجور فيلتمان وميليس في مرابع قادة 14 آذار.
أولئك القادة الذين كان معظمهم من قبل يقصدون عنجر ودمشق محملين بالهدايا والعطايا وملفات الصفقات ثم انقلبوا بالأمر الأميركي السعودي مسعورين في عدائهم لسورية التي شاركوا بكل نشاط في صفقات ذبحها منذ العام 2011 وكان همهم هوالصفقات في تلك الحرب التي جاءتهم كموسم ربح فتلزموا فيها استضافة معسكرات التدريب واوكار التخريب وشحنات السلاح وخدمات الحملات الإعلامية والسياسية وتلزموا أيضا شبكات الإغاثة لنهب المساعدات الأممية للنازحين وأتقنوا تهريب حصة كبرى منها إلى اوكار قادة الإرهاب كما تبين بالعين المجردة بعد تحرير الجرود من داعش والنصرة.
إنه الكومبرادور اللبناني يبيع خدمات الحروب كما يبيع خدمات الدعارة والقمار في الكازينو أو خلف الأبواب المغلقة في المصايف العامرة وهو دائما بلا ناموس وبلا اخلاق دينه وإلهه هو الدولار رغم انه بارع في الاتجار بجميع الديانات ويتلبس زعماؤه أقنعة الخشوع والإيمان امام الناس بعد ليال في ذروة المجون .
هم السماسرة اللبنانيون في كل ما يدر عمولة او ربحا ولديهم دائما جاهزية للتكيف مع الغزاة والمحتلين وقوى الهيمنة يتحدثون لغتها ويتطوعون في خدمتها ويتجندون في طوابيرها ويجرون خلفهم قطعان المحازبين بقوة العصبيات الطائفية.
لامفاجاة في أن يرفعوا عقائرهم مطالبين بحصة من إعمار سورية  وهم من دبروا خطط تدميرها وتآمروا عليها ونفذوا احقر الأدوار في الخطة الأميركية الصهيونية وما يضاعف عهرهم قباحة هو تصميمهم على التصرف باعتبار سورية أرضا سائبة فيستجدون ادوارهم المشتهاة  مرة من واشنطن واخرى من موسكو وربما غدا من بكين وهم يعلمون ان ما من احد يستطيع في العالم كله فرضهم بالقوة على الرئيس بشار الأسد وسيكتشفون هذه الحقيقة المؤلمة والمحرجة لكن الأكيد انهم عند الضرورة سيلحسون شتائمهم وربما يشتمون انفسهم ويجترون ذرائع «التخلي « ويلعنون الشياطين ويتذللون في طلب الغفران بعدما أداروا ظهورهم لفرصة كريمة فتحت المقاومة أبوابها وسدوها بقوة ورعونة.
الكمبرادور هامشي اقتصاديا مهما كانت ثروته لأنه يروج بضاعة لم ينتجها ويساوم ليرفع من عمولته وهو تافه ونذل وبلا كرامة سياسيا لأنه طفيلي التكوين رخوي الطابع يعتاش على مزابل اللاعبين الكبار ويتحرك بين أقدام الفيلة فيناله ما تيسر من فضلاتها المسكوبة ويغتسل بها شاكرا.