فلندع جانبا لغة المحاججة المنطقية في جدوى مقاطعة الكيان الصهيوني الذي يفرض وبكل وقاحة على العالم كله مقاطعة كل ما يتهمه جورا وافتراء بالعداء للسامية وقد جر خلفه دولا كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأروبي برمته لمعاقبة مؤسسات إعلامية لبنانية تم حجبها وتحريم انتشارها بهذه الذريعة وهذا عدوان على السيادة اللبنانية تواجهه السلطة السياسية بالصمت المريب وبالتجاهل الاستسلامي ولا تحرك ساكنا في شأنه خصوصا بعدما ذهبت في الطريق نفسه حكومات عربية حظرت بث تلك الوسائل عبر أقمارها الصناعية ورميت في الأدراج حميع الاقتراحات الوطنية والسيادية لتحصين الإعلام اللبناني بل وأصاب اليأس على ما يبدو المؤسسات المستهدفة نفسها رغم ما يلحق بها من ظلم وضرر فآثرت الصمت والتكيف العاجز عن تعويض ما خسرته وتخسره نتيجة العقوبات المتصاعدة والمتفشية مصرفيا وتجاريا وبفعل الحصار الفضائي والإلكتروني.
ببساطة لا تعني حملات المعترضين على استمرار الالتزام اللبناني بمقاطعة العدو سوى الرضوخ لاستباحة كل ما تجد فيه الولايات المتحدة والدولة العبرية ضررا يطالها والخضوع  لعقوبات صهيونية تنفذها الحكومة الأميركية وتمليها على العالم من خلفها ثم يتكيف معها لبنان كحال العقوبات المالية والمصرفية التي يذعن لها نظامنا السياسي الهجين وبالمقابل تقوم الدنيا ولا تقعد إن اتخذ قرار لبناني بحجب فيلم ساهم منتجه أومخرجه في تمويل المجهود الحربي الصهيوني في عدوان تموز أي كان شريكا في تمويل المجازر الصهيونية ضد اللبنانيين.
فلنتحدث اولا في مفهوم الكرامة الوطنية الذي تباهى به اللبنانيون خلال ازمة الاحتجاز السعودي لرئيس حكومتهم اوليس تمويل العدوان الصهيوني ودعمه مساً بالكرامة الوطنية اللبنانية ؟ اوليس عرض  أي منتج إعلامي او سينمائي يروج للعدو مسا بالكرامة الوطنية وخرقا للمناعة الوطنية ؟ اوليست استباحة السيادة بذرائع العقوبات المبنية على توصيف المقاومة الوطنية بالإرهاب مساً بالكرامة الوطنية وإهانة للشعب اللبناني وللدولة اللبنانية التي أرست المقاومة بالشراكة مع الجيش والشعب دعائم سيادتها واستقلالها بطرد المحتل الصهيوني دون قيد أو شرط؟
لا حاجة نظريا لمراجعة بداهة التفاهم اللبناني على كون إسرائيل عدوا منذ اتفاق الطائف لكن عمليا ثمة قوى خارجية تريد إسقاط هذه البداهة بواسطة جهات لبنانية تطوعت للمهمة كما لسواها طلبا لدعم ومساندة ورضى ذلك الخارج الذي يريد فرض الخرس اللبناني عند ازوف ساعة الصفقة الموعودة وظهور قادة صهاينة في عواصم عربية جديدة.
منذ سنوات ترمي الولايات المتحدة بثقلها لتوسيع دوائر العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية بين الدول العربية وكيان العدو وذلك هدف معلن للسياسة الأميركية والأطلسية كما هو هدف واضح ونافر لحكومات عربية تدور في الفلك الأميركي تتقدمها المملكة السعودية التي تبشر منذ زيارة الرئيس ترامب للرياض بما يسمى بصفقة القرن المكرسة لتثبيت الاعتراف بالدولة اليهودية التي قطع ترامب الخطوة الأصعب إلى إعلانها بقراره حول القدس وهو يراهن مع نتنياهو على عنصر الزمن في تخطي ما أثارته من اعتراض في العالم والبلاد العربية وإلى ما تقدم ثمة كثير من الخطوات المعلنة والسرية التي قام بها مسؤولون سعوديون في مجال التعاون والاتصال بالكيان الصهيوني.
الغاية واضحة خلف الحملة المناهضة للمقاطعة وهي تفكيك المناعات وفرض قاعدة الإباحة في العلاقات مع العدو بالتدريج وكسر السدود المانعة لاحقا لالتحاق لبنان بمسار التطبيع مع العدو خلف الحكومات العربية التابعة والخانعة وكسر النموذج اللبناني المقاوم والحاضن لقضية فلسطين.
الغاية هي التمهيد لتيسير اختراق المجتمع اللبناني وتحضيره لمواجهة سياسية داخلية ضد المقاومة عبر تصويرها كقوة متخلفة عن ركب التطور المزعوم والمقدمة هي تكرار اختبار فرص تهديم حواجز المقاطعة الاقتصادية والثقافية التي يجري العمل على نزع حصانتها القانونية عبر ترويض الرأي العام بذرائع مخادعة وكاذبة تحت شعارات السياحة والتواصل وتخطي المنع في القرية العالمية المزعومة ومن خلال تصوير أسلوب المقاطعة كبادرة عدم ثقة بالذات.
كان الصهاينة عبر مجموعاتهم الضاغطة المنتشرة في الغرب هم المبادرون للمنع والعقوبات وأضعف الإيمان في صراع الوجود ان نذيقهم القليل الضئيل من بضاعتهم.