اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بولا مراد



بخلاف نواب ووزراء «القوات اللبنانية» الذين لم يترددوا منذ فترة بفتح النار سواء على «التيار الوطني الحر» ورئيسه متهمين اياه مباشرة بتعطيل عملية تأليف الحكومة وتصويب البعض منهم سهامه باتجاه قصر بعبدا، يبدو نواب وقياديو تيار «المستقبل» انهم شديدو الحرص على انتقاء كلماتهم وصياغة مواقفهم بعيدا عن التهجم أو تحميل المسؤوليات سواء للقيادة العونية أو للعهد ورئيسه، تنفيذا لتعليمات واضحة صادرة عن قيادة «المستقبل».

ولم ينجر هؤلاء، حتى بعد انطلاق ما يشبه الحملة العونية لتحميل الرئيس المكلف مسؤولية التأخير الحاصل بالملف واتهامه بالاستماع الى طلبات ونصائح خارجية، لشن حملة مضادة، وان كان رؤساء الحكومات السابقين تولوا، وباشارة لافتة، الرد المباشر على رئاسة الجمهورية بعد قرار الرئيس ميشال عون وضع ملاحظاته على الصيغة الحكومية الأخيرة التي تقدم بها الرئيس المكلف داعيا اياه لاعادة النظر فيها.

لكن ما يلتزم به «المستقبليون» بالعلن شيء، وما يعبرون عنه في مجالسهم الخاصة شيء مختلف تماما، بحيث لا يتردد أحد النواب بالقول: «في فمنا ماء كثير، لكننا ملتزمون بقرار القيادة عدم الانجرار الى سجالات قد تفجر الوضع السياسي برمته وتدخلنا في متاهة لن نخرج منها سالمين»، لافتا الى ان «نواب ووزراء «القوات» يعبرون عما يختلج صدورنا، وان كان لدينا أكثر من ذلك لنبوح به. فليست محاولة الاستيلاء على صلاحية الرئيس المكلف الا نقطة في بحر الضغوط التي تمارس علينا لفرض شروط لم يلحظها لا من قريب أو من بعيد الاتفاق والتفاهم السياسي الذي التزمنا به و«التيار الوطني الحر» ونجح بتسيير أمور البلد طوال المرحلة الماضية منذ قرار الرئيس الحريري تبني ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية».

وتُدرك قيادة «المستقبل» أن الصدام المباشر والعلني مع «الوطني الحر» وبالأخص مع رئاسة الجمهورية من شأنه أن يُدخل البلاد في 4 سنوات من الصراع لن يصدم البلد فيها لافتقاره لكل مقومات الصمود وبالأخص الاقتصادي والاجتماعي. ويقول أحد نواب «المستقبل»: «لذلك ترانا نعد ليس فقط للعشرة انما للمئة قبل اتخاذ أي موقف من شأنه أن يُدخلنا في سجال مباشر مع العونيين، فنحاول مرارا وتكرارا ممارسة ضبط النفس وسياسة امتصاص النقمة، لكن بالنهاية للصبر حدود وسيأتي الوقت الذي سيضطر بعده الرئيس الحريري لتسمية الأمور بأسمائها».

والأرجح أن صبر العونيين نفذ قبل صبر المستقبليين، بحيث باشر نواب وقياديو «التيار الوطني الحر» منذ فترة التصويب بشكل مباشر على الرئيس المكلف من خلال اتهامه بـ«الانصياع الى رغبات خارجية من خلال مسايرة رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع كما رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بمطالبهم وشروطهم الحكومية». ويتخوف العونيون، بحسب مصادرهم من أن يكون هناك «مخطط جدي وُضع خارج الحدود اللبنانية بهدف محاصرة العهد واضعافه، سواء من خلال فرض حكومة تشكل امتدادا للحكومة الحالية بحيث يتم القفز فوق نتائج الانتخابات النيابية، أو من خلال فرض فراغ حكومي طويل الأمد يؤدي لاضعاف العهد وتكبيل يديه، خاصة بعد اعلان الرئيس عون أن الحكومة الجديدة هي ستكون حكومة العهد الأولى».

ويستفيد «القواتيون» و«الاشتراكيون» على حد سواء من الصراع العوني- المستقبلي الخفي، وان كانا لا يترددان بتسعير الصراع العلني بينهما وبين «الوطني الحر». ففيما تركز قيادة «القوات» هجومها على القيادة العونية وعلى رأسها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بدا واضحا أن القيادة الاشتراكية لجأت كما تقول الى تسمية الأمور بأسمائها، من خلال توجيه سهامها بشكل مباشرة للعهد برئاسة العماد ميشال عون، لاقتناعها، بحسب مصادر «اشتراكية» بأن «الوزير باسيل لم يكن ليتمادى بمطالبه ورفع سقفه لولا موافقة ودعم الرئيس عون»، لافتة الى ان «كل القوى السياسية تدرك ذلك تماما، لكنها لا تزال تحاول الوصول الى حلول ومخارج من خلال اتباع سياسة النعامة، أما نحن فلم ولن نتررد يوما بتحميل المسؤوليات بشكل مباشر للذين يتحملونها بعيدا عن منطق المراوغة».

وفيما تستعر الخلافات بين كل القوى السابق ذكرها، سواء بالعلن أو من تحت الطاولة، يقف «الثنائي الشيعي» متفرجا بامتعاض على المشهد ككل الذي لا تتوانى مصادر منه بوصفه بـ«المهزلة»، لافتة الى انه «بدل الاستنفار واعلان ما يشبه حالة الطوارىء السياسية للتصدي للأزمة الحكومية ومن خلالها للأزمتين الاقتصادية والاجتماعية، تستمر عملية شد الحبال لتناتش الحصص. وللأسف البعض لا يستوعب أنه لن يكون هناك ما يتناتشونه في حال استمر الانحدار الحاصل على كل المستويات على ما هو عليه».