مواكبة خجولة ونسب موت مرتفعة في محيط وعلى ضفاف قرى حوض الليطاني الممتدة من نبع العلاق في بعلبك وصولا حتى بحيرة القرعون عند اطراف البقاع الغربي .

البطء في اجراءات التنفيذ ادى الى ارتفاع الاعداد المتسارعة لمرضى السرطان في القرى القريبة من المجرى.

مياه الانهار والينابيع الموسمية التي تدفقت قبل موعدها في شباط من هذا العام بعد سنوات سبع عجاف من الشح والتصحر بعد ذوبان ينابيع السلسلتين الشرقيّة والغربية، لم تجد لها طريقا نحو الحياة سوى ان تتداخل مع مياه الصرف الصحي في مجاري الليطاني قبل ان تختلط مع بقايا مخلفات المصانع والمعامل والمسالخ.

اكثر من مئة وعشرين انشاً من المياه النظيفة الصالحة للشفة والري تتدفق من جبال السلسلة الشرقية والغربية يتسبب المجرى بتلويثها، وما لم تعالج اسباب المشكلة بتشديد الرقابة باستحداث محطات تكرير تبقى الغلبة للتلوث والمرض ومشاريع الموت الذي حصد المئات من ابناء القرى العشرات منهم من ابناء حوش الرافقة وحدها، البلدة البقاعية الوادعة التي يشطرها الليطاني الى قسمين شرقي وغربي تحت مسمى الليطاني.

احصى اهالي البلدة ثمانية عشر اصابة مرض مستعصٍ في صفوف الشباب تتراوح اعمارهم بين العقدين الثاني والرابع والحبل على الجرار...

اهالي البلدة يقولون ما لم تعالج اسباب المشكلة برفع التلوث فالنسبة مرشحة للارتفاع، لم يعد لدينا في البلدة معمرين اختفت امراض القلب والسكري وتسيد مرض السرطان كل الامراض...

عضو الهيئة الوطنية لحماية الليطاني عباس مرتضى شدد على مواكبة ومتابعة الملف للحد من ظاهرة التلوث بهدف الوصول الى الخواتيم السعيدة، وقال: المصلحة تتابع وتقوم بدور كبير لرفع التلوث عن النهر بالتعاون مع البلديات والوزارات المختصة وبمواكبة واشراف من القضاء المختص، هناك عقوبات واقفال وختم بالشمع الاحمر واحكام اتخذت بحق مخالفين.

ولا يجوز ان تبقى الحال عليه ما هي عليه من الفوضى والعبث بصحة الناس، هناك مئات الاف الامتار المكعبة من المياه تضيع يوميا في مجرى الليطاني او ما يعرف بنهر الموت، وطالب بالاسراع بتنفيذ محطة تكرير تمنين التحتا التي تنهي الجزء الاكبر من رفع التلوث عن المنطقة وان تحد من نسبة المرضى والوفيات في القرى القريبة من مجرى النهر.

رئيس بلدية حوش الرافقة رياض يزبك طالب برفع التلوث عن نهر الليطاني، وقال هناك اكثر من مئة وعشرين انشاً من المياه النظيفة من نبع نهر سباط على السلسلة الشرقية ومن مياه جرد بيت شاما على السلسلة الغربية ومياه الينابيع والاعين، ومنها عين بلدة الحوش على اطراف البلدة الشرقية كلها تضيع في مجرى الليطاني بسبب التلوث.

اضاف: ولو رفع التلوث كان من الممكن ان تروي مئات الهكتارات من الاراضي الزراعية الصيفية لخمس سنوات مقبلة هذا لو تمت المعالجة بشكل سليم، لكن للاسف المياه النظيفة تزيد الطين بلة عندما تختلط بالمياه الآسنة فتتسبب بتلوث الاراضي الزراعية اثناء الفياضانات وايضا خلال عمليات ري الاراضي القريبة من المجرى وفي فترات الشح حيث يعمد المزارعون الى ري مزروعاتهم بالمياه الآسنة واحيانا يضطرون لسحب المياه من مجرى النهر لمسافات بعيد بواسطة الغطاسات.

واكد ان اصابات السرطان ترتفع في حوش الرافقة رغم ردم البرك والحفر التي كانت تستخدم في عمليات الري، اكثر من مئة وعشرين اصابة، بينها ستين حالة وفاة، ونحن نتفرج، ويبقى الموت اسرع من اجراءات المعالجة.

وكشف عن اجتماع حصل عام 2011 في مجلس النواب مع الرئيس نبيه بري وقد ابلغنا حينها ان هناك ستين جهة مانحة، كما ابلغنا عن مبلغ 192 مليار ليرة تأمنت في صندوق الليطاني بينما كلفة تنفيذ المشروع هي 342 مليار ، وابلغنا ايضاً ان التنفيذ سيحصل خلال ثلاثة اشهر ومنذ العام 2011 حتى اليوم لم ينفذ اي شيء على الارض.

واشار الى ان مياه الصرف الصحي لـ250 الف نسمة من قرى الشرقي ما زالت تتدفق علينا في مجرى النهر ويماثلها نفس العدد من مجاري الصرف من قرى غربي بعلبك بدون معالجة او تكرير، وللاسف تحول الليطاني من نعمة الى نقمة، وابدى تشاؤمه حول تعثر تنفيذ المشروع، ويشكف عن انهم لزموا شبكة تصريف اقنية ومجاري لتفيذ مشروع الليطاني بأربعين مليون دولار والتقيت بالجهة التي رسى عليها الالتزام، وقد امنت واودعت انابيب المنوي وصلها في الشبكة في احد المستودعات القريبة من المنطقة، بانتظار حل مشكلة التخطيط الخطأ.

وقال: بدل ان يتم التنفيذ على ضفاف الليطاني من الجهتين الشرقية والغربية، للاسف دخلوا بمسألة الاستملاكات وقد يكون الهدف من ذلك عرقلة المشروع وهناك من يوافق على الاستملاك من ملاكي الاراضي، وهناك من يعترض، واذا بقيت الحال على ما هي عليه بدون حل، نكون قد دخلنا في نفق بدون نهاية وفي دوامة جديدة القصد منها العرقلة في التنفيذ لعشر سنوات مقبلة، اضاف: ليصححوا التخطيط للحد من ارتفاع اعداد مرضى السرطان وقبل ان تقوم القائمة على الجميع.

المواطن حسين يزبك، حمل المسؤولية للاجهزة القضائية والامنية وما من مخالفة بناء الا وتضبطها الاجهزة الامنية من تحت الارض، وقال: للاسف لبنان الاول من حيث نسبة مرضى السرطان في دول غرب اسيا ونسبة المرضى تتجاوز ثلاثة اضعاف وفق احصائيات مصلحة الليطاني ، لكن وفق دراساتنا يمكن ضرب العددبخمسة اضعاف، واضاف :رغم النسبة المرتفعة للمتساقطات ما زالت نسبة التلوث مرتفعة في النهر ونسبة الوفيات في بلدتنا هي الاعلى ومعظم الشبان بين العقدين الثاني والرابع مصابون بمرض السرطان وعلى الطريق مشاريع مرض وموت، ومع كل مطلع شمس تسجل اصابة جديدة نبلغ عنها في المنطقة، وفيما الليطاني يحصد الارواح المسؤولون يتفرجون ونحن نتطلع للخلاص.