اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل هو الرجل الذي يليق بقيادة الأمبراطورية ؟

كل مواصفات لاعب السيرك، بتغريداته البهلوانية، وكل مواصفات المتهتك بين ليل الثريات وليل الغانيات في لاس فيغاس. هكذا ينقل ريتشارد سالينجر، الذي تربطه علاقة عمل وثيقة بالمستشارة السابقة للأمن القومي سوزان رايس. سأل: كيف يمكن لشخصية بكل ذلك الغباء السياسي أن تتولى قيادة أميركا حين تبدو الكرة الأرضية وكأنها أمام زلزال بنيوي وحتى... وجودي؟

الضفاف الآسيوية من الباسيفيك شكلت الهاجس الاستراتيجي لدى باراك أوباما. الدافع الرئيسي لتوقيعه الاتفاق النووي كان الخشية من أن تنضوي ايران، بموقعها الجيوستراتيجي الفائق الحساسية، في معاهدة عسكرية مع كل من روسيا والصين، لتتشكل حالة أقرب ما تكون الى الحالة ما قبل الحرب العالمية الأولى، والى الحالة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

هذا مع اعتبار أن الثورة التكنولوجية أخذت أبعاداً أخرى «كما لو أن قرع الطبول يصل الينا من الجحيم...».

الآن، الايرانيون في صدد القيام بمناورات بحرية شمال المحيط الهندي وفي بحر العرب مع روسيا والصين. أي تداعيات للحدث على الشرق الأوسط الذي لا بد أن يكون أحد زوايا الصراع بين الأمبراطوريات؟

يفترض بنا، بادئ بدء، دعوة القيادة الايرانية ضبط الأصوات العشوائية. أحدهم اعتبر أن لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، ملحقات بالاستراتيجية الايرانية. الفوارق التاريخية، والفوارق الثقافية، وحتى الفوارق الايديولوجية، تحول بين أي من الدول الأربع ومحاكاة المثال الايراني في الهيكلية الفلسفية للحكم.

لا أحد من الدول، ولا أحد من القوى، المتحالفة مع ايران يقبل بأن يكون الأداة. ثمة رؤية مشتركة، وقضية مشتركة، وهو ما كرس الخط الواحد، والخندق الواحد، في مواجهة السيناريوات التي تتوخى تفكيك المنطقة، واعادتها الى العصر الحجري، تبعاً لـ «رؤيا» زئيف جابوتنسكي، وقد وصفه والد بنيامين نتنياهو بـ«النبي الفذ للصهيونية».

جون كيري يرى في سياسات دونالد ترامب ذروة البدائية. قال ان اتفاق فيينا نتاج تفكير طويل، وبعيد المدى، للاستيعاب التدريجي لـ «الهيستيريا الجيوسياسية» لدى «آيات الله». ما حدث، اثر نقض الاتفاق، تفجير تلك الفوضى الأبوكاليبتية. الولايات المتحدة تبدو حائرة. ما العمل؟!

مايك بومبيو أعلن «مهمتنا تجنب الحرب مع ايران». تململ في صفوف بعض الحلفاء، واصرار من البعض الآخر على التماهي الميكانيكي مع تلك السياسات.

ايران ليست في أحسن حال. التوتر الاقتصادي ينعكس، دراماتيكياً، على سائر مناحي الحياة، ويهدد بهزات سوسيولوجية، مدوية. تلقائياً، هذا ما يدفع بالايديولوجيا الحديدية الى حدودها القصوى. بلدان المنطقة في دوامة، وتتأرجح بين الهلع والتساؤل. من يفهم ما يمكن أن يفعله ذلك المشعوذ؟

أصوات من مختلف أصقاع الدنيا ترى أن ايران، بانجازاتها التكنولوجية المثيرة، تقف وراء الغارة على آرامكو. الايرانيون يتقنون اللعب على صفيح ساخن. الحوثيون أعلنوا وقف اطلاق الصواريخ والطائرات مقابل وقف الغارات الجوية. لاحظوا البراعة التكتيكية في اللعب.

لا رهان على عودة الوعي الى المنطقة بوجود دونالد ترامب الذي بدأ «يتلاشى». لننتظر رجلاً آخر في البيت الأبيض. هذه هي نصيحة الأوروبيين، واليابانيين، الى طهران.

المعلق البارز فريد زكريا يرى أن العالم بات بحاجة الى «انفجار ديبلوماسي». الرئيس الأميركي الذي اعتمد استراتيجية «نهش الكلاب» جعل العالم يبدو وقد تحول الى مستودع للأزمات التي تزداد تعقيداً، وجنوناً، ودائماً في اتجاه الحائط. ماذا بعد دونالد ترامب وسط حلبة الرقص. مصارعة الثيران تقتضي «توقداً ذهنياً عاصفاً»، الرقص مع ميلانيا مختلف كلياً عن الرقص مع الثيران. لن يدرك ذلك الا بعد أن يخرج جثة هامدة من الحلبة...

هذا لايعني أن الانتظار سيكون على آرائك وثيرة. الشرق الأوسط منهك، وتائه، بين الأمواج المتلاطمة. ثمة أنظمة وتشعر أن الأرض تميد من تحتها.

:

الأكثر قراءة

Plan B : حارة حريك تفاجئ باسيل وتبلّغه : لا بين فرنجية والمملكة تواصل غير مُعلن... خوري زار بري : مُستعدّ لتحمّل المسؤوليّة!