بالمبدأ تخطت حكومة الرئيس حسان دياب «قطوع كورونا» وقد يكون من المفارقات الغريبة لحكومة طرية العود ان تنتج قراراً صحياً بهذا المستوى جنب لبنان ويلات الوباء الخطير الذي أنهك دولا كبرى ولا يزال وأعيد كذلك فتح مطار بيروت الدولي امام المغتربين للعودة في خطوة ايضا سباقة  بعد ان كان لبنان نفذ خطة إجلاء على مراحل، لكن نجاح الحكومة الفتية بمحاصرة «كورونا» لا ينطبق على سائر الملفات الخلافية التي تعصف بالحكومة والتي خرجت الى العلن بشكل فاضح في الاسبوعين الأخيرين.

وقد اثبتت المواقف والتسريبات من قاعة مجلس الوزراء ان وزراء الحكومة ليسوا بخير وان تباعد الكمامات ينطبق على علاقاتهم السياسية ومكونات الحكومة، فالخلاف حول مسألة مقاربة ملف التعاطي مع السفارة الأميركية في ملف القرار القضائي بدا واضحا في مقاربات الوزراء حيث يبدو ان قرار وزيرة العدل ماري كلود نجم وقفزها فوق ما حكي عن تسوية لا غالب ولا مغلوب حكومية كان يجري اعدادها بين الحكومة والسفارة، وبالتالي عودتها عن قرار ابقاء القاضي بمنأى عن التجاذبات السياسية، أزعج فريق حزب الله الوزاري بدليل المواقف التي عبر عنها نواب الحزب والغمز من قناة الوزيرة وما حصل في الكواليس.

وفق مصادر سياسية ان الحكومة دخلت مرحلة حرجة في العلاقة بين مكوناتها فالوزراء يلوحون بتقديم استقالاتهم وكل ملف خلافي يشكل مادة تفجيرية لتطيير الحكومة التي لا يكفيها ضربات الشارع والجوع والانهيار لتأتيها الخلافات بين مكوناتها وعودة الوزراء الى مرجعياتهم لفض الخلاف، وفي هذا السياق كان لافتا موقف وزيرات العدل والدفاع والمهجرين في انتقاد الحكومة والاعتراف بفشلها المريع والذي وصل الى حدود التلويح بخيارات تتجه الى تصعيد الموقف كما ظهر في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي ترأسها الرئيس ميشال عون.

 في الشكل دخلت حكومة الرئيس حسان دياب مرحلة الخطر الشديد مع اقتراب الدخول في مرحلة الانهيار الكامل وتدهور لبنان  الى مرحلة النموذج الفنزويلي بدون تقديم حلول وبدائل حيث لا تزال تتخبط في الأرقام المالية وتشارف خطتها مع الصندوق الدولي الدخول في مرحلة اعلان عدم الاتفاق وانهاء التفاوض.

تخوض الحكومة معارك وهمية في غير سياقها الصحيح، فتتهم الآخرين بالتآمر عليها والمزايدات السياسية وترمي الأعباء على السياسات المالية والمنظومة السابقة، وقد يكون ذلك صحيحا، لكن الحكومة  وفق مصادر سياسية لم تقدم سياسة انقاذية او خطة عمل التزمت بها  وتركت البلاد لفوضى الأسعار وسماسرة السوق السوداء للدولار والدواء والمواد الغذائية.

 عندما شكلت حكومة حسان دياب في 21 كانون الثاني كان المطلوب إعطاءها الفرصة لإثبات جدارتها بالثقة، لكن مع مرور الموقت فان الحكومة تقف على مشارف الرسوب في امتحان الثقة.

 المؤيدون للحكومة يفترضون ان الأزمة أكبر من حكومة اختصاصيين  وتكنوقراط  لمواجهة الافلاس والانهيار المالي  والحصار الأميركي وعقوبات قيصر، ويصف المنتقدون حال حكومة دياب بالأطباء المتدرجين غير المتمرسين في إدارة الأزمات أضف اليها ما ورثت  من ملفات كثيرة في مرحلة إقليمية حساسة وهذا ما يجعلها تدور في دوامة خطيرة ومتشعبة فهناك الجوع الذي يدق ابواب الناس والعملة الوطنية المنهارة والحصار الأميركي ولا شيء يرضي الناس الذين لحقوا بمراكب الثورة.

السؤال: ماذا ستفعل حكومة «الكمامات» اذا دخل لبنان مرحلة اكثر خطورة، فالترجيحات ان لبنان اقترب  من السيناريو الفنزويلي  في الفقر والجوع والفوضى كما تقدم على سوريا بأشواط في الانهيار على الرغم من ان سوريا  تعاني من سنوات حرب الارهاب عليها في معدلات التضخم، وان  لبنان  سبق كل الدول  في عامل السرعة والتوقعات ويحتل  اليوم المراتب الأولى في الحد الأدنى للأجور. وفق المصادر فان الحكومة على مفترق الدخول في خيارات مفصلية مثل مسألة التوجه نحو حلول لفك الحصار واعتماد خيارات مشرقية، ربما قد لا يحصل توافق حولها في مجلس الوزراء وقد تتفجر الحكومة خصوصا ان هناك فريقاً وزارياً يتحسس من خيارات قد تؤدي للاطاحة بالعلاقة مع واشنطن. ان التباين بدا واضحا في موضوع التدقيق المالي بين فريق رئيس الجمهورية الذي يطالب بتدقيق مركز وجنائي  وما طرحه فريق وزاري باعتماد تدقيق مالي عادي غير مركز.

 حكومة الرئيس حسان دياب لم يعد ينفع معها شعار «الى اين» الذي رفعه وليد جنبلاط وتخلى عنه «لأننا وصلنا» ودخلنا مرحلة الانهيار وغرق السفينة.