على الرغم من  الأزمة  السياسية الحادة فان  مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مستقرة نسبيا  وهو إذ يعتمد تويتر مؤخرا فيقوم بنشر تغريدات قد يلجأ الى إزالتها لاحقا فان البيك الدرزي لا يبدو مشاكسا كما في السابق حيث كانت راجمات الصواريخ تقصف عشوائيا خصوصا في اتجاه العهد وميرنا الشالوحي، حيث ان جنبلاط  يقيم هدنة  اليوم مع بعبدا وكان المشارك الأسرع للجلوس على طاولة بعبدا الحوارية .

 يؤكد المقربون من المختارة ان النائب السابق وليد جنبلاط  ينظر بقلق كبير الى المرحلة الراهنة ويتخوف من انزلاق لبنان الى مرحلة أخطر وهو لذلك يحاول ان يلعب دور لم الشمل  أكثر من التوجه الى الاستثمار في الأزمة كما يفعل أفرقاء آخرون حيث يعتقد المقربون ان رادارات المختارة تلتقط إشارات خطيرة جدا في ما يتعلق بالوضع اللبناني .

قبل فترة أعاد وليد بيك  ترتيب علاقته مع الجميع  من قيادات 14 آذار والعلاقة مع الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع بموفدين الى معراب وهو لا يزال رغم علاقته الجيدة بمكونات 8 آذار القائد الفعلي غير المعلن  ل4 ا آذار وهو إذ ينتقد شاحنات التهريب الى سوريا ويهاجم النظام السوري إلا انه لم يتجاوز الخطوط الحمراء مع حزب الله ويقيم تعادل مقبول بين مواقفه وعلاقته بحارة حريك: وعلاقة ثابتة ومستقرة مع الرئيس مشيال عون والتيار الوطني الحر.

 العودة الى خطوط التماس السابقة غير مطروح راهنا ، فالأولوية لدى المختارة وفق المصادر الاشتراكية الوضعين الاقتصادي والصحي في هذه المرحلة وتأجيل الملفات  الحامية ، تؤكد المصادر الاشتراكية ان جنبلاط  له نظرته الخاصة فهو ضد الحكومة عندما تفشل ولا تحقق اصلاحات  ، كما انه متمايز عن حلفائه ولا يؤيد  الالتحاق بأي جبهة ثلاثية او رباعية.

مؤشرات كثيرة قرأها وليد جنبلاط دفعته للتهدئة مع العهد، فإستمرار المعركة الشرسة ضد العهد ستوتر العلاقة مع حزب الله وتحرج الرئيس نبيه بري وتؤثر سلبا  على الوضع العام ،وعلى اعتبار ان المعركة مع بعبدا لا تكسب ولا تخسر في هذه المرحلة اختار جنبلاط المصالحة والمصارحة مع رئيس الجمهورية وكان نجله النائب تيمور جنبلاط ممثل المعارضة في لقاء بعبدا بعد ان كان عنوان اللقاء درء الفتنة النائمة وعدم ايقاظها انسجاما مع موقف المختارة للتلاقي والانقاذ.

بالنسبة الى الاشتراكيين هناك ملاحظات كثيرة لم يعد جائزا السكوت عنها، فالحكومة عاجزة عن الاصلاح  ولم تقم باي خطوات انقاذية،لكنه يتفادى التوترات الداخلية فالوضع الأمني خط أحمر وقطع الطرق كما يعمم دائما على المسؤولين الاشتراكيين برفض الاستفزاز على الخط الساحلي، ومع ان مناصريين للحزب الاشتراكي عمدوا  قبل فترة الى نشر فيديو انزال شاحنات الطحين في منطقة المتن الأعلى وافراغها على الأرض الا ان جنبلاط صوب البوصلة رافضا الانجرار وراء تصرفات من هذا النوع لأن وقف التهريب من مسؤولية القوى الأمنية والدولة،إذ يؤكد لمناصريه انه لن يكون شريكا في تطبيقات قانون قيصر على اللبنانيين بقوة الشارع او قطع امدادات المقاومة من البقاع الى الخط الساحلي.

وليد جنبلاط في الوسط مع الجميع لانه يدرك مخاطر الانزلاق الى الهاوية، لا يقطع شعرة معاوية الحفاظ على السلم الأهلي والأمن الداخلي مع حزب الله لكنه لا يتخلى عن حلفائه الذين مثلهم  على طاولة بعبدا وحاكى هواجسهم بمذكرة الاستراتيجية الدفاعية والنأي بالنفس .