لم تكن عودة تكتل لبنان القوي للاجتماع  في ميرنا الشالوحي مرتبطة فقط بفك الحظر الذي فرضته جائحة كورونا بل بمجمل الأحداث والتطورات التي تجري على الساحة السياسية والتي دفعت نواب التكتل لكسر قواعد التباعد الاجتماعي والجلوس جنبا الى جنب حول الطاولة الواحدة، وهكذا شارك في الاجتماع نواب ابتعدوا بالصوت والصورة والمواقف عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومنهم نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي والنائب ميشال الضاهر والاثنان ابتعدا كثيرا في الأشهر الأخيرة عن زملائهم في التكتل لدرجة مواقف مختلفة عن تكتلهم كما فعل الضاهر مؤخرا في عدة محطات، او اعتراض الفرزلي على أداء باسيل في موضوع تعيين محافظ بيروت وملاحظات ترددت في محيط باسيل فحواها ان الفرزلي صار ضيفا دائما في بيت الوسط مع انتقاد دعوته للاطاحة بحكومة حسان دياب والاتيان بالرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة بديلا عن الرئيس حسان دياب.

وفق مصادر التكتل فان المسار السياسي الجديد للاحداث استدعى اجتماعا استثنائيا بعد ان كان التواصل يحصل عبر سكايب لمقاربة القضايا الأساسية والاستراتيجية وتحديد موقف التكتل ووجهة ذهابه وتوجهاته ومعرفة اين هو التكتل اليوم من المتغيرات ورسم خريطة طريق العمل  للمرحلة المقبلة ومعرفة اين سنذهب اين نتفق واين نختلف ومن سيبقى من النواب الأعضاء معنا، ومن اجل فتح صفحة جيدة في العلاقة بين أعضاء التكتل وخصوصا المتمايزين منهم ومن سارت مواقفهم بعيدة عن السياق العام وتوجه الحزب، حيث اصبح كل فريق «فاتح على حسابه وفق مصلحته النيابية والسياسية وهواجس منطقته وحيثيته الشعبية.

 ليس صعبا اكتشاف ان لبنان يمر بمرحلة انتقالية أثرت في القوى السياسية والتحالفات وعلاقة الحلفاء مع بعضهم، التيار الوطني الحر من القوى التي تأثرت مباشرة بالمتغيرات ولا يمر التيار بأحسن أوقاته منذ 17 تشرين الأول وما تلاه من محطات ، يشكو جمهور ومؤيدو التيار من تحميلهم من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين تبعات الانهيارونتائج الحصار الأميركي في الساحة المسيحية.

هذا الواقع كان محور نقاش داخلي في التيار الوطني الحر وهو مثار جدل  منذ فترة في الصالونات العونية  بين الداعين لاعادة ترتيب  المسار الجديد للعلاقة مع حزب الله في ضوء التطورات ، حيث ان التيار مربك  قيادة وجمهورا على مفترق خيارات مصيرية ، بين خيار الذهاب الى الشرق لفك الحصار والتخلي عن الغرب او الذهاب الى خيارات اخرى، فهو ان سار في التوجه المطروح من قبل حزب الله  بالخيار المشرقي سيلقى معارضة مسيحية بسبب الثقافة الغربية  وعدم قبول المسيحيين التخلي عن امتيازات العلاقة مع الغرب، كذلك لا يمكن ان ينتقل الى المحور المعادي للولايات المتحدة الأميركية وان يتبنى خيارات لا تشبه البيئة المسيحية. اكثر من ذلك فان الفريق العوني ليس قادرا على الخروج عن ورقة التفاهم مع حزب الله و في الوقت نفسه ليس قادرا على قطع العلاقة مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية.

 تطرح في محيط التيار آراء وتوجهات عديدة، فالمقاربة الاقرب الى المنطق ان هناك موافقة على التوجه شرقا في البعد الاقتصادي فقط اذا اقتضى الأمر، قيادة التيار امام خيارين احلاهما «صعب ومعقد»، فالرضوخ للشروط الأميركية خيار انتحاري وغير مكسب، وفك التحالف مع حارة حريك غير مطروح لأسباب استراتيجية حيث ان حزب الله كانت له أدوار اساسية في طرد الارهاب ومساندة القوى الأمنية أضافة الى خلق توازن عسكري مع اسرائيل قد يحتاجه لبنان عند ترسيم الحدود كما ان انهيار التحالف يضعف جبهة 8 آذار. وعلى هذا الاساس هناك محاولات من اجل خلق تعادل ايجابي  في علاقته مع حزب الله تقوم على عدم كسر العلاقة او تعريضها لانتكاسات ومسايرة الوضع المسيحي ومحاكاة هواجسه الاقتصادية والمعيشية من جهة ثانية، يسعى التيار ايضا لاقامة توازن مماثل مع الولايات المتحدة الأميركية تقوم على افهام واشنطن ان التحالف مع حزب الله حاجة لبنانية ملحة.