الحكم الذي صدر عن المحكمة الدولية في لاهاي جاء وقعه مُفاجئاً لكل القوى السياسية وخصوصاً «تيار المستقبل» الذي تلقى الصدمة الأكبر وسط تساؤلات طرحه مستقبليون «هل كانت محكمة لاهاي ضرورية؟»

فالمحكمة الدولية بخلاف كل الأجواء التي سبقت ووجهت الاتهام في اتجاه فريق سياسي لم تتوصل الى أدلة تدين النظام السوري وحزب الله في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري واقتصر حكم المحكمة على أهداف سياسية تخدم الطرفين.

لم يتسبّب الحكم في توتير الساحتين الشيعية والسنية كما كانت تشير التوقعات والمخاوف، ويعود ذلك الى ان الرئيس الحريري رسم خطة التعامل مع الحكم واستبقه بتجهيز القاعدة لكل الاحتمالات كما جرى تفعيل مروحة التنسيق ومُحاولات احتواء التداعيات جرت بين عين التينة وبيت الوسط قبل صدور الحكم.

وفق مصادر سياسية، فان دعم الثنائي الشيعي لعودة الحريري الى الحكومة  ليس مستغرباً خصوصاً ان العلاقة حافظت على «الخطوط الحمر» ولم تسقط على الرغم من كل الضغوط وصواعق التفجير الموجودة على الساحة منذ استقالة الحريري بعد «ثورة» 17 تشرين الأول، فالثنائي الشيعي لم يتخل عن الحريري وطالب به رئيساً قبل تكليف حسان دياب لدرجة ما قيل في حينه ان الرئيس نبيه بري قدّم له «لبن العصفور».

فالعلاقة مع الثنائي الشيعي حافظت على الحد الأدنى من التفاهمات ،ولم تتأثر بالسلبية التي طرأت على علاقة التيار الوطني الحر والمستقبل، وليس سراً ان رئيس المجلس خاض محاولات عبثية لاقناع الحريري بالعودة الى الحكومة وان الثنائي الشيعي تمسك  بكل طاقته لبقاء سعد الحريري في الحكومة ،لكنه تحت الضغوط ووضع البلاد اضطر لاعطاء حسان دياب التسهيلات اللازمة بعد انسداد الأفق.

وفق المصادر المطلعة لا يزال «الستاتيكو» القديم بين الطرفين بعدم تفجير العلاقة، فهناك قرار مُؤكد قضى بالحفاظ على شعرة معاوية بينهما  في أحلك الظروف، فهناك توافق غير مُعلن يحرص عليه الثنائي الشيعي على عدم المس بالتوازنات السياسية لتيار المستقبل في الدولة ومُكتسبات الحريري في الادارات والحكم.

واذا كان من مصلحة سعد الحريري الحفاظ على توازناته، فان الثنائي الشيعي غير راغب بفتح جبهات داخلية ايضاً والخوض في لعبة الشارع ضد الحريري او اي فريق فلا مصلحة لأحد بتوسيع رقعة الخلاف وربما من مصلحة الجميع انتظار هدوء العاصفة الإقليمية وجلاء الصورة .

المفارقة، ان بري يُحاول تعبيد طريق الحريري الى السرايا مُقابل لا حماسة من حلفائه في المختارة ومعراب، فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تحدث عن استشارات في الكواليس، فيما لا تؤيد القوات عودة الحريري في هذه الظروف في حين تصطدم مساعي عين التينة بمعادلة «جبران مُقابل سعد»، وحيث ان الكباش بين الحريري وباسيل عصي على المهادنة حالياً، بعد ان تخطت خلافات الثنائي السقوف المطلوبة للعلاقة، واذ يعتبر الحريري ان هناك «فيتو» داخلي وخارجي يمنع عودته الى رئاسة الحكومة، وان وجوده في الحكومة سيُعرقل حصول لبنان على المساعدات الدولية والعربية .