رغم التهويل بسقوط المبادرة الفرنسية وبلجوء الرئيس المكلف مصطفى أديب الى رمي «ورقة الاعتذار» في وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«الثنائي الشيعي»، تأكد بعد تأجيل زيارة أديب الى بعبدا لمرتين قبل ان يزور بعبدا عصر امس، ان لا إعتذار ولا سيما بعد إنعاش الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمبادرته بأوكسيجين داخلي لبناني ودخوله شخصياً على خط متابعة الاجواء والاتصالات والمشاورات اللبنانية الداخلية.

هذه الاجواء تؤكدها اوساط بارزة في تحالف 8 آذار لـ «الديار»، وتشير الى ان الضغط الفرنسي أثمر امس بداية حل يقضي ببقاء حقيبة المالية مع «الثنائي الشيعي» وهذا الامر يوصل حكماً الى حلحلة باقي تفاصيل الحكومة.

وتكشف الاوساط،  ان لقاء مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي مع السفير الفرنسي برونو فوشيه امس الاول والاتصالات التي قادها فوشيه مع الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري من جهة ثانية كرست بقاء «المالية» مع الشيعة ولكن الاتصالات التي جرت امس حتى ساعات ما بعد الظهر ولقاء الرئيس المكلف «الخليلين» ومن ثم صعوده الى بعبدا واعلانه منح المزيد من الوقت، عززت فكرة ان الامور الحكومية مبدئياً على السكة الصحيحة  والنقاش يبقى في التفاصيل الاخرى، ان لجهة الاسم الذي سيتولى المالية وكذلك الاسماء الاخرى التي ستشغل الوزارات الشيعية الثلاث الاخرى، اذ تؤكد الاوساط مرة جديدة ان صيغة حكومة الـ18 وزيراً هي الاوفر حظاً.

ووفق الاوساط فإن اللقاءين بين الخليلين وعون بالرئيس المكلف كانا ايجابيين وان البحث انتقل الى مرحلة الاسماء والحقائب في حين سرّبت اوساط الحريري انه عاد ورفض اعطاء «المالية» للشيعة بعد ان كان وافق على ذلك مع الفرنسيين، وتقول الاوساط ان الساعات الـ48 ستظهر مآل الامور وهي بالمبدأ ايجابية الا ان التفاصيل تكمن في «الشيطان اللبناني» لذلك لن نقول «فول ليصير بالمكيول».

في المقابل، تؤكد الاوساط ان التهويل الذي بات كثيفاً في الايام الماضية، تزيد وتيرته عند الاعلان عن اي لقاء بين عون وأديب او عند الحديث على اي تطور ايجابي وكأن المطلوب من أديب ان لا يؤلف وان يعتذر لتطير المبادرة الفرنسية ويسقط الهيكل على رأس عون - حزب الله، وتكشف ان نجاح مبادرة ماكرون حاجة شخصية وسياسية له بقدر ما هي مصلحة مشتركة لبنانية، وتضيف: ان كل محاولات حشر «الثنائي» وعون في زاوية تعطيل المبادرة الفرنسية سقطت وكل التهويل عليهما وتحميلهما مسؤولية الفشل ليس الا مزيداً من المزايدة السياسية ولعبة النكايات الداخلية.

وتشير الاوساط الى ان بقدر ما يهم «الثنائي الشيعي» وتحالفه مع عون و«التيار الوطني الحر» وسائر احزاب 8 آذار للخروج من عنق الزجاجة المالية والاقتصادية والمعيشية وفقدان السيولة والحلول الداخلية في الجانب المالي، لا يزال يعتبر هذا الفريق ان المبادرة الفرنسية فرصة جيدة للانقاذ وانها صالحة لاخراج لبنان من الازمة ولو تدريجياً ولكن ليس على حساب كرامة ووجود مكوناته الاساسية  ولا سيما المقاومة ودورها وحضورها السياسي في الحكومة بالتكافل والتضامن مع حركة امل والرئيس نبيه بري.

وتكشف الاوساط عن ان الاتصالات التي يجريها الفرنسي مع كل القوى الفاعلة في لبنان ومع الجانب الايراني لانجاح مبادرته، وهي مستمرة وتؤكد تمسك ماكرون شخصياً بنجاح مبادرته ويعتبر ان فشلها نهاية سيئة لعهده الرئاسي ونقطة سوداء فاقعة فيه لكونه وضع رصيده وثقله السياسي على ارض لبنانية مأزومة ومتحركة، وهو منذ اللحظة الاولى يدرك الموقف الاميركي المتصلب والخليجي غير المبال بلبنان ومآسيه ويعرف ان لبنان يترنح بين الانفجار والهاوية واتى انفجار مرفأ بيروت ليقضي على كل فرص للنهوض الذاتي.

وتشير الاوساط الى ان المبادرة الفرنسية والتي اعيد انعاشها بالبيان الرئاسي الفرنسي امس وامس الاول لساعات اضافية، وقد تمتد اياماً اضافية بعكس ما يروج خصوم «الثنائي»، هي حاجة فرنسية ومصلحة مشتركة بقدر ما هي هامة للجانب اللبناني ولكل الاطراف على الساحة المحلية بما فيهم الرئيس سعد الحريري والرؤساء السابقين للحكومات وكذلك «القوات» ووليد جنبلاط وبالتالي الازمة ليست فقط على «رأس الثنائي» او العهد فقط.