غنوة عطية


حوالى ثلاثين ألفَ عاملة أجنبيّة غادرن البلاد منذُ بداية هذا العام حتّى شهر آب مقابل ثلاثة وعشرين ألف السّنة الماضية، بحسب الباحث في الشركة الدّوليّة للمعلومات محمد شمس الدّين. تختلف أسباب مغادرتهنّ بين الأزمة الإقتصاديّة والأزمة الصحيّة، ولكن ثمّة أسباب تعود إلى ظاهرة سوء معاملتهنّ من قبل بعض أرباب العمل. هذه الظاهرة جسّدت موجة إنتقادات خصوصاً على مواقع التواصل الإجتماعي وبدا واضحاً مدى تضامن المُتصفحين معهّن لإلغاء نظام الكفالة. في صددِ ذلك، كان يتحضّر عقدٌ جديدٌ في كواليس وزارة العمل لتصويب هذا الهدف. فأبصر النور منذُ أوّل أيلول وسيدخل حيّذ التنفيذ نهار الإثنين. ماذا ينتظر هذا العقد من موجة إقبال أو رفض؟

من أبرز المواد التّي يتضمنها العقد هي أن تحتفظ العاملة «بجواز سفرها أو الهوية، إجازة العمل، جواز الإقامة وبطاقة التأمين». تتمتّع العاملة بحريّة التّنقل والتّواصل مع الآخرين و«حقّ بمغادرة المنزل خلال فترات الراحة الأسبوعيّة وإيّام الإجازة السنوّية». يؤّمن ربّ العمل «غرفة خاصة للعاملة تستوفي كامل الشروط الصحيّة» ومجهّزة بقفل يبقى فقط بحوزة العاملة. يجوز لأي من الفريقين «فسخ العقد على أن يعلم الفريق الآخر بنيّته قبل شهر على الأقّل».

} طعن على الأبواب }

أشار نقيب أصحاب مكاتب إستقدام العاملات في الخدمة المنزليّة علي الأمين لـ«الديار»، أنّه يتمّ التحضير لتقديم طعن في اليومين المقبلين. «ليس لدينا أيّ إعتراض على مواد تتعلّق بحقوق الأساسيّة للعاملة ولكن الإعتراض يكمن بمادة فسخ العقد. إنّ العاملة أتت إلى لبنان بكامل إرادتها، وهي تدرك أنها لا تتكبّد أي من تكاليف الإستقدام. فلا يمكنها أن تفسخ العقد من دون أي سبب». وأشار الأمين إلى أنّه يجب أن يتضّمن العقد ضوابط تحقق المساواة بين الطرفين، ويُصاغ نوع من الضمانة لصاحب العمل.

وفي إطار إعداد العقد، أكدّ الأمين أنّ الوزارة كانت تواصلت مع النقابة وأرسلت مسودّة العقد قبل إصداره. «وذلك بعدما قدّمنا كتاب يتضمّن كل الملاحظات لدينا، فأُخذ ببعضها ولم يُأخذ بالبعض الآخر».

} مؤيّدون ولكن... }

«مين بيقدر يقعد كل الوقت بالبيت عم يشتغل من دون ما يضجر، بحقّلها تموّه!». رحّبت منال، ربّة منزل في العقد الرابع من عمرها، في إصدار هذا العقد، مؤكدةً على مدى إلتزامها به. واعتبرت أنّه يؤمّن حقوق أساسيّة للعاملة وهو نوع من إلغاء نظام الكفالة عبر إحتفاظها بأوراقها والخروج من المنزل بحريّة. إذا كانت معاملة صاحب العمل جيّدة فلن يؤدي ذلك لفسخ العقد من قبل العاملة. 

تختلف وجهات النظر بين ربّة منزل إلى أخرى، إذ أنّ نسرين تستعين منذُ أكثر من عشر سنوات بعاملة منزليّة تحترم كل حقوقها. ولكن في حين دخول القانون حيّذ التنفيذ، ستستغني نسرين عن خدمات العاملة لديها. «بعدها على إسمي وعلى مسؤوليتي»، هكذا بررت نسرين سبب إعتراضها على خروج العاملة من المنزل من دون معرفتها بمَن ستعاشر وإلى أين ستذهب.

وفي هذا السياق، أكدّ المحامي وليد عزار أنّ «إذا كانت العاملة تتمتّع بغرفة خاصة بها في المنزل وتخرج بحريّة كاملة، وفي حال مثلاً تاجرت بالمخدرات، فسيُلاحق رب العمل قانونيّاً. لذا، الحلّ يكمن بوجود حلّ وسط ما بين العقد المقترح وبين التعامل الفعّال مع العاملة بحيث يحفظ حقوقها وفي المقابل لا يتعرّض ربّ العمل لمسؤوليّات هو بغنى عنها قد تنتج عن العاملة».

} تفاصيل العقد }

عقد العمل الموّحد أبصر النور بعدما طالبت «هيومن رايتس ووتش» من وزارة العمل منذُ شهرين، إعتماد عقد عمل يحترم ويحمي حقوق العاملة المنزليّة، ويهدف كخطوة أولى لإلغاء نظام الكفالة الذّي «ينتهك حقوق العاملات». الحاجة أتت أيضاً بعدما إنخفض عدد العاملات الأجنبيات القادمات إلى لبنان من 33120 السنة الماضية إلى 5778 عاملة من بداية هذه السنة حتّى نهاية شهر آب، بحسب شمس الدّين.

فعلماً أنّ مراقبة تطبيق هذا العقد تقتصرعلى الإتّصال بالخطّ الساخن للوزارة 1741 لتقديم الشكاوى؛ وعلماً أنّ يرافق العقد موجة رفض من قبل بعض أصحاب العمل ومكاتب الإستقدام، يبقى السؤال إلى أيّ مدى سيُطبّق هذا العقد، وهل سيبقى حبراً على ورق؟