بغض النظر عن المصالح الفرنسية الكامنة وراء مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  في لبنان وشرقي المتوسط وخصوصا على الساحة اللبنانية، تبدي الادارة الفرنسية إصرارا أكثر من أي وقت مضى على المضي قدما في إنجاح وساطتها بين الافرقاء أقله حتى الساعة لناحية إنجاز التشكيلة الحكومية كمقدمة لإنجاز عملية الاصلاح، ولكن وفق أوساط سياسية مطلعة تبدو فرنسا مهتمة الى حد بعيد بالخلاص من الفراغ الحكومي، وإلا فإن الادارة الاميركية سوف تحلّ مكانها بضغوطات أكبر وعقوبات موجعة الى حد بعيد، وقد تم  تقديم النصح للجميع في لبنان بضرورة تسهيل مهمة الفرنسيين درءا لقساوة الادارة الاميركية في عملية «تأديب» لبنان وفق هذه الاوساط، بخلاف التعامل مع الفرنسيين الذين أظهروا عملية «إحتواء» لكافة القوى وخصوصا حزب الله.

 وتلفت هذه الاوساط، الى أن  المبادرة الفرنسية تلقت عدة ضربات قاسية منذ تكليف رئيس الحكومة مصطفى اديب حتى اليوم، اذ بات السؤال الاكثر شيوعاً في كل الحياة السياسية اللبنانية هو هل تسقط هذه المبادرة؟ لا شك بأن تأليف الحكومة كان احد اهم اركان واعمدة المبادرة الفرنسية، والفشل في التأليف ضمن المهلة المحددة يهدد المبادرة في اصلها، لكن الاهم ان هذا سيجر تبعات كبرى على لبنان كما تحدث وزير الخارجية الفرنسي حول خطورة بقاء لبنان على الخريطة الدولية!  لكن هذه الاوساط تعتبر أن الخطر على لبنان بات قائما الى حد كبير خصوصا من الناحية الامنية حيث لا يمر يوم دون تسجيل خرق كبير يمكن أن يهدد البلاد بالعودة الى الحرب الاهلية، وبالتالي يتأجل تشكيل حكومة جديدة لاسابيع وهذا ما يمكن أن يفتح الابواب بشكل واسع نحو عمليات أمنية كبيرة على خلفية فقدان سلطة تنفيذية في البلاد ليبقى الجيش اللبناني وحده على مساحة الوطن منشغلا بالتظاهرات وعمليات إطلاق النار وصولا الى «يقظة» التنظيمات الارهابية.

وأن تحميل الجيش وحده هذا العبء الكبير والإنشغال الدائم بالساحة الداخلية منذ السابع عشر من تشرين الماضي يجعله في حالة إرهاق، على حدّ قول الاوساط،  فكان على أهل السياسة تدارك تبعات أعمالهم وتقدير اللحظات المصيرية التي تعيشها البلاد من أزمات مصيرية إجتماعية وإقتصادية لم يشهدها لبنان في السابق.

وتشير الاوساط عينها  الى ان سقوط المبادرة الفرنسية سيعني عودة صقور الادارة الاميركية الى استراتيجتهم الاساسية، وهي الذهاب الى الانهيار الكامل في البلاد بهدف ضرب حزب الله، ومحاصرته وأن الوضع الحالي بالغ الحساسية ونحن في اللحظات الاخيرة قبل سقوط المبادرة الفرنسية او انقاذها من قبل القوى السياسية، وفي حال كان إفشال المبادرة هو الخيار، فإن لبنان سيشهد كارثة اقتصادية ومالية، وتؤكد الاوساط، ان الانهيار قادم وبسرعة قياسية لم يشهدها  لبنان في الفترة السابقة اذ ان سعر صرف الدولار سيرتفع تلقائياً مع التأزم السياسي كما ان الشح في مخزون العملة الصعبة في المصرف المركزي الذي سيترافق مع الازمة السياسية سيؤدي الى جنون حقيقي في سعر صرف الليرة اللبنانية وأن العام الدراسي الجديد لا يمكنه أن يقلع وسط هذا الجو القاتم ليضاف اليه جائحة كورونا التي إنتشرت في المجتمع اللبناني من شماله الى جنوبه، وهذا ما يعني أيضا ارتفاع اسعار الخبز والمحروقات والدواء بطريقة قياسية مما يعني أن لبنان ذاهب نحو إنهيار كامل في البنيان السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وتختم هذه الاوساط وصفها للوضع القائم بالكارثي، وأن أي بلد في العالم لن يهتم بلبنان إذا ما إنتهت المبادرة الفرنسية الى الفشل وهو في الاساس غير مرئي على الساحة الدولية، في وقت تعتبر أميركا وحلفائها أن هناك شرق أوسط يولد من جديد ولبنان غير مهيأ لإستقبال هذه التغييرات المفصلية من كافة النواحي وما على اللبنانيين سوى التواضع والسير بالمبادرة الفرنسية دون المرور بكارثة مورفي القديمة ومقولته الشهيرة وإستبدالها بملحق مماثل فرنسا أو الفوضى.