النزاع على حقيبة المال بين الثنائي الشيعي، وعلى ما يبدو، بين باقي مكونات لبنان الطائفية، ستكون نتائجه كارثية تفوق نتائج تفجير مرفأ بيروت إذا لم يتدخل العقل والحكمة والمنطق قبل فوات الأوان وتحل محل الخطاب المتوتر، والفرض، والتهديد بالشارع. ومن المفيد في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة استعادة بعض المقاطع من رسالة الرئيس المرحوم سليمان فرنجية الى اللبنانيين التي نشرت في كتاب الزميل عادل مالك «حرب السنتين وبعد...» الذي اصدرته دار سائر المشرق للصديق طوني سعد، عند انتهاء ولايته في 19 ايلول من العام 1976.

يقول الرئيس فرنجية بعد استعراض اسباب نشوب الحرب الاهلية وخلفياتها(....) نقولها هنا في وجه الجامعة العربية وفي وجه العالم أجمع إن كل شيء يهون على اللبنانيين في سبيل الحفاظ على لبنانهم، لبنان الحرية والكرامة والانسان، وإن صخرة واحدة تبقى لهم على مرتفعات صنين سيدة عزيزة حرة، تكون هي كل لبنان اللبنانيين عندما يعجز اللبنانيون عن الحفاظ على لبنان كاملا لأن من هذه الصخرة، وهم العازمون على الذود عن لبنانهم حتى آخر رمق، ينبعث لبنان الكل للكل، وتكون الصخرة التي سلمت على يدنا من لبنان هي التي انقذت لبنان».

وإذا اضفنا الى هذا القول ما قاله امس البطريرك بشارة الراعي والمطران الياس عودة ووزيرة المهجرين في حكومة تصريف الاعمال التي تحدثت عن فرض اعراف ليس اليوم وقتها ولبنان الى زوال والناس يجوعون وما صرح به العميد المتقاعد هشام جابر صهر الرئيس حسـين الحسيني بأن محاضر الطائف لم تذكر اعطاء وزارة معـينة لطائفة معينة، جميع هذه الاستشهادات للقول بأن أكثرية الشعب اللبناني مع تداول السلطة ومع تداول الحقائب، والأمر ليس موجها لطائفة معينة بقدر ما هو التعبير الحقيقي عما يريده الشعب اللبناني في هذه الايام.

اضاعة الوقت بالمناكفات وبالطروحات العقيمة كانت سبباً رئيساً في وصول الاوضاع الى ما وصلت اليه من تدهور، وإذا كانت كل طائفة في لبنان تعمل على ابتزاز الطوائف الاخرى لتحقيق ما تطلب، فهذا يعني نهاية لبنان الواحد، ويمكن ان يكون بداية لبنان الصخرة التي تكلم عنها الرئيس فرنجية.