نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريرا مفصلا حول مستقبل السيارات الكهربائية، واقتراب حلول عصر هذه السيارات، وبحسب التقرير فإن أسعار البطاريات تنخفض بشكل أسرع من المتوقع.

ويأتي ذلك في وقت تطرح فيه تساؤلات عن سعر السيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات التقليدية، وعن الحوافز الحكومية لتشجيع الناس على الشراء، إضافة إلى البنية التحتية الخاصة بالسيارات الكهربائية.

سيارة فولكس فاغن آي دي 3 الكهربائية بنفس سعر الغولف، تسلا موديل 3 بنفس سعر بي أم دبليو الفئة الثالثة، سيارة رينو زوي الكهربائية الصغيرة، قد يساوي إيجارها الشهري تكلفة عشاء لشخصين في باريس.

مع انهيار مبيعات السيارات في أوروبا بسبب كورونا، نمت فئة واحدة بسرعة، وهي السيارات الكهربائية، وأحد الأسباب هو أن أسعارها تقترب من أسعار السيارات التي تعمل بمحركات البنزين أو الديزل.

في الوقت الحالي، لا يمكن تحقيق هذا التكافؤ بالأسعار، إلا من خلال الدعم الحكومي، الذي يختلف من دولة لأخرى، حيث قد تصل قيمة الخصم على سعر السيارة الكهربائية إلى أكثر من 10000 دولار.


لم تحظى السيارات الكهربائية بشعبية كبيرة بعد في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الحوافز الحكومية أقل سخاء، وتمثل السيارات التي تعمل بالبطاريات حوالي 2 في المئة من مبيعات السيارات الجديدة في أميركا، بينما تقترب حصة السوق في أوروبا من 5 في المئة.

ونظرا لأن السيارات الكهربائية أصبحت أكثر شيوعا، فإن مصنعي السيارات يقتربون من نقطة التحول، حتى وإن كان ذلك بدون دعم حكومي، بحيث ستصبح السيارات الهجينة أو الكهربائية أرخص من السيارات التي تعمل بالوقود، والصانع الذي يصل إلى تكافؤ الأسعار أولا سيهيمن على السوق.

قبل بضع سنوات، توقع خبراء في صناعة السيارات أن يشكل عام 2025 نقطة تحول نحو السيارات الكهربائية، لكن التكنولوجيا تتقدم بشكل أسرع من المتوقع، ويمكن أن تكون الصناعة مهيأة لقفزة نوعية.

وتتنافس الشركات المصنعة وشركات الإلكترونيات، مع الشركات الناشئة، لاستخلاص أكبر قدر من القوة نسبة إلى وزن البطارية، وهو ما يعرف باسم كثافة الطاقة، وتعد البطارية ذات كثافة الطاقة العالية أرخص بطبيعتها، لأنها تتطلب مواد خام أقل، وبالتالي يكون وزنها أخف.

السباق لبناء بطارية أفضل يستمر، والهدف هو تخفيض تكاليف البطاريات وأنظمة الشحن إلى أقل من 100 دولار لكل كيلوواط / ساعة، وهو المقياس المعتمد لطاقة البطارية.

تكلف البطاريات الحالية حوالي 150 دولارا إلى 200 دولار لكل كيلوواط / ساعة، هذا يعني أن حزمة البطاريات تكلف حوالي 20000 دولار، لكن السعر انخفض بنسبة 80 في المئة منذ عام 2008، وفقا لوزارة الطاقة الأميركية.

وتستخدم جميع السيارات الكهربائية بطاريات الليثيوم أيون، وهناك سباق لإيجاد المواد التي تخزن أكبر قدر من الطاقة بأقل وزن، وبالنسبة لشركات السيارات التقليدية، كل هذا مخيف للغاية.

لم تتغير محركات الاحتراق الداخلي بشكل جذري منذ عقود، لكن تقنية البطاريات لا تزال مفتوحة على مصراعيها، وتعمل الصين على ضخ الموارد في أبحاث البطاريات، حيث ترى التحول إلى الطاقة الكهربائية فرصة لشركات مثل نيو لاقتحام الأسواق الأوروبية والأميركية، وفي أقل من عقد من الزمان، أصبحت شركة كاتل الصينية لتصنيع البطاريات واحدة من أكبر الشركات المصنعة في العالم.

تبيع شركة تسلا السيارات الكهربائية منذ عام 2008، ويمكنها الاعتماد على سنوات خبرتها والبيانات التي جمعتها، كي تطور أداء بطارياتها بأمان، دون التسبب في ارتفاع درجة حرارة البطارية أو تلفها وتآكلها.

وتسمح هذه المعرفة والخبرة لدى تسلا بمنافسة الصانعين الآخرين بشراسة، والذين يجب أن يكونوا أكثر حذرا، فطرازات تسلا الأربعة هي من السيارات الكهربائية القليلة المتاحة على نطاق واسع، والتي يمكن أن تقطع أكثر من 300 ميل عند شحنها.

و الثلاثاء قد يعلن مؤسس تسلا إيلون ماسك عن تقنية توفر سعة تخزينية أكبر بـ 50 في المئة نسبة لوزن البطارية، وبتكلفة أقل، مما قد يشعل المنافسة مع باقي المصنعين.

وقال بيتر كارلسون، الذي أدار شبكة موردي تسلا في الأيام الأولى للشركة، وهو الآن الرئيس التنفيذي لشركة نورث فولت، وهي شركة سويدية جديدة لديها عقود لتصنيع بطاريات لسيارات فولكس فاغن وبي أم دبليو، قال إن مصنعي السيارات التقليدية لا يزالون متأخرين.

الأمل الوحيد لمصنعي السيارات التقليدية للحاق بالركب يتمثل في استغلال خبراتهم في سلاسل التوريد، وإمكانيات الإنتاج الضخمة من مصانع وآلات، لصناعة ملايين من السيارات الكهربائية الاقتصادية ذات السعر المعقول.

وسيكون هناك اختبار كبير لمصنعي السيارات التقليدية، مع طرح شركة فولكس فاغن الألمانية لطراز آي دي 3 الكهربائية التي ستتوفر في الأسواق بسعر أقل من 35 ألف دولار، بعد الدعم الحكومي، والتي ستصل إلى الوكلاء والموزعين في أوروبا قريبا.

وباستخدام شبكتها العملاقة من مصانع ومراكز بيع، تسعى فولكس فاغن لدخول السوق الأميركي بقوة مع طراز آي دي 4، وهي سيارة رياضية كهربائية متعددة الاستخدامات، تسعى الشركة لبيعها في الولايات المتحدة العام المقبل.

وتأمل الشركة الألمانية في بيع ملايين السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة، وآي دي تعني التصميم الذكي، وهي طرازات كهربائية ستبدأ الشركة في إنتاجها قريبا.

وقال، يورغن فلايشر، الأستاذ في معهد كارلسروه للتكنولوجيا في جنوب غرب ألمانيا، والذي تركز أبحاثه على تصنيع البطاريات، قال "نحن ننتج محركات الاحتراق الداخلي على نطاق واسع منذ عهد هنري فورد، وليس لدينا خبرة كافية في المركبات التي تعمل بالبطارية، إنها تقنية جديدة جدا، والسؤال الذي يطرح نفسه هل سنستطيع سد هذه الفجوة بسرعة؟".

لا يتعلق الأمر بالبطاريات فقط، ويقول بيتر رولينسون، الذي قاد تصميم سيارة تسلا موديل أس، وهو الآن الرئيس التنفيذي لشركة لوسيد، إن المحرك الكهربائي وناقل الحركة وموزع الحركة على العجلات يجب أن يكونوا في حزمة واحدة.

وأضاف أن الهدف من ذلك توفير المساحة والوزن، وسيارة Lucid Air تتمتع بذلك، وستتمكن من قطع نحو 400 ميل في الشحنة الواحدة، ويجب على المصممين والمهندسين التركيز على انسيابية الهواء وديناميكية السيارة ووزنها، كي يتجنبوا الحاجة إلى بطاريات كبيرة وثقيلة ومكلفة.

ومما يجب أن يتوفر لانتشار واستخدام السيارات الكهربائية على نطاق واسع هي البنية التحتية اللازمة لذلك، ألا وهي محطات الشحن، كي يتمكن الناس من شحن بطاريات سياراتهم الكهربائية.

وعندما اشترت جانا هوفنر سيارة رينو زوي كهربائية عام 2013، كانت القيادة في أي مكان خارج بيتها في شتوتغارت بمثابة مغامرة، إذ كانت محطات الشحن نادرة، ولم تكن تعمل دائما، وقادت سيارتها إلى أماكن مثل النرويج أو صقلية فقط لترى ما إذا كان بإمكانها الوصول إليها دون الحاجة إلى طلب المساعدة أو سحب سيارتها.

هوفنر، التي تعمل في مجال الاتصالات عبر الإنترنت في ولاية بادن فورتمبيرغ، قامت بعد ذلك بشراء سيارة تيسلا موديل 3 المجهزة ببرنامج يوجهها إلى شبكة أجهزة الشحن الخاصة بالشركة، والتي يمكنها ملء البطارية حتى 80 في المئة خلال نصف ساعة، وتذكرت سيارتها القديمة عندما كانت تعاني من صعوبة في إعادة شحنها في الماضي بسبب نقص محطات الشحن.

لدى الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 200 ألف جهاز شحن، أي أقل بكثير من الثلاثة ملايين التي ستكون مطلوبة عندما تصبح السيارات الكهربائية في كل مكان، وفقا لمجموعة النقل والبيئة، ولا تزال الولايات المتحدة متخلفة عن الركب، حيث يقل عدد محطات الشحن فيها عن نصف العدد المتوفر في أوروبا.

وقالت هوفنر، التي لا تستطيع الشحن في البيت، وتعتمد على البنية التحتية العامة، إن الشبكة الأوروبية بالفعل كثيفة لدرجة كافية، بحيث أن امتلاك وشحن سيارة كهربائية لا يمثل مشكلة.

وهناك ارتباط وثيق بين سعر السيارة والبنية التحتية، فمن الناحية النظرية لن يحتاج الناس إلى سيارات ببطاريات كبيرة ومكلفة، إذا كان هناك مكان قريب لإعادة الشحن بسرعة، كما أن أوقات عملية شحن البطاريات تنخفض بسرعة أيضا.

المصدر: الحرّة