يروي زميل كبير تابع احداث ما بعد 7 ايار عام 2008،والاتصالات العربية والدولية لإنتاج الدوحة وانتخاب ميشال سليمان ،ان موفدا فرنسيا زار دمشق وبعد اللقاء مع الرئيس الاسد طلب الاجتماع باللواء المرحوم رستم غزالة وشكل ذلك مفاجأة وتم تلبية طلبه ، وسال الموفد الفرنسي غزالة ، كيف حكمتم لبنان ؟ وكان الرد بكلمة واحدة ...، ولم يعلق المسؤول الفرنسي وغادر الاجتماع.

وبعد 15 سنة على خروج السوري ، يبدو ان الفرنسيين اقتنعوا ان المرحومين غازي كنعان ورستم غزالة كانا على حق والمشكلة بالطبقة السياسية وحصصها وجشعها وخلافاتها ومن المستحيل ان يتعافى لبنان ويستقر دون ضابط ايقاع لهذه الطبقة حتى يحين موعد ازاحتها بقوة الله سبحانه وتعالى، ولذلك فان المجتمع الدولي سيدفع ثمنا كبيرا جراء الخروج السوري ومن المستحيل ان تنجح فرنسا بلم شمل اللبنانيين دون تدخل مباشر ويومي، ورغم كل هيبة ماكرون والدخول الفرنسي فان البلاد من سيىء الى اسوأ، والاستعصاء قائم ، لكن الصورة كانت مختلفة خلال الوجود السوري واكبر قضية تحل بربع ساعة مع استدعاء الى البوريفاج واذا تعقدت الى عنجر، ولا احد ينكر ان السوريين حافظوا على المكونات اللبنانية باستثناء الرئيس عون والدكتور جعجع وبغطاء دولي وعملوا على الحفاظ على التنوع المسيحي والشيعي والسني والدرزي وسقط ذلك بعد الانسحاب السوري لصالح الاحادية في كل الطوائف ، مع التأكيد بان من عبأ الفراغ السوري ليس 14 اذار ولا اميركا ولا فرنسا ولا الرياض بل ايران وحلفاؤها في لبنان والمنطقة .

وتشير المصادر المطلعة ، ان جوهر المشكلة تكمن بان فرنسا ليست اللاعب الاساسي والوحيد في لبنان ، وهناك واشنطن والسعودية وايران وروسيا وسوريا وتركيا ، وكلها قوى كبرى ولها مصالح وتريد موطئ قدم على السواحل مع نقمة النفط ووضع بصماتها ولمساتها على تشكيل الحكومة والا فان هذه الدول ستزرع مخالبها بالتعطيل ، فطريق الحكومة ليس من الإليزيه فقط بل من واشنطن وموسكو وطهران والرياض فيما كانت سوريا اللاعب الوحيد والتدخلات الدولية والعربية كانت في اطار التمني والكلمة الاخيرة لدمشق.

وتتابع المصادر، ان فرنسا كانت تعتقد بان انشغال اميركا بالانتخابات سيسمح لها بتمرير الحكومة مع ايران ، وتبين هذا الامر بالمستحيل مع تفاقم الخلاف الاميركي الفرنسي حول ايران في مجلس الامن بشان العقوبات وهذا ما سيرفع سقف المواجهة بين الدولتين ، ويبدو ان الرياض في موقف الداعم المطلق لواشنطن وترفض اي مشاركة لحزب الله في الحكومة مهما كان الثمن وهي اشد من واشنطن في معارضتها لهذا الاتجاه ، وترفض المبادرة الفرنسية وتقف وراء تشدد رؤساء الحكومات السابقين ومن يسمع تهديدات الرؤساء خلال اجتماعاتهم يدرك مدى الدعم السعودي لمواقفهم ، وفي المعلومات ، ان الرياض وبعد تبلغها باجتماع ماكرون والنائب محمد رعد نعت المبادرة الفرنسية ،اما الرئيس الحريري فهو فرنسي الهوى ومشى بتوجيهات الاليزية ولن يتركها وهذا ما سيرفع سقف الضغط السعودي عليه وخرج من حساباتها، وبهاء الحريري اولا عند السعوديين مع السنيورة وميقاتي وسلام وقرار بمنع الكلام مع حزب الله ، وبالتالي فان التباين الاميركي السعودي مع الفرنسيين سيعقد الامور وسيدفع الحريري الثمن الا اذا لاقاه الثنائي الشيعي الذي لم يغلق كل الابواب مع الحريري في ظل استمرار الاتصالات ،حتى انه في الاجتماع الاخير ل 8 اذار كان الثنائي الشيعي واضحا بالبوح بمغازلة الحريري وعدم قطع شعرة معاوية معه وان الحل في النهاية لن يخرج عن الاسماء التي اقترحها بري.

الساعات المقبلة حاسمة والخطوط غير مقطوعة بين الثنائي الشيعي وسعد الحريري الذي ما زال معتدلا في ظل جنون بهاء الحريري ورؤساء الحكومات السابقين، لكن مشكة التاليف ليست داخلية فقط ،حتى اقتراح الحريري الاخير لم يكن جديدا وجرت مناقشته في الكواليس ووصل الى بري قبل ان يذيعه الحريري وفي النهاية بري رجل التسويات وابن الطائف والصيغة ولن يسمح بانهيارها لكن ذلك لايعني ان الولادة ليست بحاجة لتسهيل مرور دولي.