اللجوء الى استفتاء شعبي هو اسلوب ديموقراطي تعتمده الدول الديموقراطية لمعرفة ما تريده الاكثرية الشعبية حيال قرارات تتخذها السلطات ولا تلمس انها تحظى برضى كل الشعب. أنا على ثقة بأن الشعب اللبناني لا يقبل أن تطوب طائفة أو مذهب او حزب حقيبة وزارية معينة وتمنعها عن باقي الطوائف والمذاهب والاحزاب، وإذا كان هناك من يرى العكس فليلجأ الى هذا الاسلوب الديموقراطي «وصحتين على قلبو الحقيبة « إذا وافقت اكثرية الشعب باستفتاء حر على ذلك.

رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري، او غيره من رؤساء الاحزاب، كان دعا الى اعتماد الاستفتاء، لو انه متاح في الدستور والقوانين اللبنانية، لكنه عندما وجد أن جميع أساليب الاقناع لم تنفع في تغيير موقف الثنائي الشيعي، وان لبنان من دون حكومة تشكل سريعا ووفقا لمندرجات المبادرة الفرنسية، تجرٌع السمٌ وأقترب الى نصف الطريق من الثنائي الشيعي على قاعدة عدم تأبيد أي حقيبة وزارية من الآن فصاعدا واعتماد المداورة الا بموافقة جميع الاطراف على وزير من طائفة معينة نجح نجاحا كبيرا في ادارة وزارته.

أين اخطأ الحريري في هذا الموقف حتى يبدأ البعض في سلخ جلده دون أن يكون لديه بديل يطعم اللبنانيين عنبا بعيدا من طعم الحصرم، وبعيدا من نيران جهنم وعذاباتها.

«الحرب بالنضارات هيٌن» ولكن ماذا يمكن للمواطن الذي يعاني الجوع والفاقة والغلاء والبطالة والامراض والقتل والخطف والحجر أن يفعل إذا اهتز الامن واصبحت طرقات لبنان «غير آمنة وغير سالكة» او اصبح غير آمن على حياته وحياة عائلته حتى في بيته؟؟؟

انتقدنا الحريري في كثير من مواقفه، ولكن من الظلم أن نحمل عليه في هذا الموقف، خصوصا عندما نرى أن كل العالم القادر على المساعدة، لم يساعد الشعب اللبناني على الخروج من ازماته، ويترك اللعبة الاقليمية تأخذ مداها سنة بعد سنة، حتى انه ترك لبنان يفقد امواله سنة بعد سنة وهو ينفقها على مئات الوف النازحين السوريين دون أن يتحرك لاعادتهم او للتعويض الكامل على لبنان.

السلطات التي حكمت لبنان منذ الانسحاب السوري مسؤولة عما وصل اليه لبنان، وإذا كان الحريري يتحمل جزءا من المسؤولية فإن من تحكم بلبنان يتحمل المسؤولية الاكبر. ساعدوا الحريري ولا تسلخوا جلده.