اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لا حلفاء بل أتباع، بل عبيد. هو يعتقد أن أميركا كانت بحاجة الى دونالد ترامب. رجل هبط من السماء على ظهور الملائكة. الدليل عودته الاحتفالية الى البيت الأبيض. في نظره أن الولايات المتحدة باتت من القوة، ومن العظمة، ما يجعل من حلف الأطلسي عبئًا عليها. من يتصور أن الرئيس الأميركي يمكن أن يفرض عقوبات على فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وخمس دول أوروبية أخرى، لرفضها استحواذه على غرينلاند؟ الأوروبيون يسألون وماذا بعد تلك الجزيرة القطبية المترامية؟ العالم كله...

هنا في الشرق الأوسط. افتتان بالرئيس السوري أحمد الشرع الذي يبدو أنه حصانه الذهبي في المنطقة. هكذا يدفع مظلوم عبدي الى الارتماء بين يدديه، بعدما وضعت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) ظهرها للايجار، لتكون هذه نهاية الأكراد دومًا، وبغياب قيادات سياسية تعرف ما تعنيه لعبة الأمم (والآن فقط اللعبة الأميركية)، والى حد طلب المؤازرة من اسرائيل، فيما تلك المنطقة من سوريا بيد الأميركيين لا بيد الاسرائيليين.

لنلاحظ كيف يتعامل ترامب مع غزة التي يريدها أن تكون «الريفييرا الأميركية»، بعدما أتاح لبنيامين نتنياهو تحويلها، وأهلها، الى حطام. حتى لا دور للسلطة الفلسطينية. هكذا كان ابتداع «مجلس السلام العالمي». العجيب أنه يفرض على كل مشارك مليار دولار(ورغمًا عنه) من أجل اعمار القطاع وفق المواصفات الأميركية وتبعًا للمصالح الأميركية. لا اسرائيل ولا فلسطين. أميركا فقط عبر وكيلها طوني بلير الذي من أسوأ ما انتجته القارة العجوز من الدمى الأميركية...

حين يكون الشرع «الوكيل الشرعي» لدونالد ترامب. لن يعود السؤال ماذا تريد واشنطن من لبنان بل ماذا تريد دمشق من لبنان. تذكروا، أيها السادة السياديون، تهديد توم براك، وهو ابن زحلة، المدينة التي أنتجت سعيد عقل بقوله «ان لم يكن لبنان أعلى جبل في العالم فهو، دون أدنى شك. أعلى قمة في التاريخ»، بالحاقنا ببلاد الشام. قد يكون هذا ما يطمح اليه الرئيس السوري. ما رأي رئيس الحكومة الاسرائيلية؟

من يصدق أن تل أبيب طلبت من واشنطن التريث بتوجيه الضربة ضد ايران كونها غير جاهزة ان لارسال قاذفاتها، أو لاستيعاب الرد الايراني الذي لا شك أنه سيكون كارثيا اذا ما صدقت التصريحات التي تصدر عن طهران، وهي التي تحض منذ أشهر على تقويض النظام ؟ الاجابة قد تكون في أن الحسابات الأميركية حيال ايران يمكن أن تكون مختلفة عن الحسابات الاسرائيلية. المثال على ذلك رفض ترامب عودة النظام الشاهنشاهي الى قصر نياوران، بالنظر لشخصية رضا بهلوي الهشة، وكذلك عدم امتلاكه مواصفات القيادة، وهو الذي ترعرع طوال تلك العقود على يدي خبراء الموساد...

ما قاله لنا مسؤول بارز في «حزب الله» ان السلاح الاستراتيجي الذي تمتلكه ايران هو «الارادة» في المواجهة، وبالرد الصاعق على أي هجوم، وهذا ما جعل البيت الأبيض يتراجع (وان قيل خطوة واحدة فقط الى الوراء)، تحسباً للغرق في المستنقع الايراني بعدما كان ذلك الخروج الفضائحي من المستنقع الأفغاني بعد عشرين عاما من الدوران في دوامة النار، والى حد استخدام القنبلة ما دون النووية والتي أحدثت زلزالا في ولاية ننغرهار.

المسؤول اياه رأى ان تراجع ترامب لا يعني أن الرجل توقف عند هذه النقطة، لا «بل ان علينا أن نتوقع كل شيء ممكن، أو كل شيء مستحيل، من ذلك النموذج الغريب من القادة»، ليشير الى الكلمة الأخيرة للشيخ نعيم قاسم التي قال فيها «في المرحلة الجديدة بعد أولي الباس أصبحت الدولة مسؤولة عن حماية لبنان وشعبه منهية بذلك عقودا من التخلي وتصدي المقاومة لهذه المسؤولية، وهذا كله بارادتنا جميعا...»، ليعتبرها رسالة الى كل لبناني يؤمن بلبنان اللبناني لا لبنان القرن السابع عشر..

وكان الشيخ قاسم قد قال أيضا «اذا أردتم، كلبنانيين، حصر السلاح فلا مشكلة... انجزوا السيادة أولا وتعالوا وخذوا حصر السلاح الذي تريديونه». المسألة ليس في الحزب وانما في اسرائيل، وحتى في القوى الداخلية التي تتماهى معها في سياساتها الدموية في المنطقة.

المسؤول البارز في «حزب الله» قال كلاما ايجابيا حول موقف المملكة العربية السعودية من السيناريو الأميركي الأخير، خصوصا بعدما أعلن الأمير يزيد بن فرحان انفتاحه على جميع الأفرقاء، فهل لنا أن ننتظر لقاء بين المبعوث السعودي ومسؤولين في الحزب» ؟ وكان قد لوحظ الكلام الهام لصحيفة «الرياض» السعودية وفيه «ان الفضاء السياسي للشرق الأوسط يبدو مستعدا لتغييرات جذرية تعيد ترتيب مسألة توازن القوى الاقليمية في المنطقة، اعتمادا على بناء نموذج مختلف من التوازنات الجيوسياسية والجيوستراتيجية... وفق قواعد الطبيعة المتزنة لا الاصطناعية». كلام بالغ الأهمية في ضوء الاتجاه الى اقامة حلف سعودي ـ تركي ـ باكستاني يؤمن التوازن العسكري، وحتى النووي، مع اسرائيل (هل مع أميركا أيضا ما دمنا أمام تغيرات دراماتيكية في العلاقات والمعادلات الدولية ؟).

رهان المسؤول البارز في «حزب الله» في مواجهة الوصاية الأميركية والاسرائيلية على «أولئك الجنوبيين الذين واجهوا، بأيديهم العارية، الدبابات الاسرائيلية حين حاولت، وبالنار، منعهم من الدخول الى بلداتهم، لنكون أمام هذه المعادلة الحتمية مثلما يراقص ترامب المستحيل في العالم، يراقص نتنياهو المستحيل في الشرق الأوسط !! 

الأكثر قراءة

مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!