اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل يدفع دروز سوريا ثمن لعبة الامم الكبرى كما يدفع الأكراد اليوم؟ هل يدفع دروز سوريا ومعهم حكمت الهجري ثمن الرهانات الخاطئة على السياسات الخارجية والاغراءات في اقامة كانتون درزي كما يدفع الأكراد اليوم الذين تبخرت أحلامهم القومية باقامة كانتون مستقل ينهي عذاباتهم مع السوريين والأتراك والايرانيين والعراقيين بساعات؟ هل يتكرر السيناريو الذي حل بالإكراد مع دروز سوريا وتسقط احلام حكمت الهجري ومشاريعه ؟ وكم كان وليد جنبلاط حكيما في قراءة المشهد السياسي السوري وتعقيداته وعدم الرهان على اميركا واسرائيل والالتزام بالعروبة مهما كانت الخسائر وحجم التضحيات . وحسب مصادر درزية متابعة، فان السياسة العربية لجنبلاط حمت الدروز عام 1982 وانقذتهم من المشاريع الاسرائيلية التقسيمية التي طرحت في ذلك الوقت باقامة الدولة الدرزية، وانحاز بالمطلق الى الخيار العربي مع نبيه بري والقوى الوطنية والفلسطينية وسوريا.

وتضيف المصادر الدرزية، ان، لعاب البعض «سال عام 1982 للقبول بالعروض الاسرائيلية من شارون وشمعون بيريز بالتعاون مع لوبي درزي في المغتربات وتحديدا في الولايات المتحدة الاميركية كما يطرح اليوم في السويداء، لكن جنبلاط سبح «عكس التيار» وواجه الرياح الاسرائيلية ونجح، رغم التهديدات بالقتل، ونجا باعجوبة من محاولة الاغتيال عام 1982 امام كلية الحقوق في الصنائع وادت الى استشهاد مرافقه وإصابة زوجته ولم يتراجع؟ وفتح طريق بيروت دمشق وتدفق الاف المقاتلين الى الجنوب لتنفيذ العمليات في اطار جبهة المقاومة الوطنية ضد إسرائيل وبعدها المقاومة الإسلامية، لكن المشكلة، ان البعض ينسى التاريخ ويريد تحويره، والمشكلة ايضا في النخب الدرزية التي قصرت في أرشفة تلك المرحلة الناصعة العربية والوطنية من تاريخ الدروز والكتابة عنها.

وتؤكد المصادر الدرزية، ان الدروز يعيشون قلقا حقيقيا بعد التطورات السورية خلال الايام الماضية وما حل بالاكراد جراء لعبة الامم والتسويات الاميركية الكبرى؟ وفي المعلومات، ان الشيخ أحمد الهجري تلقى منذ اسابيع نصائح من شيخ عقل الدروز في فلسطين موفق ظريف بالتروي في مواقفه وعدم القطيعة الكاملة مع دمشق في ظل ما يطبخ بين سوريا واسرائيل برعاية اميركية واوروبية وعربية وموافقة الأتراك شرط تحجيم الأكراد ودفعهم للانخراط بالدولة السورية، وهذا السيناريو سيعمم على الدروز ايضا وعلى العلويين مع ضمانات دولية بعدم التعرض للاقليات وحفظ وجودهم .

وفي المعلومات، ان سوريا الموحدة بقيادة الشرع ستقوم بتوقيع الاتفاقات الامنية مع اسرائيل كمقدمة للسلام الشامل، وهذا ما تم الاتفاق عليه بين المسؤولين الاسرائيليين والسوريين برعاية مندوب ترامب الى المنطقة ويتكوف مقابل تسليم الشرع الحكم في كل سوريا باستثناء الجولان وتقديم المساعدات المالية والاقتصادية وتنفيذ المشاريع الكبرى وتسليمه كل المناطق الغنية بالنفط والفوسفات والمعادن والأراضي الزراعية ومصادر المياه، على ان يستنسخ الشرع تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا وتطبيق حكم الإسلام المعتدل وترك الحريات للاقليات بممارسة شعائرهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم، وهذا المشروع يفرض تصفية داعش اولا والقوى المتطرفة بمشاركة التحالف الدولي وعودة الأكراد الى حضن الشرع وكذلك الساحل والجنوب السوري باستثناء الجولان مع ضمانات اسرائيلية طلبها نتنياهو شخصيا خلال اللقاء الأخير مع ترامب بعدم التعرض للدروز، وهذا ما قاله علنا في المؤتمر الصحافي مع ترامب في 29 كانون الاول الماضي، وان تكون قوات الأمن العام السورية في السويداء من المواطنين الدروز واحترام خصوصياتهم حتى في المدارس والمواد التعليمية،وهذا يفرض احتفاظهم بشبه حكم ذاتي شرط التزامهم بالقوانين السورية وحكم المؤسسات وإلغاء كل الفصائل المسلحة مع إصدار عفو شامل عن كل المرحلة السابقة، وبالتالي عودة الدولة سلميا الى جبل العرب وعلى مراحل ودون اي مواجهات، واذا رفض هذا الخيار عندها لكل حادث حديث، وسيؤدي دخول جنبلاط على الخط الى معالجة المشاكل الطارئة عبر مكتبه في دمشق بادارة خضر الغضبان الذي ساهم بدور كبير في اطلاق عشرات المخطوفين.

المرحلة القادمة استثنائية على الدروز بشكل عام ودروز سوريا بشكل خاص، لكن التطورات الميدانية حسمت دخول سوريا مرحلة جديدة عبر سيطرة الدولة على كل الاراضي السورية مقابل السلام الشامل مع اسرائيل واعطاء حصص تحفظ المصالح التركية والسعودية والاماراتية والقطرية وطمانة الاقليات في هذه التسوية الكبرى مع اجراءات تنظم العلاقات بين الدولتين السورية واللبنانية، ويبقى الحكم النهائي لمسار التطورات على الارض وقدرة الشرع على ضبط الاوضاع الداخلية وتصفية داعش وجلب الاقليات الى حضن الدولة،وفترة السماح للشرع ليست طويلة بل لسنوات فقط؟. 

الأكثر قراءة

مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!