تحت عنوان «شرق المتوسط مياه هادئة، مشتعلة، جامدة»، تحدّث الخبير في شؤون الطاقة رودي بارودي، عن العوامل التي تدعو الأفرقاء في شرق المتوسط إلى التعاون وتسوية النزاعات، فأكد توفّر الحلول السلمية للنزاعات حول الحدود البحرية، وأشار إلى أن «الولايات المتحدة قبل 75 سنة وبقية النظام الدولي الذي تم تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية ونظام الأمم المتحدة، كله تم تصميمه من أجل جعل النزاعات المسلحة شيئاً من الماضي وتنظيم العلاقات ما بين الدول... إذاً الدول قد تدخل في فرضيّة عدم اتفاق لكن من دون السقوط في علميات العنف بين الدول. لذلك هناك اتفاقات ومعاهدات من أجل السلم والأمن الجماعي»، مؤكداً أن «الأطراف كافة تتقيّد بكل الالتزامات القائمة من أجل حل نزاعاتها بشكل سلمي».

وقال في السياق : اليونان وتركيا دولتان جارتان ولديهما الكثير من النقاط المشتركة، كما تعانيان من النزاعات القائمة، أما الأراضي التي جرى الحديث عنها، قد تكون تغيّرت بسبب اتفاقات عدة كاتفاقية جنيف، وكذلك بعض المجموعات السكانية ربما تم منعها...

وأضاف : الأمور ليست مثالية، فالنظم القائمة في العالم فيها الكثير من نقاط الضعف لكن الوضع هو أفضل بكثير مما كان عليه تاريخياً عندما ننظر إلى الماضي حيث أن الغلبة للأقوى عندما يستغل القوي الضعيف، لذلك هذا النظام موجود لأننا نريد حل هذه المشاكل، لكنه الالتزام به ليس بالطريقة المطلوبة.

وأوضح أن «المشكلات والنزاعات المتعلقة بالحدود البحرية طالما كوّنت إشكالية خصوصاً أن ليس هناك حكومة تريد النظر إليها على أن تتخلى عن أي جزء من أراضيها والتي ينظر إليها الشعب على أنها جزء من أراضيهم. من هنا، بإمكان الخبراء والمختصين بالخرائط أن يلتقوا سوياً للنظر إلى مثل هذه الأمور ويتفقوا على المكان الذي يتم فيه رسم هذه الحدود».

وأشار إلى أن الحدود البحرية هي أكثر تعقيداً وتبدأ من الحدود البرية، وقال: الأمم المتحدة طوّرت آلية لحل هذه النزاعات المتعلقة بمثل هذه القضايا وكل من تركيا واليونان والدول الأخرى كانت حاضرة، البعض وقّع والبعض الآخر لن يوقّع، وتتضمّن قواعدَ بكيفية ترسيم الحدود البحرية والجرف القاري والحدود الأخرى. وغالبية الأعضاء في الأمم المتحدة والدول المنضوية وقّعت وصادقت على هذه الاتفاقية حتى في حالات تم حلّها بأطر غير ثنائية أو معاهدات، فإن المبادئ ذاتها تنطبق على هذه الدول.

وذكّر بأن «النزاعات الجارية والتي تم النظر فيها إما مع محكمة العدل الدولية أو من خلال غرف التحكيم، كلها تركّز على المعايير والمبادئ المتعلقة باتفاقية قانون البحار، بما في ذلك على الدول التي ليست طرفاً في هذه الاتفاقية».

وتابع بارودي : عندما يتعرّف الناس على هذه الاتفاقية، يقولون «إذا كان الأمر كذلك، لماذا لم يصادق العالم على هذه الاتفاقية؟ ولماذا لم يتم تعريف كل الحدود؟»، الجواب على هذا السؤال المهم، أن السبب الأساسي هو أن تكنولوجيا التقاط الصوَر والحَوسَبة عالجت كل المخالفات المتعلقة بها هذه الاتفاقية والدراسات التي بُنيت عليها، حتى أن هذه القدرات والإمكانات كانت مكلفة بالنسبة إلى الجميع، لكنها كانت متاحة للحكومات الثريّة.

وعن القوى التي تملك التأثير في دفع الأفرقاء المتنازعة إلى تسوية الخلافات ما بينها، قال : هناك 21 دولة في منطقة المتوسط الأوروبي وكلنا نستحق أن نعيش بسلام.

الأمر الأهم هو أن الأقوى لا يحترم القانون وعلى سبيل المثال إسرائيل.

 

 ترسيم الحدود

وعن ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، قال بارودي: لسوء الحظ، مرّت الدولة اللبنانية بمطبّات وحروب ...إلخ، وصدر عن مجلس الأمن ما يُسمّى الخط الأزرق وهو لا يصل إلى المنطقة البحرية... هناك منطقة نزاع تمتد على 872 كلم2  بحسب العلماء والخبراء، ووفق قرارات الأمم المتحدة يحصل لبنان على ما لا يقل عن الثلثين، لأن إسرائيل استخدمت بعض الصخور وقامت باحتساب بعض حدوده البحرية. والولايات المتحدة مستعدة لمساعدتنا في هذا الموضوع، وتريد اعتماد الوساطة الجيّدة، الأمر الذي يساهم في حَل المشكلة.

ولفت إلى أن الـ «بلوك 9» غني بالموارد «ويساعدنا على العيش بسلام ومن شأنه أن يقضي على الفقر».

وعن شكل التسوية التي تراعي موازين القوى ومصالح مختلف الأطراف في شرق المتوسط، قال : حين تُحل المشكلة بين تركيا واليونان ينسحب بالطريقة نفسها على قبرص بجزءَيها، وتتوحّد الجزيرة.

وختم : إذا كان شرق المتوسط يعيش بسلام بدون أي نزاعات أو عنف، فقبرص قريبة جداً من الساحل التركي... المطلوب النضج واحترام القانون والتناغم من أجل إبعاد الحرب، هذا كل ما نحتاج إليه.