في دراسة مشتركة لمجموعة من الخبراء والباحثين اللبنانيين في القضايا المالية والإقتصادية وإعادة ترميم الإقتصادات المنهارة، أن الأزمة التي يشهدها لبنان حالياً، هي أزمة كبرى، متعددة الجوانب وهي أزمة تختلف تماماً عن الأزمات التي شهدتها بعض الدول فيي العقدين الماضيين، كالأزمة القبرصية والأزمة اليونانية، وهذا يعني أن آليات معالجة الأزمة اللبنانية، لا بد أن تكون خاصة بالوضع اللبناني الذي يواجه أزمات بالجملة، بخلاف ما عرفته قبرص (أزمة مصرفين) أم ما عرفته اليونان (أزمة في مالية الدولة)، لبنان يواجه أزمة في المالية العامة، أزمة على مستوى القطاع المصرفي (خسائر وعجز عن إعادة الودائع لأصحابها)، خسائر في «مصرف لبنان»، إنهيار في القطاعات الإقتصادية، فساد مستشري، وهدر في المال العام...

وعلى أساس المعطيات والحقائق المثبتة الآنفة الذكر، توكد المجموعة، أن عملية إخراج لبنان من محنته، حتى لو شكلت حكومة تحت أي مسمى، وحتى لو نفذت وعود «سيدر 1»، أم حصل لبنان على دعم مالي سريع من البنك الدولي (5-6) مليارات دولار على دفعات، ذلك أن ما يحتاجه لبنان أولاً وأخيراً إستعادة الثقة بقطاعه المصرفي الذي كان وحتى الأمس القريب المحرك الأساسي للإقتصاد اللبناني، ولإستعادة هذه الثقة المطلوب أولاً إعادة هيكلة القطاع المصرفي وضخ السيولة النقدية المباشرة في المصارف التي ستبقى في السوق ومن ثم إعادة الودائع إلى أصحابها (160) مليار دولار، وهذا يعني أن القطاع المصرفي الجديد أقله يجب أن يعاود إنطلاقته بسيولة نقدية بالعملات الصعبة لا تقل عن (50 مليار) دولار. فمن سيوفر هذه السيولة، إلى ذلك أن إستعادة الثقة تتطلب إعادة هيكلة للدين العام (نحو90) مليار دولار، وأولى الخطوات على هذا الطريق إجراء مفاوضات مع أصحاب هذا الدين من لبنانيين (المصارف) ومن الأجانب.

في المحصلة تعتبر مجموعة الخبراء التي سبق الإشارة إليها، أن إستعادة العافية المالية والإقتصادية للبنان تتطلب سنوات من العمل الجدي (إصلاحات، إستقرار سياسي دعم دولي...).