الشعب اللبناني يعيش في كابوس يأمل ان ينتهي قريبا، ولكن الفرج يبدو بعيدا في ظل مناكفات وانانيات النظام الطائفي. المحال التجارية تقفل لانها لم تستطع الصمود في ظل اقتصاد معدوم وانهيار الليرة بنسبة 85%. الازمة المعيشية تزداد قساوة والادوية تتناقص وعدد اصابات كورونا في ارتفاع يومي، الامر الذي يشير الى ان البلاد لا تحمل الكيديات والسجالات السياسية في ظل هذه الظروف الراهنة الرديئة. والسؤال الذي يطرح نفسه: متى ينتهي هذا الكابوس؟ هذا السؤال يتردد على ألسنة الناس من كل المناطق. فالشعب اللبناني وحده عانى الامرين من الازمة الاقتصادية والمالية، ثم حصل انفجار مرفأ بيروت ليقلب الدنيا رأسا على عقب، في حين ان المسؤولين لا يريدون ان يعالجوا الوضع ولا يسعون الى تلقف اي مساعدة .

فبالله عليكم قولوا للشعب اللبناني ماذا تريدون؟

ذلك ان الشعب اللبناني يعيش في قلق مستمر، فهو لا يعلم ما هو مصير البلد بعد انتهاء المهلة الجديدة التي اعطاها ماكرون؟ فهل ستكون هناك حكومة انقاذية نظرا لظروف لبنان المعدومة على كل الاصعدة؟ ام سنكون امام المشهد نفسه الذي اعتاده اللبنانيون وهو عودة السجالات والمناكفات بين الافرقاء السياسيين؟

الى ذلك، وفي المعلومات التي حصلت عليها الديار، جرت اتصالات اقليمية على مستويات عالية مع رسميين في لبنان ونصحت بعدم الانتظار والرهان على تسويات المنطقة التي قد تطول ولن يستفيد منها لبنان قبل شهر آذار المقبل. فهل يحتمل الوضع الاقتصادي والمالي اللبناني كل هذا الانتظار والمراوحة؟

من جهته، سيدعو رئيس الجمهورية الى الاستشارات النيابية بداية الاسبوع المقبل على الارجح، اضافة الى ان الرئيس نبيه بري يؤيد ايضا الاسراع في تشكيل الحكومة.

في المقابل، لا ترى اوساط بارزة في 8 آذار لـ«الديار» ان هناك امكانية لاستشارت نيابية من دون «فتحات» في جدار الازمة، فلا استشارات قبل الاتفاق على اسم المكلف وضمن سلة متكاملة تتضمن اسم الرئيس وشكل الحكومة وطبيعتها وعدد أعضائها.

في غصون ذلك ، قالت مصادر وزارية ان فرنسا قد تتحرك خلال اليومين القادمين في مسار تشكيل الحكومة، والفرنسيون لم يقطعوا الاتصالات مع اي فريق لبناني حيث ان التواصل بين السفير الفرنسي فوشيه وحزب الله لا يزال جاريا. والرئيس عون ايضا يبدي ايجابية كبيرة تجاه المبادرة الفرنسية حيث قال للجميع وبوضوح انه لا بد من التوافق على اسم الرئيس المكلف، كما ان حزب الله لن يعارض عون بأي قرار سيتخذه، وفقا لمصادر عليمة في الثنائي الشيعي.

ويذكر ان الرئيس ماكرون في كلمته الاخيرة وجه نداء للرئيس عون طالبا منه اجراء استشارات نيابية سريعة لاختيار رئيس مكلف. واكد ماكرون انه مصر على خارطة الطريق التي وضعها منذ البدء، اي حكومة اختصاصيين لهذ المرحلة. فكيف سيتم الاتفاق بين الرئيس عون الذي يريد حكومة تكنوسياسية وبين الرئيس الفرنسي الذي يتمسك بحكومة اختصاصيين؟

من جانبها، قالت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان المبادرة الفرنسية في شقها السياسي، وتحديدا في الملف الحكومي، جامدة. ذلك ان تجربة حكومة اختصاصيين برئاسة مصطفى اديب باءت بالفشل ولقيت معارضة من الداخل اللبناني. وتابعت هذه المصادر ان اليوم هناك طرحاً بديلاً ينص على حكومة تكنو-سياسية تجمع بين السياسة والاختصاص، وهذه الصيغة الحكومية كان طرحها الرئيس عون منذ وقت طويل.

واعتبرت هذه المصادر ان الكرة اليوم في ملعب نادي رؤساء الحكومات السابقين مستائلة عما اذا كانت المعادلة السابقة لا تزال جارية. بمعنى اخر، هل ستكون لرؤساء الحكومات السابقين الكلمة في اختيار الرئيس المكلف ؟ ام ستتغيير المعادلة هذه المرة في اختيار الرئيس المكلف؟

اما الرحلة الرئاسية الى الكويت للتعزية بأمير الكويت ، فقالت مصادر وزارية انه لم يتم التطرق بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري الى تفاصيل الوضع الحكومي، بل الى ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مقربة من التيار الوطني الحر ان هناك تواصلاً على خطين في مسألة تشكيل الحكومة.الخط الاول هو بين الرئيس عون ونظيره الفرنسي ايمانيول ماكرون حيث بات واضحا عند الفرنسيين ان التعقيدات الطائفية متشعبة في الملف اللبناني، وهذا ما لم يأخذوه في الاعتبار. والخط الثاني هو تواصل بين الرئيس عون وبعض الكتل النيابية لاستمزاج آرائها على قاعدة ان هذه الاجواء ستؤدي الى تسمية رئيس حكومة جديد في اقرب فرصة.

اما بالنسبة للتيار الوطني الحر، فإن افضل صيغة حكومية هي التكنو- سياسية لانها ستحصل على الدعم السياسي وسيمنحها مجلس النواب ثقته دون عرقلة، والاهم عدم عزل اي فريق سياسي ووضعه خارج الحكم. وفي هذا المجال، لفت النائب في لبنان القوي جورج عطالله الى انه كان واضحا ما حاول فعله رؤساء الحكومات السابقون من انقضاض على الحكومة معتبرين ان الفرصة اليوم تمنحهم تسمية كل الوزراء.

واعرب عطالله عن تفاؤله حول الاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية مع مسؤولين لبنانيين و فرنسييين واخرين ايضا ، مشيرا الى ان هذه الاتصالات غير المعلنة ستضفي اجواء ايجابية على الصعيد الحكومي بداية الاسبوع المقبل.

من جهة اخرى، أكدت القوات اللبنانية ان لا شك في ان الفرنسيين لا يزالون يتواصلون مع المسؤولين اللبنانيين. واشارت الى ان المبادرة الفرنسية هي من شقين : الاول انساني ـ مالي والشق الثاني حكومي. ولفتت الى ان الشق الاول لا يزال جاريا، اما الشق الحكومي فهو معلق بانتظار ان يعاود ديناميكيته الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون. وكشفت المصادر القواتية للديار ان الفرنسيين يعملون اليوم لسد الثغر التي كانت قائمة سابقا لان فرنسا لا تريد الدخول مرة ثانية في تشكيل حكومة تعمد اطراف معينة الى اجهاضها عن سابق تصور وتصميم.


مجلس الشيوخ وقانون انتخابي جديد وتحديد صلاحية الرئيس المكلف

الى ذلك، تنعقد جلسة اللجان المشتركة اليوم حيث سيتم البحث في موضوع مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب. وكشفت اوساط سياسية للديار انه ضمن جدول اعمال الجلسة هناك اقتراح ينص على تحديد صلاحية رئيس الحكومة، اي ان الرئيس المكلف لديه 30 يوماً لتشكيل حكومة، وتمدد فترة التشكيل لمرة واحدة، وفي حال لم تمدد يسقط ويعاد التكليف مجددا. وفي التفاصيل، سيبحث اليوم في جلسة اللجان المشتركة اقتراح تعديل صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، خصوصا في نص المادة 64 وفي الفقرة الثانية منها التي تتحدث عن صلاحيات رئيس الحكومة في الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة والتي تقترح اضافة عبارة خلال مهلة 30 يوما من تاريخ تكليفه، تمدد لمرة واحدة وبعد انقضاء المهلة الممددة، يعتبر الرئيس المكلف معتذرا حكما وتجرى المشاورات مجددا.

وهنا، تساءلت هذه الاوساط السياسية ما الهدف من استفزاز الطائفة السنية الان؟ وهل هذه المواضيع على غرار تغيير قانون الانتخاب التي تطرح اليوم في جلسة اللجان المشتركة هي وفاقية ام خلافية؟

من جهته، أيد الحزب التقدمي الاشتراكي على لسان امين السر ظافر ناصر اقامة مجلس الشيوخ وفقا لاتفاق الطائف مشددا على ضرورة ان يترافق هذا الطرح مع خطوات عملية، ومنها قانون انتخابي غير طائفي يوصل لمجلس نواب غير طائفي.

في المقابل، وصف النائب في التيار الوطني الحر جورج عطالله للديار ان طرح هذه المواضيع في هذه الظروف الاقتصادية والمالية السيئة تضييع للوقت في حين ان الاولوية اليوم تكمن في استكمال وتطبيق القوانين الاصلاحية ومكافحة الفساد في لبنان الذي ستساعد على النهوض بالوضع الاقتصادي المتدهور. وتابع عطالله انه يجب تكثيف الجهود على المستوى السياسي باتجاه تشكيل حكومة مهمة لديها اجندة محددة ومهلة معينة. واضاف ان الذهاب الى قانون انتخابي جديد في هذا التوقيت موضوع غير اساسي.

وقال النائب جورج عطالله للديار ان التيار الوطني الحر على دراية من هدف طرح مجلس الشيوخ وقانون انتخابي جديد في جلسة اليوم للوصول الى الغاء الطائفية. وهذا الامر لا يمكن تنفيذه دون تطبيق خطوات اخرى مسبقا للتوصل الى الدولة المدنية.

بدورها، اكدت القوات اللبنانية ان حضورها سيكون بنصاب كامل للقول ان هذه المواضيع خلافية، خاصة ان قانون الانتخاب الاخير استلزمنا عشرات السنين للوصول الى الصيغة الحالية. وتساءلت القوات ما الفائدة من طرح هذه المواضيع الان في حين ان الاولوية هي لتأليف حكومة مستقلة ووقف الانهيار الاقتصادي وايضا تقصير ولاية المجلس النيابي لان هذا المجلس بات مشكوكاً في شرعيته منذ انتفاضة 17 تشرين وبعد 4 آب 2020 يوم انفجار مرفأ بيروت.


ترسيم الحدود البحرية: بين مؤيد ومعارض

اما في مسار المفاوضات التقنية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان والذي سينعقد اول اجتماع في الناقورة في 14 تشرين الاول، فأوضحت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان هذا الملف ليس وليد البارحة بل عمل دام لعشر سنوات وما زال لبنان يتحدث لوجيستيا وهذا الملف يجب ان يتحرك والاجتماعات ان تعقد بمعزل اذا كانت الادارة الاميركية ستفرض عقوبات ام لا. وقالت ان رئيس الوفد العميد بسام ياسين ورئيس هيئة قطاع النفط الخبير وسام شباط والخبير نجيب مسيحي، ويمكن ان ينضم خبيران اضافيان الى الوفد. وكشفت هذه المصادر ان لبنان الرسمي اعترض بشدة على وجود وزير من جانب اسرائيل العدوة لان الوفد اللبناني سيجري مباحثات تقنية وليس سياسية .

بدوره، رحب الحزب التقدمي الاشتراكي بخطوة الرئيس نبيه بري باعلان وضع الاطار لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية، علما ان الوزير وليد جنبلاط انتقد في تغريدة على تويتر ان البعض مسموح له التفاوض مع الاميركيين في حين عندما طرح جنبلاط في مقابلة مع الاعلامي البير كوستانيان ترسيم مزارع شبعا والحدود البحرية ، تم تخوينه من فريق 8 اذار.

من جانبها، ترى القوات اللبنانية ان ترسيم الحدود البحرية الجنوبية يجب ان يشمل كل الحدود اللبنانية لان اي دولة حدودها غير مرسمة تعتبر دولة غير نهائية، ذلك ان ترسيم حدود البلاد جزء لا يتجزأ من السيادة والاستقلال. ولذلك تؤيد القوات ترسيم حدود لبنان بشكل كامل مع «اسرائيل» ومع سوريا ويجب حصوله بعيدا عن اي مناورات سياسية لهذا الملف او اي محاولات لتسييس مسألة ترسيم الحدود. وعليه، طالبت المصادر في القوات اللبنانية ان تكون كل الحدود اللبنانية مسيجة ومرسمة بشكل واضح لان نهائية الكيان اللبناني مسألة اساسية لا لبس فيها، وهذا موضوع من المسلمات ومن الثوابت.

وفي هذا النطاق ، قالت مصادر ديبلوماسية للديار ان نجاح المفاوضات التقنية في ترسيم الحدود البحرية قد يسهل موضوع ولادة حكومة في لبنان. ذلك ان الوضع اللبناني مدول اليوم اكثر من اي وقت مضى ومرهون بعوامل اقليمية ودولية بشكل كبير ولنتائجها وبالتالي نجاح او فشل مسار ترسيم الحدود البحرية سيكون له اثر ايجابي او سلبي، وفقا لهذه المصادر الديبلوماسية.


حملة على المقاومة

ومنذ اعلان الرئيس نبيه بري اتفاق الاطار للبدء بتفاوض غير مباشر برعاية الامم المتحدة وحضور الجانب الاميركي في مقر «اليوينفيل» في الناقورة لترسيم الحدود البرية والبحرية ، وتتعرض المقاومة والرئيس بري الى حملة مركزة والى «شيطنة»، «الثنائي الشيعي» واتهامه بالتطبيع مع العدو وبتمرير صفقات مع الجانب الاميركي ومن ضمنها ملف الحكومة.

وتؤكد الاوساط المقربة من الثنائي الشيعي ان هذه الحملة مدعومة من الخارج لاكمال مسلسل تشويه سمعة المقاومة ومسيرتها الناصعة، وبالتالي كل ما يقال ويكتب ليس الا تأدية لوظيفة مطلوبة اميركياً وخارجياً.

وفي شأن ترسيم الحدود، تؤكد الاوساط ان الامر مرهون باجتماع اللجنة العسكرية اللبنانية في الناقورة مع وفد كيان العدو في 14 الجاري لمعرفة اتجاه الامور.

من جهة ثانية، يطل الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله مساء اليوم للحديث في ذكرى اربعينية الامام الحسين، فيتحدث عن الجانب الديني في ثورة الحسين ومعانيها وما حققته. وستكون مناسبة للإطلالة على الملف اللبناني.


عدم وجود تخطيط حقيقي لمكافحة كورونا

على صعيد مكافحة وباء كورونا، انتقدت مصادر مطلعة التخبط الحاصل في لجنة مكافحة كورونا في وزارة الصحة، داعية وزارة الصحة الى اعتماد رؤية واضحة وتخطيط حقيقي لمواكبة مسألة وباء كورونا بدلا من مواصلة التخبط في دوامة. اضف الى ذلك، كشفت هذه المصادر ان منظمة الصحة العالمية طلبت منذ حزيران الماضي ان يكون هناك لقاح شامل عند كل البلدان بهدف عدم الخلط بين نزلات البرد والانفلونزا من جهة وبين كورونا من جهة اخرى، الا ان وزارة الصحة اللبنانية طلبت هذا اللقاح في ايلول الماضي. وهذا ما جعل المنتجين للقاح غير قادرين على منحه للبنان في وقت قريب.

واعترضت المصادر المطلعة على قيام وزارة الصحة باعطاء اللقاح لمن يستحق وفقا لاولوية حددتها الوزارة حيث رأت هذه المصادر ان هذا الاجراء غير عادل تجاه المواطنين اللبنانيين.


القوات اللبنانية: حكومة اختصاصيين والا لبنان الى المجهول

وعن تردد معلومات ان مسألة الترسيم قد تدفع باتجاه فتح ابواب التكليف فالتأليف انطلاقا من البوابة الاميركية هذه المرة وليس الفرنسية، اعتبرت المصادر القواتية ان المشكلة الاساسية في تشكيل الحكومة تكمن في غياب التوافق الداخلي على طبيعة هذه الحكومة. واضافت انه لا يوجد اي مؤشر من الدول الخارجية الفاعلة على الساحة اللبنانية انها تريد دعم لبنان بحكومة لا تستوفي شروط المرحلة المحلية والخارجية من اجل ان تتمكن من تنفيذ الاصلاحات المطلوبة. وتابعت المصادر بالقول : ما الفائدة من تشكيل حكومة على غرار الحكومات السابقة اذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تطبيق الاصلاحات». وبناء على ذلك ، شددت القوات اللبنانية رفضها لحكومة تكنو ـ سياسية وتمسكت بحكومة اختصاصيين بعيدة عن السياسة التي وحدها ستكون قادرة على تنفيذ الاصلاحات في مرحلة استثنائية، وهكذا سيحصل لبنان على المساعدات المالية، والا فلبنان ذاهب الى المجهول. ولفتت المصادر القواتية الى ان حلول موعد رفع الدعم من المصرف المركزي عن المواد الاساسية، سيكون لبنان في ورطة كبيرة اذا لم تشكل حكومة بمواصفات استثنائية لتتمكن من مواجهة التحديات والمستحقات المالية المترتبة على لبنان.

على صعيد اخر، رأت المصادر في القوات اللبنانية ان مسار ترسيم الحدود ومسار تشكيل حكومة هما مساران مختلفان، ولذلك من يتوهم ان مسار التفاوض سيمنحه ورقة لتشكيل حكومة من لون واحد تتمكن من انتزاع مساعدات مالية، عليه اذا اراد الذهاب بحكومة بتوجه سياسي واحد ان يتحمل مسؤوليته، علما انه سيصطدم بالحائط المسدود وسيتحمل مسؤولية جر لبنان الى حالة كارثية.