فهد الباشا

تسقط الحاجة الى الكلام في كل مرة يخرج الكلام على كونه وسيلة للتفاهم بين الناس، أو اقله، حين يصبح الكلام عصيا فهمه على الالباب، وسبباً للبلبلة، وللخديعة. تماما، كما هي الحال بين ما هو حاجة الناس، في لبنان اليوم، وبين ما يصوت به من كلام ممثلوهم، من ساسة البلاد : ساسة البلاء. وهم نوع بدعة، اختل، مع اختلالهم الاخلاقي المتواصل انحداره، نظام المعاني المألوفة للكلمات، في التداول وفي القواميس.

لقد امسى ما يتفوهون به، مع الثقة المدمرة بينهم وبين سامعيهم أو قارئي تصاريحهم، يعني، في اغلب الاحيان، نقيضه أو شبيه النقيض. ولا بد، عند هذا الانحطاط غير المسبوق، من قيام لغة جديدة، متصالحة فيها المعاني مع الكلمات : لغة صالحة للتعبير عن حاجة النهوض بالحياة، من ركام الاوخام التي أوصلنا اليها تحالف التافهين مع محترفي الاجرام المنظم. وهو امر ما كان ليحدث لولا الغياب المريب لمن اعتاد عليهم الناس أن يضعوا، عند التحديات المصيرية الكبرى، حداً لمسلسل جنازة طويلة في موكب التاريخ.

هل يرجع اهل الرجاء، يوماً، من سفر طويل، من غياب؟