منذ عام بالتحديد اي منذ اندلاع «الانتفاضة الشعبية» في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يشهد اللبنانيون على انقلاب حياتهم رأسا على عقب. فالضغوط التي يتعرضون لها على المستويات كافة سواء اقتصادياً او مالياً او اجتماعياً او أمنياً أو حتى صحياً فعلت فعلها على مستوى تزايد حالات العنف المجتمعي والتفلت الأمني كما على مستوى تفاقم الاضطرابات النفسية وحالات الاكتئاب.

ورغم أن «الانتفاضة الشعبية» أتت نتيجة تدهور الاوضاع على الصعد كافة وكان هدفها الاطاحة بالمنظومة الحاكمة وقيام دولة مؤسسات خالية من الفساد المتمكن بكل مفاصل الادارة العامة، الا ان تطويق قوى السلطة لهذه الانتفاضة فاقم الاوضاع. فأغلقت مئات المؤسسات الخاصة ابوابها وصرف مئات الآلاف من وظائفهم وتكدست آلاف الدعاوى القضائية التي تطالب بتعويضات امام المحاكم من دون ان تبت الأخيرة الا العشرات حصرا.

ولعل أبرز ما شهده العام الماضي لجهة الأزمات التي ضربت لبنان واللبنانيين، انهيار سعر صرف الليرة واحتجاز المصارف أموال المودعين الذين لا يستطيعون حتى يومنا هذا سحب أموالهم ومدخراتهم بالدولار الاميركي انما حصرا بالليرة اللبنانية وبسعر صرف لا يمت لسعر الصرف المتداول في السوق بصلة. وتزامن ذلك مع ارتفاع جنوني بالأسعار ومع انحدار نصف الشعب اللبناني الى ما دون خط الفقر، بحسب «الاسكوا».

وقد أدى كل ما سبق الى انقلاب نمط عيش اللبنانيين رأسا على عقب، خاصة مع تزامنه مع أزمة كورونا ما أدى الى اغلاق معظم مطارات العالم كما المطاعم والأماكن العامة. واضطر المئات للتخلي عن العمال الاجانب الذين كانوا يساعدونهم في الأعمال المنزلية لعدم قدرتهم على تأمين رواتبهم بالدولار الأميركي.

ولم تتوقف التحديات التي يواجهها اللبنانيون هذا العام على تلك المالية والاقتصادية بل شكّل فيروس «كورونا» تحدياً كبيراً نجحوا في تخطي المرحلة الاولى منه بحد أدنى من الاصابات لكنهم وفي مرحلته الثانية سجلوا أعلى المعدلات بعدما بات معدل الاصابات 1100 يوميا، ما بات يهدد بقوة القطاع الصحي والمستشفيات التي اقتربت من بلوغ سعتها القصوى.

وجاء انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي الذي ادى الى مقتل وجرح الآلاف وتحطم حوالى نصف العاصمة ليشكل ضربة قاضية لم يتمكن اللبنانيون بعد من تخطي آثارها وتداعياتها.

وتعتبر منى فياض، الأستاذة في علم النفس في الجامعة اللبنانية أن «المواطنين في لبنان اليوم في أسوأ أحوالهم، فلا بلد في العالم مر بكل ما مر به لبنان في العام الفائت، ولعل ما يزيد الطين بلة هو اننا نتجه الى ما هو أسوأ بعد باعتبار ان المسؤولين لم يتخذوا اي تدبير لوقف الانهيارات الحاصلة والتوجه الذي بات شبه حتمي الى الهاوية، لا بل على العكس هم يبحثون في رفع الدعم عن المواد الاساسية مع كل ما يعنيه ذلك من تفاقم اضافي للأوضاع وتضخم غير مسبوق بالاسعار وبالتالي بنسب العوز والفقر».

وترجح فياض في حديث لـ «الديار» ان نكون على «موعد مع مزيد من العنف المجتمعي والتفلت الامني»، لافتة الى «تسجيل أعلى نسب في حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية، فالمواطن يستطيع ان يتحمل الضغوط وحتى الكبيرة منها لفترة معينة اما ان تكون الضغوط متواصلة منذ عام وهي تزداد بدل ان تتراجع وتيرتها، فذلك لا شك يفوق قدرة اللبنانيين على الاحتمال ما ستكون له ارتدادات كبيرة على مستوى التردي الامني والعنف».

ووفقا لأرقام المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي فان جرائم سرقة السيارات في لبنان ارتفعت بنسبة 123% منذ آب 2019 وحتى آب 2020، جرائم السرقة ارتفعت 48% وجرائم القتل 104%.