عندما تهافتت الكتل النيابية على تسمية السفير مصطفى أديب لتأليف حكومة جديدة وفق المبادرة الفرنسية، اعتقد أديب ومعظم اللبنانيين أن التشكيلة الحكومية ستبصر النور في خلال ايام قليلة خصوصا بعد المشاورات التي اجراها أديب بعد تكليفه مع الكتل النيابية التي ابدت كل «عفٌة نفس» وانها لا تطلب شيئا سوى تشكيل حكومة سريعا بمعايير المبادرة، لكن كل شيء تغيٌر عندما انفجر لغم الثنائي وفجٌر معه حلم أديب. الخشية الآن ان تستعاد درب الألام في محاولة سعد الحريري إحياء المبادرة الفرنسية التي يبدو حتى الآن انها تسلك طريقا معبدة ولكن لا شيء يمنع من ان ينفجر بها لغم مشابه للغم الذي اطاح بأديب، وعندها ماذا يحصل في لبنان ؟؟ المصيبة ستكون أكبر وأخطر والنتائج ستكون كارثية لأن الفترة التي تفصل بين اعتذار أديب وانفجار اللغم في درب الحريري شهدت تداعيات سيئة كثيرة على جميع الصعد وفي جميع القطاعات التي تشلٌعت وانهارت، وقد تصبح أي عملية انقاذ من رابع المستحيلات، ولذلك من واجب الحريري ان يعبٌد الطريق الى السراي الكبيرة بنزع الغام صنعها بيديه، عنيت بها الملفات التي فتحها في وجه الحزبين التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية ولم تعكس في جزء كبير منها حقيقة الامر، واتت وفق القول «لا اله ....»، كما كان من الافضل والمستحب أن يتم التواصل بزيارات مباشرة لرؤساء الكتل الاساسية بدلا من ارسال مندوبين، ما يسمح بغسل القلوب، وبذلك كان الحريري وفٌر ما قاله جنبلاط «ليس هكذا يعامل جنبلاط » او ربما كان وفٌر موقف القوات الاستباقي رفيقة الدرب في الموقف السيادي .