«قد تحاكي الأمبراطورية الأميركية أمبراطورية الله في أشياء كثيرة، الا في أن تكون أمبراطورية الحق المطلق، وأمبراطورية الحقيقة المطلقة» !

هذا كان رأي توني موريسون، الكاتبة من أصل أفريقي الحائزة جائزة نوبل. لو تسنى لها أن ترى سيناريو اصابة دونالد ترامب بكوفيد ـ 19، وكيف دخل في الحالة على قرع الطبول، وكيف خرج على قرع الطبول لربما شاركت العالم السياسي الفرنسي أوليفييه روا رأيه «ما حدث أشبه ما يكون بـمهرجان القردة».

سأل ما اذا كان رئيس الولايات المتحدة قد شاهد المقابر الجماعية لضحايا الجائحة في جزيرة «هارت» النيويوركية. قال «في نظري، هذا الرجل لا يمتلك حتى أحاسيس القردة».

مسرحية انتخابية ساذجة وبالية في آن. ثمة مئات آلاف الضحايا الذين سقطوا، وما زالوا يسقطون، دون أن يكون هناك من يضيء شمعة، أو من يلقي بزهرة، على قبورهم. ..

في الشرق الأوسط يبقى السؤال : هل يمكن أن تتغير السيــاسة الأميركية حيــال المنــطقة في حال وصــول جو بايدن الى البيت الأبيض ؟ ما يبدو حتى الآن أن المرشح الديمقراطي يستمد رصيده من أخطاء، ومن بهلــوانيــات، منافسه لا من التألق في طريقة التفكير، أو من التألق في طريقة الأداء.

الكلام في بعض المحــافل الدوليـــة، والاقليمية، وحتى اللبنانية حول اتصالات الظل بين طهران وواشـــنطن، ويمكن أن تفضي الى نتائج تكون بمثابة القـــنبلة الانتخابية، أو بمثابة الزلزال الانتخابي، في الأسبوع الأخير الذي يسبق الثلاثاء الكبير، هراء. الايرانيون المتوجسون من صناديق الاقتراع وضعوا أكثر من تصور حول السياسات التي سينتهجونها في حال بقي ترامب في منصبه.

بعضهم الذين حاولوا، مسبقاً، الالتفاف حول بايدن باطلاق تصريحات تؤكد أنهم لن يتزحزحوا عن مواقفهم اذا لم يعد، تلقائياً، ومن دون أية شروط، الى الاتفاق النووي، تلــقوا نصائح أوروبية بالتعامل بسلاسة، وببراغماتية، مع الرجل الذي كان الى جانب باراك أوباما في الدفع نحو ابرام الاتفاق، وهو الذي يعتبر أن من مقتضيات صراع الباسيفيك اقامة «علاقات بناءة» مع طهران.

الأوروبيون يعلمون أن بايدن، في حال فوزه، قد يحتاج الى نحو عام، لترميم الوضع الداخلي الذي أصيب بتصدعات دراماتيكية حتى في المسار الفلسفي، وفي المســار الاستـــراتيجي، لـ«الدولة العميقة». هذا لا يعني أنه سيكون بعيدا عن الاهتمام بالتطورات الدولية الأكثر حــساسية، ورــبما الأكثر قابلية للانفجار.

بن رودس، المستشار السابق للأمن القومي، رأى أن من غير المنطقي ترك المنطقة في مسارها السيزيفي نحو الأبوكاليبس.

المشهد الانتخابي في الولايات المتحدة شديد التعقيد. كيف يتحول الصراع بين الأباطرة الى صراع الديكة ؟ أمام بايدن مدة مثالية (حتى 20 كانون الثاني) لتركيب ادارته. أيضاً لبلورة العناوين الرئيسية لسياساته الداخلية والخارجية، بعيداً عن ديبلوماسية العيون العرجاء التي أخذت بها ادارة دونالد ترامب.

لا مناص من أن ينسحب المشهد على لبنان الذي يسأل ما اذا كانت عملية التفاوض حول الحدود البحرية ستبقى على ايقاعها اذا ما أزيحت الادارة الجمهورية. ديفيد شينكر الذي آثر عدم وضع سقف زمني للعملية يعتقد أن مدة مائة يوم كافية (جداً) للتوقيع على اتفاق يمكن أن يحد مما يعتبره «الاحتقان الرهيب» على جانبي الخط الأزرق.

لا مجال للفصل بين مسألة الترسيم الحدودي ومسألة التشكيل الحكومي . لم يكن للرئيس سعد الحريري أن يعــلن نفــسه مرشــحاً لرئاسة الحكومة، بعد تمنع، وأن ينفتح على القصر، دون أن تــكون هنــاك ديناميكية دولية من اجل مساعدة لبنان على الخروج من جهنم !

لم يعد سراً الحديث عن خلاف في الرأي داخل قوى حلــيفة حول ما اذا كان تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية أفضل من تشكيلها الآن. ما رأيكم ؟!