استنكر نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، خلال مؤتمر للتداول في شؤون ومشاكل القطاع الصحي، طلب حاكمية مصرف لبنان من المستورد 80% نقدا، موضحا أن «النتيجة الحتمية لقرار من هذا النوع من حاكم مصرف لبنان أن المستشفيات ستكون عاجزة عن شراء المستلزمات الطبية، والعقود مع الجهات الضامنة لا تسمح أن نحمل المريض فرق التكلفة، وأيضا أوضاع الناس الإقتصادية والمعيشية لا تسمح بذلك».

كما تمنى «على مصرف لبنان التراجع عن القرار في ما يختص بالمستشفيات بالحد الأدنى في أسرع وقت ممكن، وإلا فإن المستشفيات حكما ستتوقف عن العمل خلال أيام».

 هارون 

وركز النقيب هارون في مداخلته على «أن الوضع كارثي»، معتبرا «أن السبب الأول للوصول الى هذه الازمة الخانقة هو العجز الكبير في السيولة الذي تعاني منه المستشفيات الخاصة، والتي لها ديون ومستحقات كبيرة متراكمة منذ سنوات على الجهات والمؤسسات الثمانية عشر الموجودة في لبنان، والتي امتنعت وستمتنع أكثر في المستقبل القريب عن دفع مستحقاتها ما عدا الضمان وتعاونية موظفي الدولة. أما العامل الثاني فيتمثل في هجرة الطواقم الطبية والتمريضية التي وجدت نفسها ايضا في ظروف معيشية صعبة للغاية مما دفعها للهجرة أو لترك العمل في المؤسسات الاستشفائية».

أضاف: «فضلا عن عوامل الانهيارالعديدة القائمة، فقد تفاقمت الامور اكثر مع ظهور جائحة كورونا، التي قللت كثيرا من عدد المرضى، الذين لم يعودوا يلجأون للمستشفيات سوى في الحالات الطارئة او الحرجة جدا، نتيجة خوفهم من التقاط العدوى داخل المستشفيات وأيضا نتيجة خوف اصحاب المستشفيات الخاصة من ان تتحول الى بؤر لنقل العدوى الى المرضى الآخرين والى الطواقم الطبية والإدارية. لكن المشكلة الأساسية كانت ناتجة من التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان بخصوص فتح الاعتمادات من اجل استيراد المسلتزمات الطبية والتي كانت حتى تاريخ اليوم تجري على اساس 85 % مدعوما من مصرف لبنان على السعر الرسمي اي 1515 ليرة لبنانية للدولار و 15% على أساس سعر الدولار في السوق السوداء، وهذا ما تسبب بنقص كبير في كل المسلتزمات الضرورية جدا لمعظم العمليات الجراحية وعمليات القلب وغيرها. وتسبب أيضا بنقص كبير في الكثير من الأدوية المهمة والأساسية الغالية الكلفة. وقد أوقع ذلك المستشفيات في ازمة كبيرة ودفعها الى تقنين بعص العمليات، خاصة وان المرضى اصبحوا غير قادرين على تغطية فرق الكلفة الإضافية المُترتّبة على سعر هذه المستلزمات. واضاف ان القرار الأخير الذي اخذه مصرف لبنان بالطلب من الشركات التي تستورد هذه المسلتزمات بدفع 85% من قيمة فتح الاعتمادات بالليرة اللبنانية ووضعها في المصارف سلفا دفع الشركات الى ان تطلب من المستشفيات ان تدفع لها فواتيرها في الحال ودون اي انتظار(cash money) مباشرة بعد تسليم المستلزمات. وهذا القرار كان المسمار الأخير الذي دقّ في نعش استكمال المستشفيات لعملها بشكل طبيعي، اذ انها باتت غير قادرة على ذلك للأسباب الكثيرة التي شرحها سابقا».