لعلكم تذكرون قول ميشال ادة «نحن الموارنة كلنا عقل، نجنّ مرة كل ست سنوات. اعذرونا لا نستطيع الا أن نجنّ. من دقني وجر ...» !

نتوقف قليلاً عند وصف المبعوث الأميركي دين براون للبنان «بلد الطوائف المجنونة». ألا نتعامل كلنا مع الأزمة (ونحن نرقص على أرصفة جهنم) كما المجانين ؟

مرجع سياسي سابق قال لنا «لاحظ أن الموارنة الذين وجدت الجمهورية من أجلهم تركوا الجمهورية، ونزلوا الى الخنادق من أجل رئاسة الجمهورية. مسار تشكيل الحكومة لا بد أن يدور حول قصر بعبدا. ذاك القتال السياسي لم يعد غامضاً ولا طارئاً، القتال، بالسلاح الأبيض، حول من يصل ...». لا أحد معني ببقاء لبنان أو زواله.

المشهد واضح تماماً. أين الجمهورية ليكون الصراع حول رئاسة الجمهورية ؟ المشهد أكثر تعقيداً بكثير. اشتباك (وتشابك) داخلي. اشتباك (وتشابك) اقليمي. اشتباك (وتشابك) دولي. «اللوموند» الفرنسية كتبت «لم يكن العالم، في يوم من الأيام، فوضوياً، وضائعاً، مثلما هو عليه الآن». الكلام ينسحب، تلقائياً، على الشرق الأوسط. استطراداً على ... لبنان .

قطب حزبي سأل ديفيد شينكر اذا كان ممكنًاً أن تدعم الولايات المتحدة فكرة اجراء انتخابات رئاسية مبكرة على غرار ما حدث في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس سليمان فرنجية، وانتخاب الرئيس الياس سركيس. الديبلوماسي الأميركي أجاب بما معناه «في هذه الحال قد تكونون بحاجة الى حرب أهلية». كان تعليق القطب الحزبي «... لكننا نعيش ما هو أشد هولاً من الحرب الأهلية» !

اذا سألنا من تبقى من حكماء الجمهورية، هؤلاء الذين كما لو أنهم وضعوا في الاقامة الجبرية، فلسوف يقولون ان لبنان بحاجة الى أقل كمية ممكنة من الجنون والى أكبر كمية ممكنة من التعقل، فقط لكي يبقى.

ماذا يقول الانكليز في المبادرة الفرنسية، وهم الشركاء في سايكس ـ بيكو ؟ أحد معلقي «الفايننشال تايمز» تساءل ما اذا كانت الديبلوماسية الفرنسية، وفي ظل الاعصار الأميركي، تمتلك الديناميكية الضرورية لبلورة تسوية بنيوية للحالة اللبنانية، وبعدما بدا أن كل شيء هناك تحول الى ركام، ان بفعل التخلخل الاقليمي، بتداعياته الدراماتيكية، أو بفعل موت الضمير السياسي، والضمير الاجتماعي، لدى الديكتاتوريات الطائفية ...

في نظر المعلق أن باريس ربما كانت تراهن على توافق ما حول الستاتيكو اللبناني، وعلى انشغال الأميركيين بالانتخابات الرئاسية، دون أن تدرك، بالبعد الرومانسي في الرؤية الفرنسية، أن دونالد ترامب يراهن، في حملته، على «المعجزات البهلوانية» التي يحققها في الشرق الأوسط .

هذا يستتبع التساؤل ما اذا كانت المبادرة الفرنسية على قيد الحياة أم تحولت الى أداة تكتيكية للمساعدة في تفكيك الأزمات التي تتراكم على نحو كارثي.

أوساط ديبلوماسية ترى أن المبادرة تلاشت بين حدثين محوريين. الأول توقيع العقوبات الأميركية على وزير سابق، هو الأكثر قرباً من الرئيس نبيه بري. الثاني، الاعلان من عين التينة عن الاتفاق الاطار لترسيم الحدود البحرية بين لبنان و«اسرائيل» بوساطة أميركية.

الاستنتاج المنطقي ألا مكان لأي ديبلوماسية أخرى في لبنان الا للديبلوماسية الأميركية التي، وان حاصرت «حزب الله» من كل حدب وصوب، لا تستطيع الا أن تقر بوجوده، وبدوره داخل المعادلة أو داخل الخريطة اللبنانية. ناهيك عن الرهان على لحظة التفاوض كما في الحالة الأفغانية !!

ارجاء الاستشارات الخاصة بتسمية الشخصية التي تتولى تشكيل الحكومة، اذ يرتبط، بشكل أو بآخر، بالصراع حول القصر، لا بد أن يكون على علاقة بالارتباك الديبلوماسي الراهن. ديفيد شنكر هو الذي يتحرك على الساحة. لا برنار ايميه ولا ايمانويل لوبون.

ذهول فرنسي حيال ما دعته «الفيغارو»، حرب طروادة بين الدوقيات اللبنانية. وكلام وراء الضوء عن قرار أميركي بترسيم الحدود السياسية، والاستراتيجية، بين القوى اللبنانية تمهيداً لاحتمالات لا أحد يعلم الى أين تذهب بنا ...