تزامنت الذكرى السنوية الأولى «للحراك الشعبي»، مع ترشيح الرئيس سعد الحريري نفسه وقبل الاستشارات النيابية لرئاسة الحكومة، وهذا تأكيد على أن هذا الحراك لم يحقق أي هدف من أهدافه، بمحاولة الحريري العودة الى السلطة، وهو الذي أعلن بأنه استقال منها، تلبية لمطالب الشارع المنتفض ضد حكومته التي وضعت رسماً اضافياً على اتصال «الواتساب»، ليتبين أن طرفي السلطة ومعارضيها، تعادلوا في النقاط السلبية.

وبعد عام على هذا الحراك، الذي كتبنا وسألنا بعد يومين من انطلاقته، هل سيكون له برنامج وقيادة أو مرجعية، ليأتي الجواب من رموز من ادعوا أنهم وراءه بانه تحرك عفوي قامت به جموع من الغاضبين على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والمتردي وازدياد نسبة البطالة لا سيما بين صفوف المتخرجين والشباب الذين لا سبيل أمامهم الا الهجرة.

هذه المطالب محقة، مع أخرى تتعلق بالفساد المستشري والمال المنهوب، وتحكم مافيا المال والمصارف بلقمة المواطنين وعيشهم، لكنها لم يتمكن طارحوها من صوغها في برنامج ولو مرحلي لتحقيق الإصلاح، وجمح السلطة الفاسدة، وفق مصدر كان في صلب الحراك وأجرى عملية نقد له خلال العام المنصرم، بأن مجموعات الحراك لم تتمكن من أن تتوحد تحت خيمة واحدة، بل هو عشرات من الخيم بمطالب متعددة، تبدأ من خيمة نسائية تطالب «بحضانة الأولاد» الى آخر خيمة ترفع مطلب تنفيذ القرار 1559 بنزع السلاح وتحديداً من «حزب الله».

فاختلطت المطالب بين السياسي والاجتماعي والمالي والمعيشي وصولاً الى النووي الإيراني، وبدأ كل في خيمة يغني على ليلاه، وفق المصدر الذي لا ينكر على أحقية المطالب، لكن المشكلة هي في المُطالب الذي جرت محاولات بين مجموعات لقيام تنسيق بينها، لكنها كانت تصطدم بأنانيات كمثل التكلم باسمها أو الظهور كقائد لها أو الخلاف على الأولويات، فلم تنشأ قيادة موحدة لما سمي «ثورة»، التي استغلتها أحزاب في السلطة وخارجها، وهي في اليمين واليسار، فكان مشاركاً فيها دون أعلام وشعارات حزبية، «القوات اللبنانية» في الذوق وفرن الشباك، والكتائب في جل الديب و«المستقبل» في الكولا وكورنيش المزرعة وقصقص وخلدة والنعمة وبرجا وصولا الى بر الياس وتعلبايا وعنجر، ودخل على الخط بهاء الحريري داعماً.

وسعى الحزب التقدمي الاشتراكي أن يكون له حضور ولو بأفراد منه في خلدة وعاليه والشوف، ثم تراجع، ولم يغب الحزب الشيوعي ومجموعات اليسار عن التموضع في الحراك وبدور أساسي في غالبية المناطق التي كانت تاريخياً للقوى اليسارية والتقدمية في صيدا وصور وكفرمان وحلبا وطرابلس وتعلبايا، وصولا الى حاصبيا وحضر أيضا «التنظيم الشعبي الناصري» في حراك صيدا.

أما «المجتمع المدني» والذي كان الأكثر حضورا فمن خلال مجموعات وجمعيات بأسماء شتى يقول المصدر، الا أن بعض من كانوا مشاركين في الحراك، طرحت أسئلة حول ارتباطاتهم وتمويلهم، فاتجهت الأنظار الى دور أميركي وآخر فرنسي، وكذلك بما يسمى «المنظمات غير الحكومية» الموجودة في الخارج والتي تدعم جمعيات تعمل في المجتمع، تحت عناوين حقوق الانسان والديموقراطية والعنف ضد المرأة والشفافية ومحاربة الفساد وغيرها من العناوين التي تجذب اليها هذه المنظمات وهو ما شكل تناقضاً بين مجموعات الحراك التي ظهر لدى البعض الأهداف السياسية المرتبطة بمشاريع خارجية ترسم للمنطقة ولبنان منها.

فخلال عام من الحراك سجل له بأنه أطلق حركة وعي لدى المواطنين ضد الطبقة الحاكمة، وأكثر باتجاه النظام السياسي الذي أثبت عجزه في إقامة دولة في لبنان، وانشاء مؤسسات خارج الطوائف وزعمائها واقتسامها، كما في القضاء الذي لم يثبت استقلاليته التي دونها سيبقى الفساد والنهب، إضافة الى موضع أساسي وهو تكوين السلطة المكبلة بالطائفية التي لم يعمل على الغائها، كما ورد في اتفاق الطائف، والتي أدت الى أسباب أخرى، لانهيار الدولة وافقار اللبنانيين وتجويعهم.

فالعام الذي انصرم حاولت مجموعات في الحراك، اجراء نقد وأين أصاب وأين أخفق، ليأتي الجواب بأن الحراك فشل طالما أن الحريري ترشح لرئاسة الحكومة.