تترقب القيادة العونية بكثير من الحذر مواقف وآداء حزب الله في الملف الحكومي. فبعد الخلاف بينهما على مقاربة ملف التفاوض مع اسرائيل وبالتحديد مسألة الوفد المفاوض ما أدى لاشتعال معارك افتراضية واسعة بين جمهوريهما، نجحت الاتصالات بين القيادات سواء بين حارة حريك والقصر الجمهوري او بين «الحارة» و«ميرنا الشالوحي» بتجاوز الموضوع وان كانت بعض تداعياته لا تزال حاضرة بين الناشطين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنتظر القيادة العونية ما سيكون عليه موقف حزب الله خلال الاستشارات النيابية يوم الخميس المقبل كما خلال عملية التشكيل. فبالرغم من حديث النائب في تكتل «لبنان القوي» جورج عطالله عن أن «الاتفاق الذي تم بين الثنائي الشيعي وجنبلاط والحريري على حساب المسيحيين لن يمر»، مشيرا الى ان «حزب الله هو ضمن الاتفاق الحكومي الذي حصل، وهذه ليست المرة الوحيدة التي يترك الحزب التيار وحده منفردا بالمعركة»، بدا لافتا ما أدلى به الوزير السابق غسان عطالله في الساعات الماضية عن أن « حزب الله لن يشارك في الحكومة من دون التيار»، وهو يناقض ما ورد على لسان زميله.

وفي هذا الاطار، تقول مصادر مطلعة على الحراك الحكومي ان «التيار الوطني الحر لم يتمكن بعد من تبيان حقيقة موقف حزب الله. فهو تارة يراه انتقل كليا الى الضفة الاخرى ما دفعه للتحذير من تفاهم خماسي على حسابه يشبه التفاهم الرباعي الذي حصل عام 2005، وطورا يشعر انه لا يزال قريبا منه وبأنه كما لم يتركه يوما وحيدا في معارك مصيرية، لن يقوم بذلك اليوم». وتشير المصادر الى ان المحطة الاولى التي ينتظرها العونيون هي يوم الخميس المقبل وما اذا كان حزب الله سيسمي رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري رئيسا مكلفا ام انه سيحجم كعادته في السنوات الماضية عن التسمية عندما يكون الحريري مرشحا، لافتة في حديث لـ «الديار» الى انه وفي حال سمّى نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» الحريري فعندها ستتأكد الهواجس العونية لجهة سير الحزب بنوع من التفاهم او التحالف الخماسي مع «المستقبل» و«أمل» و«التقدمي الاشتراكي» و«المردة». اما في حال قررت قيادة الحزب ان لا تسمي احدا لتشكيل الحكومة، فذلك يعني ان الحزب لا يزال على نفس الموجة مع العونيين. خاصة وان المعلومات تتحدث عن ان الحزب كان يتجه الخميس الماضي لعدم تسمية الحريري، فهل ينسحب قراره هذا على الموعد الجديد للاستشارات؟»

ولعل أكثر ما يحيّر العونيين هو تسهيل «الثنائي الشيعي» مهمة الحريري بخلاف ما كان حاصلاً مع مصطفى أديب، وتشير المصادر الى ان «الاتفاق بين الرئيس عون و«الثنائي» وبخاصة حزب الله كان يقول بعدم السير بالتكليف قبل الاتفاق على التشكيل كي لا تتكرر تجربة أديب، ولذلك فان القيادة العونية تستغرب جدا ما آلت اليه الامور وبالتحديد لجهة سير «الثنائي» بالحريري من دون تفاهمات مسبقة معلنة، وهي لا تستبعد ان تكون هناك اتفاقات غير معلنة بينهما من تحت الطاولة». وتضيف المصادر: «يعي العونيون تماما ان رئيس المجلس النيابي هو الممسك من جهة «الثنائي» بالملف الحكومي، وهو ما يجعلهم لا يستغربون اندفاعة بري لتسمية الحريري وتسهيل مهمته لتشكيل الحكومة حتى انهم يتوقعون ان يقدم له تنازلات لم يكن ليقدمها لأديب، الم يكن مستعدا ليعطيه لبن العصفور لو طلبه؟»

وترى المصادر ان «تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن مصلحة لكل الفرقاء لأننا لامسنا الانهيار الكلي أكثر من اي وقت مضى، لكن عودة الحريري الى السراي الحكومي على حصان أبيض وكأنه «المنقذ» مسألة لن يستطيع العونيون هضمها بسهولة، لأنهم يعتبرون ان رئيس «المستقبل» انقلب عليهم وطعنهم بظهرهم وأظهر عن قلة وفاء، وهو ما يجعلهم يلعبون كل اوراقهم قبل الاستسلام لفكرة عودته الى الحكم. خاصة وأنهم يعون ان التعاون معه خلال ما تبقى من ولاية الرئيس عون لن يكون سهلا على الاطلاق بخلاف ما كانوا يخططون له مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب».

اذا نحن على موعد مع اصطفافات سياسية جديدة بعد التكليف والتشكيل، فهل يتحول ما تبقى من عهد الرئيس عون لما كانت عليه نهاية عهد الرئيس السابق اميل لحود، ام يقلب الطاولة على الجميع مستفيدا من كونه مدعوما من اكبر تكتل نيابي، فيفرض شروطه ولا ينصاع لشروطهم؟!