لا تزال «ورقة» التكليف والتأليف في «جيبة» رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يتعامل مع حكومة «المهمة» المقبلة بحساسية، وحسم، مفرطين باعتبار انها ستكون حكومة الثلث الاخير من عهده،وهذا يعني حكما انه لن يسمح لاحد «بتقييده» او «طرد» فريقه السياسي من حكومة «الانجازات» المرتقبة، والا سيكون كمن يطلق «النار» على «رأسه» لا «رجله»، وهو ابلغ زواره انه لن يطلق «النار على رأسه»، مذكرا ان «من يقرأ التاريخ يدرك ان احدا لم يستطع اخذ توقيعه «عنوة»،وهذا لن يحصل الان..

ولذلك وبغض النظر عمن سيكون رئيسا لهذه الحكومة سيكون الرئيس شريكا مؤثرا فيها من «الالف» الى «الياء»، فكيف اذا كان من يريد العودة الى السراي الحكومي هو سعد الحريري الذي يرتدي «قناع» المنقذ زورا، ويريد اظهار ان «العطل» كان من فريق رئيس الجمهورية «القوي»، واي حديث عن تساهل في التكليف، اذا ما حصل، لن يقابله اي تنازلات في عملية التأليف التي يملك الرئيس «الفيتو» عليها من خلال توقيعه، وما ان يكلف الرئيس سعد الحريري سيكون حكما امام معادلة الاخذ بالاسماء المسيحية للتوزير من بعبدا،والا، لا حكومة في المدى المنظور، ومن يظن غير ذلك «واهم» مهما بلغت الضغوط الخارجية والداخلية التي بدات من خلال ماكينة منظمة توهم اللبنانيين ان الدولار سينهار بمجرد عودة الحريري الى السلطة، فيما دخل الاميركيون على «الخط» مجددا من «بوابة» القصر الجمهوري حيث تلقى الرئيس عون اتصالا من وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في «رسالة» اميركية باتجاهين، الاول فرنسا لابلاغها بان واشنطن لا تزال حاضرة بقوة في الملف اللبناني، ومع بدء عملية الترسيم ثمة «خارطة طريق» جديدة ستفعّل بعد الانتخابات الرئاسية، «والرسالة « الاميركية الثانية الى بعبدا ومفادها، ان لكل خطوة ثمنها، وموقف الرئاسة الاولى في تشكيل الوفد المفاوض تركت اثرها «المحدود»في واشنطن، لكن الانفتاح على التيار الوطني الحر يحتاج الى مزيد من التنازلات في العلاقة مع حزب الله.

 «شروط» التأليف؟ 

وفي هذا السياق، لا تزال «المراوحة» تتسيد المشهد الحكومي،الصمت في «بيت الوسط» يقابله لامبالاة في «ميرنا الشالوحي»، وهدوء في بعبدا، فلا اتصالات ولا وساطات وكل فريق متمسك بموقفه،واذا لم يؤجل الرئيس عون الاستشارات مرة جديدة،وهو امر غير محسوم بعد،فسيكون الرئيس المكلف سعد الحريري امام عملية تاليف صعبة،فاما يتنازل ويقبل بشروط الرئاسة «والتيار» بتسمية الوزراء المسيحيين، ويتوافق مع «الثنائي الشيعي» على «خارطة الطريق» الاقتصادية والسياسية للحكومة العتيدة، وفي مقدمتها عدم التوقيع على بياض على شروط صندوق النقد الدولي، والا سيكون تكليفه طويلا، وغير مضمون النتائج، خصوصا ان رحلة التأليف تتزامن مع الانتخابات الاميركية التي لها حساباتها الاقليمية والمحلية والتي لا تتوقع مصادر دبلوماسية في بيروت «ولادتها» قبل هذا الاستحقاق!

 «الاوراق المستورة» 


وفي هذا الاطار، لا تزال بعبدا تحافظ على «اوراقها» مستورة، ما يزيد المشهد غموضا، والرئيس عون يشدد امام زواره انه ليس في موقف ضعيف كما يظن البعض، وهو لن يفرط بما تبقى له من عمر العهد، وليس من الرجال الذين يطلقون» النار على رأسهم»، ولن يسمح بهزيمة فريقه السياسي مهما بلغت الضغوط، وتؤكد مصادر الرئاسة الاولى انه حتى الان لا تزال الاستشارات في موعدها لكن لا شيء يمنع التاجيل اذا كان لدى الرئيس الاسباب «الوطنية» الموجبة لذلك، فهو لديه صلاحيات، وسيستخدمها كاملة لتصويب الاعوجاج «الميثاقي» في البلاد، وهو ما ردت عليه القوات اللبنانية بالتأكيد ان مجرد مشاركة نوابها في الاستشارات يعني ان الميثاقية المسيحية مؤمنة سواء جرى تسمية الحريري او غيره، متهمة الرئيس «والتيار» بالمزايدة باسم المسيحيين، لكن ما يرجح حصول التكليف، نصائح قدمتها جهات حليفة للرئاسة الاولى، بان ينقل المواجهة الى ميدان التأليف، وهذا يخرج الرئيس من دائرة اتهامه بالعرقلة امام الفرنسيين، وكذلك فان التذرع بغياب الميثاقية المسيحية في التكليف ستصطدم بتسمية ثلث النواب المسيحيين للحريري اما التذرع بالميثاقية المناطقية، فهي بدعة لا علاقة لها لا بالدستور او بالاعراف، ولهذا لا يمكن التذرع بها مجددا.

الوزراء المسيحيون؟ 

وبحسب مصادر «التيار»، فان وجود شخصية سياسية على رأس الحكومة يعطي الحق للقوى السياسية كلّها باختيار من يمثّلها في الحكومة في ظل حكومة «تكنوسياسية»، اما الاصرار على حكومة اختصاصيين برئاسة الحريري، فذلك يعني ان رئيس الجمهورية لن يقبل ان يتم تجاوزه في عملية تسمية الوزراء المسيحيين في الحكومة، والا ستستخدم بعبدا «الفيتو» بعدم التوقيع على اي تركيبة يضعها الحريري لا ترضي عون وباسيل.

ماذا وراء «صمت» حزب الله؟ 

اما «الثنائي الشيعي» الذي يقر بالحريري كمرشح «طبيعي» عن السنة لرئاسة الحكومة، فاقراره يقف عند هذا الحد، واذا كانت كتلة التنمية والتحرير قد حسمت موقفها لتسميته، فان حزب الله لا يزال متريثا، ولم يحسم موقفه بعد، ولا يزال يلتزم «الصمت»، لانه لا يسلف اي موقف دون ضمانات، لكن الخطوة التالية ما بعد التكليف محسومة، وعنوانها، الشراكة الكاملة في الحكومة، وما لم يعط لمصطفى اديب لن يمنح للحريري، وهو يعرف ذلك جيدا، واي عودة لمعادلة اخراج حزب الله من دائرة القرار المؤثر داخل الحكومة يعني حكما انهيار التأليف، لان «حارة حريك» لن تقبل بمنحه «فيزا» العودة الى «حضن» السعودية من «بوابة» اقصائها من الحياة السياسية، والانقلاب على نتائج الانتخابات الاميركية، وبالتالي فان «الثنائي»لن يكون معرقلاً للتأليف،فالاتفاق بشأن الحصة الشيعية منجز، والحريري لن يمانع أن يسمي الطرفان وزراء الطائفة من غير الحزبيين. لكن الاتفاق أو التوافق على التأليف لا ينسحب على برنامج الحكومة، وهذا يعني ان «الشيطان» لا يزال في التفاصيل..

 لا «خارطة» عند الحريري! 

من جهتها، تشير اوساط معنية بملف التأليف، ان الحريري لم يقدم حتى الان «خارطة طريق» واضحة لما يريده بعد التكليف، وهو يراهن على الضغوط الدولية لثني الاطراف الاخرى عن رفع سقف شروطها، لكنه يعرف انه غير قادر على فرض شروطه على الاخرين، فاما يوافق على استنساخ حكومة حسان دياب، وهذه المرة «برافعة» سنية، يستطيع من خلالها اعادة تعويم نفسه سياسيا، لكن يبقى السؤال الاساسي مطروحا حول حظوظه في تسويق هذه الحكومة اقليميا ودوليا في ظل «الفيتو» السعودي- الاميركي على حزب الله؟

 ماذا تريد واشنطن؟ 


في هذا الوقت، كان لافتا اتصال وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو برئيس الجمهورية ميشال عون، ووفقا للمعلومات، فان اجواء الاتصال كانت «ايجابية»، وتركزت حول مفاوضات ترسيم الحدود البحرية جنوبا، حيث اكد عون تمسك لبنان بكامل حقوقه البرية والبحرية،طالبا من واشنطن تفعيل وساطاتها «بعدالة» ونزاهة»، وفيما لم يحضر الملف الحكومي الا على نحو هامشي، مع تأكيد الرئيس السعي لتأليف حكومة منتجة، شدد رئيس الدبلوماسية الاميركية على ضرورة الاسراع في انهاء التفاوض وعدم وضع العراقيل امام انهاء عملية الترسيم، وابلغ الرئاسة الاولى ان بلاده ستقدم مساعدات لاعمار الاماكن المهدمة في بيروت بعد انفجار الرابع من آب .

ووفقا لاوساط دبلوماسية في بيروت، تحاول واشنطن الاستثمار في مفاوضات الترسيم، من ضمن ترسيم حدود النزاعات في المنطقة، وهي نجحت في استعادة «المبادرة» من باريس وبعدما اجهضت حكومة مصطفى اديب من خلال توقيت العقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل، ويوسف فنيانوس، تسعى الان عبر فض النزاع الحدودي إلى تقويض طموحات خصومها وتسعى لتعزيز التحالف الجيوسياسي الأميركي الناشئ بين عدد من دول شرق البحر المتوسط وفي مقدمتها إسرائيل،واضطرار الولايات المتحدة إلى الانسحاب تدريجياً من بلدان غرب آسيا تدفعها إلى الاسراع في وضع ترتيبات سياسية وعسكرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين قبل الانسحاب من المنطقة،وحماية هذه المصالح تمتد من شواطئ ليبيا إلى شواطئ لبنان وسوريا، ومن شرق الفرات في سوريا إلى منطقتي الأهوار والبصرة في جنوب العراق. ..اما داخليا فهي لا تزال تمارس سياسة «العصا والجزرة» لدفع اللبنانيين بالابتعاد عن حزب الله «لعزله»، والجزء الاكبر من هذا الضغط تمارسه على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر.

 الضغط بالدولار على عون 

في هذا الوقت، وفيما الحديث عن انفلات مرتقب لسعر الدولار مع قرب رفع او «ترشيد» الدعم ولجوء التجار الى السوق السوداء لتأمين فواتير الاستيراد، تشهد «السوق السوداء» انخفاضا غير مفهوم اقتصاديا لسعر الصرف في ظل الغموض الواضح الذي ينتاب الإستشارات النيابية الملزمة وبعدها عملية التأليف، ووفقا لمصادر مطلعة يجري الضغط من خلال السوق الموازية على الرئاسة الاولى من خلال الترويج بان الحريري يمثل الحل لوقف الانهيار، ولذلك يتراجع سعر الصرف بمجرد الحديث عن تكليفه،فيما يروج لتدحرج سعره نزولا بمجرد النجاح في التأليف، وهو امر غير مسند الى اي معطيات اقتصادية جدية في ظل انخفاض احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية وشح الدولار في السوق، وعدم وجود «طريق معبدة» امام التفاهم مع صندوق النقد الذي سيحمل معه شروطا قاسية ستكون تداعياتها الاقتصادية صعبة للغاية، وعندها قد يرتفع الدولار إلى مستويات قياسية. وهكذا يتم وضع الرئاسة الاولى امام مسؤولية لا تتحملها حول تدهور سعر العملة الوطنية، اذا ما اعاقت عودة الحريري الى السراي الحكومي، وما هبوط سعر صرف الدولار نحو 1200 ليرة بعد 24 ساعة من اعلان الحريري «ترشحه»، إلا دليل على وجود مافيا تتحكم بالاسواق، وتوظفها سياسيا، والحديث عن انخفاض سعر صرف الدولار الى ما دون 7000 ليرة إذا كُلّف الحريري الخميس المقبل، وقد ينخفض الى 6000 ليرة إذا تم تشكيل الحكومة، الا محاولة لتلميع «صورة» من كان مسؤولا عن الازمة الاقتصادية خلال 30 سنة، ومحاولة لاحراج «خصوم» الحريري لاجبارهم على القبول بشروطه، ولذلك فاي تراجع في سعره يحتاج الى فتح تحقيقات معمقة حول الجهات المتلاعبة بالنقد والاقتصاد الوطني!.

في هذا الوقت، وقع رئيس الجمهورية،القانون الطالبي الرامي الى الزام المصارف العاملة في لبنان بصرف مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار، عن العام الدراسي 2020-2021 للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون في الخارج قبل العام الدراسي 2020-2021 .

 الاقتصاد نحو الانكماش 

وفيما حذرت الهيئات الاقتصادية من الوصول الى مرحلة ستنعدم فيها السيولة بالعملات الصعبة ويرتفع سعر صرف الدولار من دون سقف وتندثر القدرة الشرائية وترتفع نسبة التضخم ما يعني إقفال شبه كامل للمؤسسات وبطالة جماعية وفقر مجتمعي عابر للطوائف ،توقع صندوق النقد الدولي أنّ يشهد الاقتصاد اللبناني أحد أكبر الانكماشات الاقتصادية في المنطقة هذا العام عند 25 في المئة، وحذَّر من أنّ «مخاطر السيناريو الأسوأ من المتوقع أن تلوح في الأفق بشكل كبير، لا سيما بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في إصابات كوفيد-19 في العديد من البلدان حول العالم التي أعيد فتحها». من جانبه، أعلن مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور أن صندوق النقد على أتمّ الاستعداد لمساعدة لبنان. وقال «نتطلع إلى الحكومة المقبلة، والخطوة الأولى أن تقدّم الحكومة اللبنانية برنامج إصلاحات شاملاً وموثوقاً به يساعد في معالجة المشاكل الاقتصادية والمالية المتعددة التي يواجهها لبنان بسبب الأزمات المتعددة التي مرّ بها والتي أضيفت إليها تداعيات انفجار 4 آب، وهذا البرنامج يجب أن يكون مدعوماً من مختلف الأطراف وموجّهاً إلى إعادة الثقة والاستقرار الاقتصادي. وكشف أن «الصندوق جاهز للمشاركة في المناقشات مع الحكومة الجديدة للحصول على الدعم المالي.

 «كورونا» تراجع «طفيف» 

صحيا، ومع انطلاق الخطة الثالثة من اقفال 79 قرية وبلدة مع ابقاء التدابير المشددة على حالها، سجل عداد «كورونا» امس تراجعا بعدد الاصابات، حيث اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 6 وفيات بفيروس كورونا و995 اصابة جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 62944 .