ثابرناعلى استخدام مصطلح «التعليب السياسي»، أو «التعليب الطائفي»، كظاهرة ابتدعتها الأوليغارشيا (أو اللوياجيرغا) اللبنانية للاحتواء الميكانيكي للقاعدة. ثمة نظرة أخرى لعالمة الأحياء الأميركية بوني ماثيسون حول «تشييء» الكائن البشري ...

ماثيسون استنبطت مصطلح «التعليب البيولوجي»، وحيث يتحول الولاء الأعمى للديكتاتور الى نسق وراثي. الذوبان في هذا الديكتاتور على أنه الطوطم. ومع أن أول من أطلق مصطلح «الطوطمية» الباحث الأنتروبولوجي الاسكتلندي ج. باكلنين، فقد انتشرت هذه الحالة ابان الجاهلية. كان لكل قبيلة صنم خاص على صورة حيوان، أو على صورة جزء من انسان .

عندنا على صورة الآلهة، أو على صورة أنصاف الآلهة. في الذكرى الأولى لـ«الثورة»، أخذت الطوطمية مداها في الشوارع، أو على المتاريس. تبعثر في الرؤية، قصور في بلورة قواعد ديناميكية للتغيير.

الملهاة الكبرى أن بعض رؤساء الأحزاب الطائفية غسلوا أيديهم من ذلك الوباء، وطرحوا أنفسهم قادة للثورة. هرطقة سياسية هي وجه من وجوه الفانتازيا اللبــنانية. كيف ترتــدي فيفي عبده وجه تشي غيفارا !!

أحدهم نقل الينا تفاصيل حوار بين ديفيد شينكر وبعض قادة «الثورة». بدوا كما لو أنهم في حضرة المهاتما غاندي أو في حضرة محيي الدين بن عربي. متى كانت الولايات المتحدة، بثقافة وول ستريت، مع الثورات التي تدعو الى الديمقراطية والشفافية والعدالة؟

هنا البراغماتية كاطار ايديولوجي للأمبراطورية. آخر الأمثــلة ما أعلنه دونالد ترامب، بذهنية شايلوك، عن أن حكومة عبد الفتاح البرهان وافقت على دفع 335 مليون دولار ثمناً لأرواح الأميركيين الذين لا علم لنا بأنهم قتلوا في السودان، على أن يرفع اسم هذا البلد المعذب عن لائحة الدول الراعية للارهاب.

لا اعتبار البتة للارهاب الداخلي في السودان الذي كان يفترض أن يكون سلة غذاء العرب فاذا به سلة الدم. غداً الاسرائيليون على ضفاف النيل ...

على أي حصان يعود سعد الحريري الى السراي؟ ليس حصان جان دارك، ولا حصان نابليون بونابرت. انه حصان ايمانويل ماكرون الذي طالما تعثّر أميركياً قبل أن يتماهى، رغماً عنه، مع سياسات دونالد ترامب. زمن العراب العربي انتهى لأنه اشترط ازالة «حزب الله» من الخارطة اللبنانية أو ازالة سعد الحريري .

من أطرف ما قيل في بيت الوسط «اذا كان دونالد ترامب أو بنيامين نتنياهو لا يستطيع، بالأرمادا العسكرية، ازاحة «حزب الله»، كيف للقفازات الحريرية أن تفعل ذلك؟» .

يحق للحزب أن يتوجس من كل ما يحدث داخل الجدران ما دمنا نعيش، حالياً، تلك الأيام الهائلة، كما لو أن دونالد ترامب يريد أن يعبر على جثثنا الى الولاية الثانية .

هذا رجل يقول عن جون بايدن «أنظروا اليه كيف يختنق كالكلب». لا مكان في تلك الشخصية النرجسية للحد الأدنى من الاحساس البشري. ألم تكن الغاية من العقوبات التي فرضها هنا، وهناك، وهنالك، أن يخنق كل من لا يدخل في «الفردوس الأميركي»؟

لكنه زمن الأبوكاليبس في لبنان. حتى الشيطان لم يكن يتوقع أن يحصل كل ما يحصل. بالرغم من ذلك، اللوثة القبلية تحكم كل اليوميات السياسية. من يقول لأولياء أمرنا أنكم مجرد حجارة على رقعة الشطرنج؟ الحمقى وحدهم يتصورون أنهم ليسوا، كما الآخرين، في قعر الزجاجة، رهان على العصا السحرية. انها ثقافة الصفقة ـ أيها السادة ـ وراء الضوء كلام دقيق حول الحلول المحتملة للاشكالات، وللاشكاليات، الشخصية. الحكومة العتيدة بعد الانتخابات الأميركية، وتحت المجهر الدولي، كي لا ينفجر لبنان، وكي لا يزول لبنان، وان كانت نظرية دونالد ترامب من بعدي الطوفان ...

هل ينقلب الحريري على الحريري؟ الوضع الاقليمي في منتهى الدقة، وفي منتهى التعقيد. الرهان على الغطاء الفرنسي. رجل الاليزيه لاعب لا يستهان به. قدم في بلاط آل روتشيلد وقدم أخرى في ... البيت الأبيض !!