الذي هدد بضرب بيونغ يانغ، وطهران، بالقنبلة النووية، هل فكر في القاء القنبلة على الضاحية، وهو الذي يرى فيها الأرمادا الصاروخية التي لا تقهر ؟

كبير مستشاريه السابق ستيف بانون الذي لاحظ أن في نرجسية دونالد ترامب «ذلك الشيء الذي يشير الى نهاية العالم»، قال ان شراهته للدم لا تقل عن شراهته للسلطة كما للمال.

لم يكن يكتفي بالعبور الى الولاية الثانية، بل كان يخطط الى أبعد مما حصل مع فرنكلين روزفلت الذي انتخب لأربع ولايات بسبب الحرب العالمية الثانية.

ترامب لم يكن يحب اليهود الذين كانوا ينافسونه على الساحة النيويوركية، ولطالما لووا ذراعه. زواج ابنته ايفانكا من اليهودي الأرثوذكسي جاريد كوشنر كان له الأثر الكبير في اعادة صياغة أفكاره (وأحاسيسه). ايفانكا اعتنقت اليهودية، وافتتنت بالطقوس الصوفية للقبالاه، وهي التي تتجول بالكعب العالي في رأس أبيها !

من أجل دموع ايفانكا ضرب سوريا بصواريخ الـ«توما هوك»، ومن أجل عينيها نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس. الشيء الذي لم يفعله من أجلها، ولطالما حلم بأن تكون خليفته في البيت الأبيض، هو ازالة حزب الله الذي أقنعها زوجها بأن وجوده الأسطوري يهدد وجود «اسرائيل». حتى اللحظة الأخيرة، بقي كوشنر يأمل بضربة نووية لأمبراطوية ... الضاحية.

فور أن لاحظ الجنرالات مدى النرجسية في شخصية ترامب، وقف الجنرال جون هايتن عند الباب الذي يوصل الى الأزرار النووية. منذ هيروشيما لا عودة الى القنبلة كيلا تتحول الى «كورونا نووية» الا اذا كان الأمن الاستراتيجي الأميركي مهدداً في عقر داره.

هاري ترومان استدعى، للتو، الجنرال دوغلاس ماك آرثر، وهو بطل الباسيفيك، بعدما أبرق الى البيت الأبيض طالباً استخدام القنبلة في كوريا ضد القوات الشيوعية التي كانت تدفع القوات الأميركية الى الوراء. ..

الأميركيون بدأوا يشعرون بأن دونالد ترامب لا يمتلك مواصفات الرئيس الذي يتصدى بفاعلية للأزمات الكبرى. بول كروغمان، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، قال «لو اندلعت الأزمة المالية عام 2008 في عهده، لكنا الآن نتسول عند أبواب الصين».

ماذا عن الكورونا التي تعامل معها بمنتهى اللامبالاة، حتى أن الأطباء ارتدوا أكياس القمامة اتقاء لانتقال العدوى من المرضى اليهم ؟

هكذا تكتب «النيويورك تايمز» «ليس رجل القضايا الكبرى». السيناتور بيرني ساندرز تحدث عن «تغريدات القردة» أو عن «قرع الطناجر» !

على ذلك النحو البهلواني (أو الدونكيشوتي)، ثابر على توقيع العقوبات على حزب الله. العقوبات التي تعكس حالة العجز الصارخة أمام الحزب الذي لا علاقة له لا بالجهاز المالي، ولا بالجهاز المصرفي، في لبنان أو في العالم.

كما لو أن اشتراط ديفيد شينكر عدم تمثل الحزب في الحكومة العتيدة يلغي وجوده السياسي المؤثر في المسرح الداخلي. هكذا، عادة، تكون السياسات، أو تكون الاستراتيجيات التافهة.

أقصى ما يستطيعه دونالد ترامب، قبل نحو 250 ساعة من الثلاثاء الكبير، أن يأمر وزير دفاعه مارك اسبر بتوقيع اتفاق مع نظيره «الاسرائيلي» بيني غانتس يضمن التفوق العسكري للدولة العبرية. التفوق على من بعد كل الذي حدث ويحدث في المنطقة ؟

يحق لبعض أركان النظام أن يخافوا على رؤوسهم، وأن «يتحولوا»، وهم الذين يرون كيف أن ذراع دونالد ترامب تكاد تكون ذراع الشيطان. لا احد يستطيع أن يزايد على أحد في هذا المجال.

من هنا قول أحد أركان بيت الوسط ان «حكومة الحريري ستمشي مثل الحرير». دأيها الرفاق ... حكومة صندوق النقد الدولي. ما البديل ؟!