اوساط الرئيس المكلف سعد الحريري تؤكد أن اعتذاره عن مهمة تشكيل الحكومة أمر غير وارد طالما أن حظوظ التشكيل بما يرضي الحريري والشعب اللبناني لا تزال قائمة، اما اذا لمس أن العراقيل والشروط ستجوّف المبادرة الفرنسية ولم يتجاوب الجميع مع ما تعهدوا به اكثر من مرة، فإن اعتذاره عندها لن يكون «على السكت» بل سيكون مضبطة اتهام وتشهير بحق من اجهضوا فرصة تحقيق الاصلاحات التي وحدها تسمح بضخ الاموال من الدول الصديقة والشقيقة لكي يقف لبنان مجددا على رجليه.

ومن غير المستبعد حينها أن يرمم الحريري علاقاته مع الاحزاب والقوى السيادية وتقديم استقالات جماعية من مجلس النواب في خطوة تعجّل بإجرا ء انتخابات نيابية مبكرة لن تكون نتائجها لصالح المنظومة الحاكمة .

الغريب أن «الفيتو» الذي يستعمله البعض لمنع ترشيد الادارة العامة وترشيقها والامساك بالمعابر والحدود والمطار والمرفأ وتحقيق المداورة بالحقائب، انما هو موجه تحديدا ًضد مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لأن هذه الاصلاحات هي العمود الفقري للاصلاحات المطلوبة ولا تستقيم الامور من دونها في لبنان، ولا يتعظ هذا البعض بأن عشرات الشركات العالمية تقفل مؤسساتها لتفتحها في دول اكثر امناً واستقرارا ًوصدقية ونزاهة، ولا تتعظ ايضا بهجرة الادمغة اللبنانية الى الخارج وتفريغ لبنان من طاقاته الكبيرة .

***

زار امس الحريري القصر الجمهوري حاملا معه اللمسات الاولية لمشروع حكومة جديدة، ومن المتوقع ان يزور لبنان اليوم او غداً وفد روسي رفيع المستوى حاملا ًمعه « رسالة بالغة الاهمية » تؤكد ان روسيا تؤيد المبادرة الفرنسية التي تباركها الولايات الاميركية المتحدة، وفي الوقت ذاته يناقش الوفد مع المسؤولين ما يحصل في دول الشرق الاوسط وخصوصا ًما يحصل في سوريا، فهل يأتي الترياق هذه المرة من موسكو، ويفعل الضغط الثلاثي الفرنسي والاميركي والروسي فعله، ويشكل الحريري حكومته ولا يخشى الشيطان الكامن في البيان الوزاري؟ قولوا انشالله .