قبل الاطلالة الاعلامية الاخيرة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على قناة الجديد تفاجأ رئيسا الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان والتوحيد العربي وئام وهاب بالتواصل معهما هاتفيا من قبل «البيك « علما ان الاتصال هو الاول من جنبلاط بوهاب منذ حادثة الجاهلية ومقتل محمد ابو ذياب ، وقد دارت الاحاديث حول اوضاع الجبل وقضايا درزية ، واكمل جنبلاط رسائله الايجابية مع الزميلة نانسي السبع على محطة الجديد ، بانه لن يسمي وزراء حزبيين بل اختصاصيين وهمه الوحيد تمثيل الطائفة بحقائب وازنة ولا مشكلة في تمثيل ارسلان.

وحسب مصادر درزية متابعة، ان الاجواء الدرزية كانت «سمن وعسل» وحصلت الاستشارات النيابية واعلنت «كتلة ضمانة الجبل» برئاسة ارسلان انها لن تسمي الحريري ووجه الاخير انتقادات للسياسات الحريرية ازعجت الرئيس المكلف، كما ان ارسلان غاب شخصيا عن الاستشارات مع الرئيس المكلف في مجلس النواب وهذا ما فاقم المشكلة، ومن ثم بدأت مفاوضات التأليف بين الرئيسين عون والحريري مع تسريبات عن وزيرين درزيين واتجاه جنبلاطي لتسمية القاضي عباس الحلبي المعتدل والمنفتح على الجميع ويعتبر صلة وصل بين القيادات الدرزية دون حسم الاسم الثاني على ان يكون اختصاصيا، وهناك من طرح اسم الدكتور اسد شرف الدين كوزير توافقي وهو طبيب عيون ومنفتح على الجميع، وعلى هذا الاساس تم التسريب على ان التوافق حسم باتجاه حكومة عشرينية وبوزيرين درزيين وكانت الامور على ما يرام، لكن الغيوم ظهرت فجأة مع استقبال الرئيس عون الوزيرين السابقين طلال ارسلان ووئام وهاب ومطالبتهما بحصرية وتسمية الوزير الدرزي الثاني وطالبا بوزارة الشؤون الاجتماعية وتبني عون وباسيل مطلبهما، وطرح رئيس الجمهورية هذا البند في مباحثاته مع الحريري الذي وعد بمفاتحة جنبلاط بالامر، وقد قابله رئيس التقدمي برفض مطلق وحاسم واضعا مشاركته في الحكومة «بالدق» في حال تبني هذا المطلب، معتبرا انه لن يسمح بتدخل الرئيس عون وباسيل في امور الطائفة الدرزي والقضية ليست تمثيلا وزاريا، وهذا الرفض الجنبلاطي نقله الحريري الى عون، وانحاز الرئيس المكلف بالمطلق الى جانب جنبلاط وبلغ عون انه لن يشكل حكومة تزعج جنبلاط، وتمسك بحكومة الـ 18 وزيرا لتجنب تمثيل ارسلان كون حصة الدروز تنحصر عندئذ بوزير واحد بعكس الحكومة العشرينية التي تعطي الدروز حقيبتين وحكومة 16 وزيرين ايضا، كما ان جنبلاط تمسك بحقيبتين اساسيتين في حكومة الـ 18 على ان تسندا للوزير الدرزي الذي يسميه، ودخلت صحيفة الانباء الالكترونية التابعة للاشتراكي على خط انتقاد موقف عون واتهامه بالوقوف ضد وليد جنبلاط والحزب الاشتراكي والدروز ، وبالتالي فان قضية التمثيل الدرزي تشكل عقدة اساسية بعد تلقي ارسلان ووهاب رسائل دعم من حلفائهما، ويبقى الرهان على حكمة الرئيس بري ودوره التوافقي كون الحريري مع جنبلاط في هذا الملف مهزوما او منتصراً ولن يشكل حكومة من دونه .

وتأخذ مصادر درزية على المعارضين لجنبلاط بأنه كان حرياً بإرسلان ووهاب طرح موضوع التمثيل الحكومي مباشرة مع جنبلاط بعد رسائله الايجابية تجاهما ، وربما تم الاتفاق على الاسمين من الاختصاصيين في الطائفة الدرزية كما حصل في مركز نائب حاكم مصرف لبنان المحسوب على ارسلان وغيره من المراكز برضى جنبلاطي، حتى ان قائد الشرطة القضائية العميد ماهر الحلبي الذي وقع مرسوم تعيينه من قبل حكومة حسان دياب قبل ساعات من استقالتها بضعط من باسيل شخصيا لازعاج جنبلاط الذي استقبل الحلبي منذ اسبوع وتم ترتيب الامور بينهما وتمنى له جنبلاط التوفيق، وهذا يؤكد ان شاغل اي موقع درزي لا يمكن ان يعارض جنبلاط حتى لو كان كل على ضفة اخرى، اما ان يتم فرض وزير على جنبلاط بتدخلات من الرئيس عون و باسيل او غيرهما فهذا الامر لن يسمح به، حتى ان حزب الله يراعي الخصوصية الجنبلاطية ويتدخل من باب تقريب وجهات النظر لا اكثر، والاشتراكي لا يمكن ان ينسى ما حصل في قبرشمون مع زيارة باسيل الى الجبل وتداعياتها المفتوحة حتى الان وبالتالي فإن الحكومة ستكون من 18 وزيرا كي يتم ارضاء جنبلاط الا اذا تدخل الرئيس بري وحلها على طريقته، رغم ان «نقزة» بري من باسيل تفوق هواجس وملاحظات جنبلاط.

وحسب المصادر الدرزية، فان من حق جنبلاط المطالبة بحصته في ظل الطريقة المعتمدة في التأليف وحصر التمثيل في الاقوياء بطوائفهم، وهذا ما يسمح لجنبلاط بالمطالبة بأن تكون المختارة الباب الوحيد للتمثيل الدرزي وهو يحدد مشاركة الاخرين .

علما ان مصادر درزية محايدة ترفض الطريقة المعتمدة من كل القيادات الدرزية في اختيار الوزراء وتجاهل الـ 8 الاف صوتا درزي نالها المجتمع المدني خلال الانتخابات النيابية الاخيرة في القرى الدرزية، وهي اعلى نسبة في لبنان، كما ان كل التقارير الامنية تشير الى ان قيادات المجتمع المدني معظمهم من الكادرات الدرزية ولو تحالف المجتمع المدني في الجبل لحصل على احد النواب وهذا يعبر عن «قرف» درزي عام، ولاول مرة تشهد مناطق الجبل هجرة نحو اميركا وكندا واوستراليا في هذا الشكل ، والاحباط يلف معظم النخب الدرزية ، وماذا يمنع جنبلاط وارسلان ووهاب من تسمية نخب درزية محايدة ومشهود لها بالعلم والكفاءة ؟

وتؤكد المصادر الدرزية، ان ما يحصل للمعارضة الدرزية من خيبات يعود في جزء اساسي منه لاخطائها الكبيرة وعجزها عن تنظيم اوضاعها لتحسين تمثيلها بدلا من استعطاء مقعد وزاري او نيابي من هنا وهناك ، علما ان هذه المعارضة تخوض معاركها في عقلية ومنهجية الاخرين نفسها، كما تدفع ثمن خوضها الانتخابات النيابية الاخيرة بمعادلة «الاخوة الاعداء» بين الديموقراطي والتوحيد والقومي، وكان وهاب بحاجة ل150 صوتا فقط ليدخل المجلس النيابي ويحدث زلزالا وانقلابا في تاريخ الدروز، وطارت هذه اللحظة التاريخية جراء حجب اصوات ارسلان والحلفاء عنه، و«الشاطر» يعرف كيف يدير ويكسب معاركه.

وتختم المصادر الدرزية بالتأكيد ان جنبلاط لن يسمح بأي خلاف درزي وكذلك ارسلان ووهاب وسيعالجون الامور بلملمة الصفوف والحفاظ على حجم التمثيل الدرزي كما حصل في حكومة الحريري الاخيرة وتسمية صالح الغريب بعد موافقة جنبلاط على الاسم المدرك ايضا ان الدروز يعيشون ظروفا صعبة وتراجعا في الدور في ظل التبدلات المحلية والاقليمية وسيحافظ على وحدة الصف عبر الاصرار على معالجة ملف قبرشمون وحفظ كرامة الجميع، اما الخلاف مع باسيل فسيبقى مفتوحا في ظل كيمياء مفقودة وسيتصاعد حتما في السنتين الاخيرتين من عمر العهد.