عندما أنهى رئيس اتحاد التنس أوليفر فيصل ربط ربطة عنقه الحمراء قبل ظهر الخميس الفائت كان يعلم تماماً ان لائحته المكتملة ستحقق فوزاً سهلاً في انتخابات الاتحاد وكان يردّد انه سيحسم الوضع بسهولة بعد اجرائه البوانتاج النهائي للانتخابات قبيل حصولها. وصل فيصل، المولود في العام 1970 ومن المريجة - تحويطة الغدير، عند الساعة الثانية والدقيقة 23 من بعد ظهر الخميس الى مقر النادي اللبناني للسيارات والسياحة ودخل الى الصالة الكبرى التي ستنعقد فيها الجمعيتان العموميتان العادية والسنوية ودّون بوانتاجه الأخير وقال ان اللائحة ستكتسح الانتخابات وفوزها مؤكد بفارق كبير.

كان فيصل يعلم تماماً نجاح مهمته بعدما تفرّغ لاجراء اتصالاته اليومية مع الأندية منذ اكثر من ثلاثة اشهر لرجل يتابع الأمور بدقّة متناهية ولا يقبل أي خطأ فعقد لقاءات شبه يومية لتأمين الفوز وضمان انتصار لائحته عبر هجوم احتوائي ووقائي وتشكيل لائحته التي اختير أعضاؤها بدّقة من عناصر ووجوه معروفة مدعومة من الأندية حيث منع، وهذا من حقه الطبيعي، المناوئين من تشكيل لائحة مكتملة تنافس لائحته فترشّح 12 مرشحاً (9 على لائحة فيصل و3 على لائحة ألان رزق. والثلاثة هم وسيم السيقلي الذي حضر  عند الساعة الثالثة والدقيقة 35 اي قبل الجمعية العمومية العادية. اما رزق فحضر خلال عملية التصويت عند الساعة الخامسة والدقيقة 37 وحيّا فيصل قبل دخوله الى القاعة. اما ابراهيم ابو شاهين فلم يحضر) مع العلم ان الذين حاولوا تشكيل لائحة المعارضة حاولوا جس نبض لا بل اقناع العديد من العاملين في لعبة التنس، ومنهم مدرب معروف، للترشح على اللائحة الثانية فكان الجواب سلبياً اذ من يجرؤ على خوض مغامرة خاسرة سلفاً ضد لائحة فيصل القوية والمتماسكة. فاستقرّت اللائحة الثانية على ثلاثة مرشحين نالوا عدداً هزيلاً من الأصوات حتى ان بعض الأندية المعارضة لفيصل صوّتت له لأنها تعلم ان عدم التصويت له على ما بذله من جهد على كافة الأصعدة خلال اربع سنوات لن يكون بالأمر العادل. حصد اوليفر فيصل 27 صوتاً من اصل 27 (تم الغاء ورقة واحدة) وفازت لائحته بفارق كبير وكان أول المتّصلين للتهنئة زوجته شيرين الموجودة في الخارج (التي واكبت تحركاته الانتخابية منذ بدايتها وحتى الانتخابات لحظة بلحظة) واولاده.

اكتسب اوليفر فيصل خبرة ادارية رياضية كبيرة خلال ترؤسه الاتحاد في ولايته الأولى (2016-2020) لرجل أعمال ناجح في عمله الخاص. فانغمس فيصل في ادارة الاتحاد متعاوناً مع سائر اعضاء اللجنة الادارية وعلى رأسهم الأمين العام ألان صايغ ونجح في ولايته الأولى وحاز على ثقة عائلة اللعبة.

ونعود بالذاكرة اربع سنوات الى الوراء عندما تلا فيصل برنامجه الانتخابي خلال الاعلان عن لائحته في أحد فنادق بيروت. يومها، تلا ورقة كتبها بنفسه ومع الوقت غابت الورقة لمصلحة الكلمات الارتجالية العفوية خلال الجمعيات العمومية وخلال مسابقات كأس ديفيس وخلال حواراته الصحافية حيث يوصل رسالته بطريقة مباشرة وبطريقة غير مباشرة أحياناً....

من شيم اوليفر فيصل صراحته وتواضعه وحتى ان مساهماته المالية الباهظة خلال اربع سنوات تتم بصورة بعيدة عن الأضواء ومن دون طبل وزمر لرجل حصد ما زرع.

وقبيل العملية الانتخابية كان فيصل يتحدث الى مندوبي الأندية من دون استثناء مع علمه اليقين من سيصوّت له ام لا قائلاً «لتأخذ العملية الديموقراطية مجراها ومبروك للفائز».

وبعد اعلان النتيجة تبيّن انه لم يتعرّض في  الأوراق الـ 27 الى شطب اسمه فنجح هذا الشاب في نيل ثقة عائلة اللعبة وحتى الاندية التي لم تصوّت لباقي مرشحي لائحته أبقت على اسمه بعدما حكّمت ضميرها وهو ما لقى الصدى الايجابي لدى الحاضرين ....

بدأت ولاية اوليفر فيصل الرئاسية الثانية مع تشكيلة تشكّل مزيجاً من الوجوه القديمة والجديدة وتضم عناصر مميزة على الصعيد الاداري والفني.

كسب أوليفر معركته الغير متوازنة مع منافسيه في انتخابات 2020 بعدما انتخب بالتزكية في العام 2016 و«كشّر عن أنيابه» في خريف العام الجاري وسعى جاهداً للوصول الى لائحة توافقية تفوز بالتزكية لكن البعض أراد «جر» اللعبة الى انتخابات كانت معروفة نتائجه سلفاً والورقة التي دوّن عليها فيصل البوانتاج التي وضعها فيصل في جيبه ولم تفارقه كان صائباً لرجل ضليع في الأمور الانتخابية وكان متأكداً ان جهوده التي بذلها طيلة اربع سنوات لم ولن تذهب سدى.

مبروك لأوليفر فيصل ولايته الرئاسية الثانية ولأعضاء الاتحاد من نائبيه اللاعبين السابقين المميزين سيرج زوين وحسان الداعوق والأمين العام بطل لبنان السابق ريمون كتوره وامينة الصندوق ديزيريه خليفه والمحاسبة ميرنا ابو مراد خوري وممثل محافظة الشمال «الجنتلمان» نبيل قبيطر وبطلة لبنان السابقة ناهيا ابو خليل والوافدة الجديدة والمعروفة بأنها ممثّلة اهالي اللاعبين واللاعبات لين بشّور والدة اللاعبة الواعدة ليلا بشّور.

وفي الختام لا بد من التنويه بكفاءة كبير السن سمير شاغوري الذي يترأس الجمعيات العمومية الانتخابية للاتحادات بمهنية واحترافية عاليتين بشهادة الجميع.