المصارف اللبنانية تعيش اليوم اسوأ ايامها في ظل عدم ثقةً المواطن او المودع من هذه المصارف التي حجزت امواله وتركته يستعطي استردادها ،وفي ظل هذه الموجة الشعبية الناقمة عليها وفي ظل تعدد قوانين العقوبات الاميركية ومنها قانون قيصر وقانون فاغنيسكي وقانون مكافحة تببيض الاموال وتمويل الارهاب وقانون «ofac».

كما ان هذه المصارف تعيش تحدي البقاء من خلال التعميم 154 حيث يطالب مصرف لبنان زيادة نسبة 20 في المئة من رأسمال المصارف في مهلة تنتهي في نهاية شباط المقبل، وهذه الزيادة من الصعوبة حيث ان اكثرية المصارف غير قادرة على هذه الزيادة لانها تنتظر تشكيل حكومة جديدة تطبق الاصلاحات الموعودة وتنتظر الغاء خطة لازار التي تحمل القطاع المصرفي كل الخسائر وابدالها بخطة تعتمد على انشاء صندوق سيادي لاصول الدولة وتوزيع الخسائر عليها وعلى مصرف لبنان والدولة اللبنانية وكبار المودعين مع العلم ان بعض المصارف الكبيرة التي لديها فروع في الخارج تسعى الى بيع بعضها لكي تبقى وتستمر اعتقادا منها ان القطاع المصرفي لا يستغنى عنه في لبنان كونه سيكون الممول الرئيسي لاقتصاد المستقبل وان المنافسة لا بد ان تعود بعد ان يعرف هذا القطاع على اية مخدة سينام بعد ان شاف الويلات من حكومة حسان دياب ومستشاريها.

ذنب هذه المصارف انها طمعت بالفوائد العالية التي كانت تعطى لها لكنها لم تكن تدري ان حكومة دياب ستتوقف عن تسديد مستحقاتها وستحملها كل خسائر الدولة فوقعت في المحظور.

وفي حال تم  تغيير خطة لازار وهذا ما ستعمل عليه الحكومة المقبلة التي ستعطي بعض التفاؤل لهذه المصارف، فأنه يمكن اقناع بعض المستثمرين بالاستثمار في القطاع المصرفي وتحقيق نسبة الزيادة التي يطالب بها مصرف لبنان خصوصا ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طالب بتطبيق هذا التعميم.

لإعادة تكوين التزاماتها وزيادة رساميلها بنسبة 20 % وإعادة الأموال المحوَّلة بنسبة 15 إلى 30 %، وإعادة تكوين نسبة 3 % في حساباتها لدى البنوك المراسلة، وتلك التي ستفشل سيستحوذ عليها مصرف لبنان،

المصارف لا تعيش في جزيرة منعزلة كونها ملتزمة بشروط المصارف المُراسِلة التي تتعامل معها، « حيث تجد المصارف اللبنانية صعوبة في هذا التعامل نظرا للصعوبات التي يعانيها القطاع المصرفي اللبناني في ظل الضغوط التي يتعرض لها القطاع من حيث تأمين السيولة ان كانت بالدولار اوحتى بالليرة اللبنانية.

فالبنك المركزي وضع القوانين والتعاميم لتطبَّق بدقة وليس لوضعها في الأدراج» على حدّ قول حاكم مصرف لبنان وهو مصر على تطبيق التعميم 154 من اجل اعادة هيكلة القطاع المصرفي وتنقيته من الشوائب.

وذكرت مصادر مصرفية إلى أن الحاكم سلامة «قَصَد من مواقفه هذه «تذكير الرأي العام بأنه يتابع بدقة ومن دون انقطاع تطبيق التعميم الرقم 154، خصوصاً أنه أمهل المصارف حتى نهاية العام الجاري لزيادة رأس المال»، مشددة على أن «ذلك ليس بالأمر السهل وتحديداً على المصارف الكبرى، بعكس ما يُشاع عن أنها أمّنت الـ20 في المئة باستثناء المصارف الصغيرة، فيما العكس هو الصحيح... فالموضوع يتعلق بحجم المصرف بمعنى أن مصرفاً رأسماله 4 مليارات دولار أميركي فنسبة الـ20 في المئة المطلوبة لزيادة رأسماله توازي حوالي 800 مليون دولار، بينما المصرف ذات رأسمال 200 مليون دولار فتساوي الـ20 في المئة ما يقارب 40 مليون دولار».

وقد كرر رئيس جمعية المصارف سليم صفير أن «البحث في أي حلول يجب أن ينطلق من أن هناك أزمة ثقة ضاربة داخلياً وخارجياً، تشمل الزبون الصغير والمتوسط والكبير، إضافة إلى أزمة العلاقة مع السياسيين، والقطاع المصرفي بين ناري الدولة والشعب اللذين لهما مطالب منه سواء من له 1000 دولار أو من لديه وديعة أكبر، واعتبر صفير ، ان أكبر خطأ حصل عام 2020 هو التخلّف عن دفع الدين الذي قررته حكومة حسان دياب المستقيلة في التاسع من آذار الماضي، وأكد صفير أن «التعميم رقم 154 الذي أصدره مصرف لبنان قيد التنفيذ حالياً والمصارف تحضّر لزيادة رأس المال في 31 كانون الأول المقبل، وهي تعمم على زبائنها أن يساعدوها ويعينوا البلد على استرجاع الثقة المطلوبة لخلق النهضة قريباً.

على اية حال فان القطاع المصرفي يمر اليوم بظروف قاسية ولا يعرف حتى الان مصيره الذي ما زال مجهولا.