اتخذ حادث الاعتداء على  خادم مسجد السلطان ابراهيم بن أدهم في منطقة جبيل، ابعادا واسعة اخرجت القضية عن حجمها الفردي.

وعليه، تمكنت قوى الأمن الداخلي من توقيف المعتدي والمحرض الرئيسي في حادثة الاعتداء، فيما تعمل على ملاحقة باقي المشاركين تمهيداً لتوقيفهم، كما قامت دورية من مديرية المخابرات في الجيش بتوقيف شخصين من المعتدين على المسجد وهما م. خ.وا. م..

وفي السياق، أعلنت  قيادة الجيش- مديرية التوجيه في بيان لها انه:«أوقفت دورية من مديرية المخابرات في مدينة جبيل، المدعو (إ.م)، بعد وقوع إشكال فردي بينه وبين (م.ب) خادم مسجد السلطان عبد المجيد بن أدهم من التابعية المصرية، تطور إلى تضارب بالأيدي ونتج عنه إصابة الأخير بجروح. سلم الموقوف إلى قوى الأمن الداخلي القائمة بالتحقيق بناءً لإشارة القضاء المختص».

وفي التفاصيل، تم الاعتداء على الجامع من قِبل مجموعة افادت المعلومات انها اعترضت على صوت الآذان العالي برأيها وتلاوة القرآن ثم دخلت حرم المسجد لتعتدي على المؤذن بالضرب والشتم.

واحتجاجاً، قطع عدد من الشبان مسارب ساحة عبد الحميد كرامي «النور» بطرابلس بالاطارات المشتعلة، وسط انتشار لعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي في محيط الساحة، فيما تم تحويل السير إلى الطرق الفرعية. وقد أدّى المحتجون صلاة الفجر وسط الساحة.

 استنكارات وردود فعل 

توالت الاستنكارات وردود الفعل على الاعتداء الذي تعرض له مؤذن المسجد، ودعت الكلمات الى محاسبة المعتدين.

* غرّد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري عبر «تويتر»: «مسجد جبيل من المعالم الدينية والتاريخية لمدينة عريقة مكانتها مميزة في الاعتدال والانفتاح والعيش المشترك، والاعتداء على المسجد هو اعتداء مرفوض على السلم الأهلي وعلى القيم التي تمثلها جبيل. ثقتنا بالقضاء بعد ان صار المتهم الرئيسي في عهدة القوى الامنية، وثقتنا الاكبر بأهلنا في جبيل، مدينة العيش الواحد والوحدة الوطنية».

* غرّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبر «تويتر»: «المسجد كما الكنيسة بيت الله، وأي اعتداء عليهما طعنة للبنان التلاقي. كل الإدانة لما تعرّض له المسجد في جبيل، مدينة الانفتاح والحياة المشتركة التي أسقطت عبر تاريخها كل الفتن».

* إتصل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأكد أن «ما حدث من دخول تخريبي على خط الفتنة الطائفية هو من صنع المتربصين شرا»، مطالبا ب «إتخاذ الإجراءات التي تكفل قطع الطريق في وجه كل من يحاول العبث بأمن لبنان واستقراره».

واستنكر الاعتداء كل من:  الرئىس السابق العماد ميشال سليمان، الرئيس نجيب ميقاتي، رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي، عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، النائب فريد هيكل الخازن، النائب سيمون أبي رميا، النائب أسعد درغام، النائب مصطفى الحسيني، رئيس «حركة الاستقلال» النائب المستقيل ميشال معوّض، نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية سليم الصايغ، النائب محمد الحجار، النائب محمد سليمان، النائبة رولا الطبش، النائب المستقيل نعمة افرام، النائب السابق مصباح الأحدب، النائب السابق فارس سعيد، اللواء أشرف ريفي، رئيس جمعية انماء طرابلس والميناء انطوان حبيب، الدائرة الإعلامية في «القوات»، بلدية جبيل-بيبلوس.

 رجال دين

* وصدر عن المكتب الإعلامي في دار الفتوى بيان أوضح فيه ان «مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان يتابع ما تم نشره عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من خبر اعتداء على مسجد جبيل من قبل بعض الشبان الذين تعرضوا بالضرب للمؤذن، وطلب المفتي من الأجهزة المعنية في الدولة التحقيق فيما جرى ليبنى على الشيء مقتضاه».

* تمنى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان أن تكون «الحادثة عرضية فقط»، واعتبر أن «العيش المسيحي - المسلم ضرورة للبنان الشراكة والسلم الأهلي»، وطالب السلطة والقوى السياسية بـ«حماية العيش المشترك ووطن الأديان، من خلال الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ ».

* غرد السيد علي فضل الله على حسابه على «تويتر»: «ندعو الجهات الأمنية الإسراع في كشف الفاعلين والمحرضين ومعاقبتهم، لقطع الطريق على أي فتنة تسعى إليها الأيدي الخفية للإيقاع بين اللبنانيين ولاسيما في جبيل التي مثلت ولا تزال تمثل نموذجا للعيش المشترك والتلاقي بين الأديان والمذاهب».

* وجّه مفتي جبيل الشيخ غسان اللقيس نداءه إلى كل اللبنانيين عامةً والمسلمين خاصةً، قائلا «نتابع هذا الموضوع مع الحريري ومفتي الجمهورية اللبنانية، داعيا إلى «التهدئة وعدم الانجرار إلى الفتنة.»

* وصدر عن الدائرة الإعلاميّة في مطرانية جبيل المارونية البيان الآتي: «أكدت المطرانيّة على أنّ جبيل ستبقى مدينة العيش المشترك، وأكّد راعي الأبرشيّة المطران ميشال عون، مع المرجعيات المسلمة في جبيل، على المحافظة على وحدة أبناء المدينة، ويعوّل على حكمة مرجعيّات المدينة، وخصوصاً الإسلاميّة منها».