لبنان قد يشهد اطول تكليف واطول تصريف اعمال منذ الاستقلال وحتى الان، ولذلك فان الاجتماعات الحكومية ليست الا طبخة بحص، ولا بصيص امل بولادة قريبة، والعقبات ليست داخلية بالمطلق بل اساس التعطيل قرار اميركي سعودي برفض مشاركة حزب الله بأي حكومة وهذا ما ابلغته السفيرة الاميركية خلال زياراتها الاخيرة لعدد من قيادات الصف الاول في 8 و14 اذار ووسطيين، وخاطبت قيادات 8 اذار بلهجة خالية من الدبلوماسية بالقول : «اذا لم تنخرطوا في مواجهة حزب الله فانتم اعداؤنا»، اما لقيادات 14 اذار والوسطيين فقالت لهم «اذا لم تواجهوا حزب الله انتم لستم حلفاءنا ومثلكم مثل 8 اذار وستشملكم العقوبات» وبدأت التسريبات عن شمول العقوبات وزراء سابقين في المستقبل والاشتراكي ومستشارين للحريري وجنبلاط مكلفين بالتواصل مع حزب الله وغيرهم، وقد ابلغت شيا هذه القيادات عن سلة جديدة من العقوبات الواسعة واعطت البعض مهلة لمراجعة حساباتهم والا؟.

وحسب مصادر متابعة، فان قيادياً بارزاً قال للسفيرة الاميركية، «انكم تريدون منا مواجهة حزب الله وهذا يعني الحرب الاهلية وسيطرة حزب الله على البلد كله لانه الاقوى ولاقدرة لنا على مواجهته وفي هذا الحالة ماذا ستفعلون لنا وهل سينزل المارينز على شواطئنا؟» ولكن السفيرة الاميركية اصرت على موقفها. وقد نقل القيادي البارز الكلام الاميركي لمرجعيات كبرى وكان التوافق على خطورة المرحلة ومحاولة تمرير ما تبقى من عهد ترامب بأقل الخسائر.

وحسب المصادر السياسية، فان الموفد الفرنسي خلال ريارته الاخيرة حاول الاستفادة من الضغوط الاميركية وتجييرها لصالح تعزيز موقعه وشروطه وتحميل جبران باسيل مسؤولية العرقلة والضغط للقبول بشروط الحريري حتى انه طلب من حزب الله مساعدته في تليين موقف باسيل لكن حزب الله اوضح وصوّب للمبعوث الفرنسي معلوماته وبأن العراقيل ليست محصورة فقط بجبران باسيل، والحريري يدير الملف بطريقة ليست متوازنة ويتحدث مع الجميع الا مع باسيل وان النكايات الشخصية تتحكم بالامور.

وتدعو المصادر السياسية الفرنسيين الى سلوك خارطة طريق حكومية جديدة اذا كانوا يريدون النجاح، وهذه الخارطة تبدأ اولا بتليين الموقف الاميركي قبل البحث بحل العقد الداخلية، والواضح ان الاميركيين لا يريدون نجاح المبادرة الفرنسية او اعطاء اية اوراق لفرنسا في لبنان، حتى ان الاميركيين ضغطوا ونجحوا بتحريك ملف الترسيم بينما الفرنسيون لا زالوا يتخبطون حكوميا دون اي تسهيل من واشنطن، كما انه مطلوب من الفرنسيين معالجة ملف مشاركة حزب الله في الحكومة مع الاميركيين وحسم هذه النقطة لان زيارة الموفد الفرنسي الى حارة حريك لن تمر مرور الكرام عند الاميركيين والسعوديين، حتى ان السفيرة الاميركية كانت واضحة باننا لن نساعد لبنان في مواجهة الكورونا كون وزارة الصحة بيد حزب الله وهذا تحريض اضافي ورسالة للحريري لكي يتمسك برفض اسناد الصحة لحزب الله، وهذا لغم اميركي جديد في وجه التأليف.

ولذلك تؤكد المصادر السياسية ان الموضوع الحكومي معقد جدا والشهران القادمان هما اخطر شهرين في تاريخ لبنان والمنطقة وهذه الفترة الزمنية مفتوحة على كل الاحتمالات وتفرض تحصين الساحة الداخلية، اما مباحثات التأليف فهي «لعب عيال» لان التأليف ما زال في بداياته، وكل يوم بشروط جديدة، وفي كل اجتماع يتم العودة الى المربع الاول ، والحريري قال في الاجتماع الاخير : «انا اقترح الاسماء والقوى السياسية تعارص او توافق حتى الوصول الى اسم توافقي «فيما الثنائي الشيعي موقفه ثابت نحن نقترح الاسماء والحريري يعارض حتى الوصول الى اسم توافقي» كما ان الحريري متمسك بان يسمي وزير المالية الشيعي وهذا حقه رغم ان الفرنسيين طرحوا احد مستشاري ماكرون وهو شيعي من البقاع لتولي هذه الوزارة، وهذا ما يؤكد ان المباحثات الحكومية ليست الاطبخة بحص ولن تولد الحكومة قبل انقشاع السياسة الاميركية الجديدة، وهذا ما يجزم بان البلد يعيش حاليا على فوهة بركان ومن اخذ قرار اغتيال اللواء قاسم سليماني والمهندس قادر على اتخاذ قرارات جنونية وبنفس الحجم والاهمية وهذا يفرض اقصى درجات الحيطة والحذر والاستنفار في ظل حكم المجانين في واشنطن وتل ابيب.