منذ فجر امس توزعت دوريات قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني في شوارع طرابلس ومحيطها لمراقبة تنفيذ القرار الصادر عن المجلس الاعلى للدفاع بالاقفال العام تطبيقا للتعبئة العامة للحد من انتشار وباء كورونا الذي تجاوز الخطوط الحمر ونالت طرابلس نصيبها من هذا الوباء الذي تسبب بوفاة ما يقارب المئة مواطن في طرابلس وضواحيها.

نجحت الدوريات الامنية في ضبط الايقاع اللازم مع تسطير محاضر لمخالفين وتوعية عامة للمواطنين على ان التدابير المفروضة هي لسلامة المواطنين وحرصا على صحتهم وان الاستهتار بالوباء أمر لم يعد مقبولا بعد أن وصل الوباء الى مستوى خطير يحصد المواطنين نتيجة هذا الاستهتار ..

ورأت اوساط شعبية طرابلسية ان اعلان وزير الداخلية ان هذه الخطة لن ترحم احدا ولن يكون هناك اي رأفة بالمخالفين بمعنى ان اي مخالف تسطر بحقه مخالفة في حال لم تدفع القيمة فانها ستتحول الى سجله العدلي.

فقد شهدت اسواق طرابلس بدءا من سوق القمح في التبانة والشعبية والتراثية والمحلات التجارية اقفالا شاملا وسجلت نسبة التزام المواطنين بالقرار حوالي 90 % فبدت معظم شوارع طرابلس خالية الا من بعض المارة.

واشارت هذه الاوساط ان نسبة الالتزام كانت منخفضة الى حد ما في الاحياء الشعبية  لذلك وجهت بلدية طرابلس نداءات عبر سيارات جوالة تدعو المواطنين الى تطبيق القرار حفاظا على سلامتهم اما بقية المناطق والاحياء الاخرى في المدينة فانها التزمت بنسبة 99 % حيث بدت الشوارع خالية تماما.

جاءت هذه الدعوات بعد تفشي وباء كورونا في طرابلس بنسبة كبيرة بعد تسجيل اعلى نسبة اصابات ووفيات في مدة قصيرة مما شكل حالة قلق لدى الاوساط الطبية التي اعتبرت ان طرابلس قبل ثلاثة اشهر كانت نسبة الاصابات فيها لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة وانه في حال استمرار هذا الاستهتار فان المدينة ستكون في حالة كارثية لا تشبه اي سيناريو في العالم خصوصا ان عدد الفقراء في المدينة يشكلون ثلث سكان المدينة وهذه الفئة ستواجه صعوبة في ايجاد اسرة للعلاج في المستشفى الحكومي الوحيد في المدينة في وقت ان كلفة المعالجة من وباء كورونا في مستشفيات المدينة الخاصة تجاوزت العشرة ملايين ليرة.

ولعل مدينة طرابلس اكثر المناطق حاجة لتطبيق مندرجات الاقفال العام لسببين :

اولا لان نسبة الوفيات فيها كانت الاعلى .

وثانيا لان نسبة التفلت والاستهتار الاعلى ايضا بتحاهل لكل تدابير الوقاية الصحية ..

ولذلك كان المطلوب ان تكون اجراءات ملزمة للمواطنين للحد من تفشي الوباء جراء الاستهتار المتفشي بين الناس..

فقبل قرار الاقفال العام كانت المقاهي والمطاعم مكتظة بالرواد وأدخنة الاراكيل متصاعدة فيها تملأ سماء منطقة الضم والفرز في المنطقة ..

اما كورنيش الميناء فكانت مشاهده اليومية عبارة عن مهرجانات شعبية فكيف لا ترتفع الاصابات في ظل هذه الاجواء من اللامبالاة والاستهتار؟

تدابير الاقفال لاقت ارتياحا عاليا بين المواطنين رغم اصوات شعبية خرجت تتحدث عن مواطنين يعتاشون من المورد اليومي وان هؤلاء الفقراء متروكون لقدرهم وليس من معيل لهم وان نواب المدينة يتجاهلون هؤلاء الفقراء طالما الموسم الانتخابي لم يحن آوانه ويأتي الاقفال في ظل غياب الدعم المادي للعائلات الفقيرة ليزيد من معاناتهم حتى قال بعضهم نفضل الموت بكورونا ولا موت اطفالنا جوعا لا سيما ان الطبقة السياسية غير مكترثة بهذه الشريحة الواسعة من الطرابلسيين.

والخشية تزداد في تمديد للاقفال عندما تأتي النتائج عكس المرجو منها ..ولكن المطلوب واحد هو الالتزام بالوقاية من كمامة الى تباعد اجتماعي والغاء كل التجمعات والاحتفالات على انواعها.