كشفت معلومات سياسية،أن الأسباب الفعلية للتأخير في عملية تأليف الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس المكلّف سعد الحريري، قد شكّلت محور محادثات موفد الرئيس الفرنسي إلى بيروت باتريك دوريل، بعدما تلقّت الإدارة الفرنسية تقارير ديبلوماسية متناقضة حول الصعوبات التي منعت ولادة حكومة الحريري التي كانت مرتقبة في وقت سريع بعد الضوء الأخضر الفرنسي، للعودة إلى بعض القواعد السابقة في التأليف، والتي لا تأخذ في الإعتبارإلا الحفاظ على المعادلات السياسية القديمة، من دون الأخذ بأية تحوّلات على الساحتين المحلية والأميركية لجهة العقوبات الأميركية الأخيرة بشكل خاص.

وأوضحت المعلومات المتداولة في كواليس كتلة نيابية بارزة، أن الموفد الفرنسي الذي دقّ ناقوس الخطر من الوضع المالي، كما من الوضع الصحي، لم يتطرّق أمام أي من المسؤولين الذين التقاهم إلى احتمال مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإقتداء بالإدارة الأميركية لجهة البحث بفرض عقوبات على شخصيات لبنانية، وبالتالي، فهو قد حرص على التشديد على استمرار الدعم الرئاسي الفرنسي لكل الجهود التي تبذلها كل القوى السياسية اللبنانية من دون أي استثناء، من أجل الخروج من الوضع الحكومي المعقّد، وذلك بعيداً عن أية مناخات سلبية يجري الحديث عنها في الآونة الأخيرة.

ولفتت المعلومات نفسها،إلى أن العنوان الرئيسي لمهمة الديبلوماسي الفرنسي، هو استطلاع واستشراف اللحظة السياسية بعدما وصلت عملية تأليف الحكومة الجديدة الى نقطة تصعيد وخلاف كبيرين بين قصر بعبدا وبيت الوسط، وذلك على الرغم من كل الأجواء «الإيجابية» التي  يحرص البعض على إشاعتها، وهي لا ترتدي أي طابع جدي نظراً للإحتقان الخطير في العلاقات ما بين القواعد الشعبية للجهتين، والذي تصاعد بقوة على أثر الغمز من قبل رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل تجاه الرئيس الحريري، في سياق الحديث عن العقوبات الأميركية على رئيس «التيار الوطني».

ومن ضمن هذا السياق، نفت المعلومات النيابية عينها، وجود أي توجه فرنسي للتدخل في عملية التأليف، وخصوصاً لجهة اقتراح أسماء معينة،أو وضع فيتو على أسماء أخرى يتم التداول بها في إطار الشخصيات المختصة والمستقلة، لافتة إلى أن التجربة الحكومية الحالية قد شكّلت مثالاً على أن الغطاء السياسي ضروري من أجل السير بالإصلاحات، لا سيما في مجال الكهرباء كما يؤكد الرئيس الفرنسي في اتصالاته المستمرة مع القيادات اللبنانية منذ زيارته الأخيرة إلى لبنان .

وفي مقابل الإستيضاحات الفرنسية، فوجىء الموفد الفرنسي بأسئلة لبنانية عدة تناولت المبادرة الفرنسية ومدى التأثير الأميركي عليها، في ضوء التحوّلات السياسية في واشنطن ومناخ التصعيد لدى الإدارة التي تستعد للرحيل، كما قالت المعلومات نفسها، ان الضغط الاميركي لا يحول دون استمرار المبادرة الفرنسية كما أوضح الموفد الفرنسي، والذي نبّه إلى أهمية عدم تمرير الفرصة المتاحة من أجل تشكيل الحكومة وحماية لبنان من أية رياح تغيير قد تهبّ على المنطقة، من خلال الإفادة من الدعم الفرنسي غير المشروط للجهود الراهنة لتغيير الوضع الحالي والخروج من نفق الأزمات المتلاحقة.